مها حسن ـ باريس وكأننا نلوم أمهاتنا وجداتنا ، اللواتي يكرسن الحزن ، ويؤكدن على غياب الفرح ، من خلال استعانتهن بالموروث الشعبي ، فكانت جدتي لأمي تستكثر علينا الفرح ، بل وكان جدي لأمي ، ينزعج من أصوات الضحك العالية ، وكما سبق وقرأت في مكان ما لا أذكره ، عن أن الضحك كان يعتبر لدى الكهنة ورجال الدين ، في الماضي الموغل في القدم ، بمثابة رذيلة .
أرجو أن لا يعتبر كلامي قفزا على الأسطح ، فحتى الفرح يحتاج إلى ديمقراطية ، وإلى حرية ، فكيف يستطيع أحدنا الشعور بالفرح ، في غياب الحرية والكرامة ، بل إن الحرية ذاتها ، هي أكبر منجز للفرح.
مناسبة الفرح هنا ، يعرفها جميع السوريون تقريبا ، عيد النوروز ، حيث بدأنا بتبادل المعايدات ، ودونت نصا فرحا ، يبتهج بالعيد ، كان ذلك في ليلة العيد ، وبغتة ، سمعنا جميعا ما حصل في القامشلي . وما يحصل في كل مرة ، يريد أحدنا أن يوارب بابه للفرح قليلا.
حتى الفرح بات ممنوعا في سوريا ، فقد مرت أعياد الميلاد ورأس السنة على معتقلي إعلان دمشق في السجون ، أولئك الذين انضموا إلى لائحة المعتقلين الذين سبقوهم إلى الغياب عن الأعياد .
تحول فرح الأكراد بغتة ، إلى حداد . وأقول بغتة ، لأن المناسبة كانت هادئة وسلمية ، ككل الأعياد والأفراح ، يميل المحتفلون إلى الرقص والموسيقا والغناء ، وإن رغب الكردي بأكثر من هذا بقليل ، وهذه هي فرصته الوحيدة للفرح ، فالأكراد لا يحتفلون بالأعياد الأخرى ، إلا نادرا ، وعيد النوروز لدينا هو أهم من أعراسنا الشخصية حتى ، فهو عرس الوطن ، وأي وطن ؟
هل التعبير عن الدبكة الكردية يهدد سلامة الوطن ؟ إنها طريقتنا في العيد ، وليست موجهة ضد أحد ، فحين يتكلم الكردي مع الكردي ، وسط معارفه وأصدقائه العرب ، باللغة الكردية، فليس لأنه يحتقر العربية ، أو أنه يتحداهم ، بل ببساطة ، لأنها اللغة التي يعبر فيها عن نفسه بارتياح ، أي أننا لسنا ضد أحد ، والمطالبة بالخصوصية لا تلغي خصوصية الآخر ، فلكل عيد جماليته ، ولكل شيخ طريقته . وبدلا من أن يأتي هذا الآخر ، ليطّلع على ثقافة أخرى في الاحتفال ، ويتعرف على طبيعة الشعوب الأخرى وعلاقتها بالأعياد ، يأتي فيطلق النار.

التعليقات (0)