أيهم يوسفEyhem81@hotmail.com
هذيانات كانت تشدني حذوها و أخرى تغرقني ببركة من دماء يذرفها جرحى نوروز 2008 , حتى لم أعد أعرف لأيهم أوكل جرح أخي كرم . لكن حينما يكونوا على دراية تامة بأن كل شاب من شبابنا سيملك عين و أذن ترى الحدث و ترصده , سيدركوا حينها أين يصيبونا بطلقاتهم في المرات القادمة ….. نعم , كي يخرسوا فينا صوت الحق في نقلنا رسالة المضطهدين , و أمال الصغار في أن يتعانقوا و يتعاركوا في كنف الربيع حيث الطبيعة الغناء تبسط لهم ذراعيها ليركضوا متى و أينما شاؤا دون أن يصدهم في حركاتهم و ركضهم أي حاجز من حديد .
حيث علم بأني ذاهب للسوق , طلب مني أن أجلب له ربطة الخصر كي يوثق بها لبسه الكردي (الشال و الشاب) في الصباح التالي, حيث كان من المفترض أن يحضره و هو في طريقه إلى صاحبه الخياط بعد انتهاء من الاحتفال الليلي بقدوم نوروز , حيث قال : أريد رباطاً أسود و أبيض اللون …… كي يتخلل حديثه و هو في غمرة مزاحه مع الإخوة و الأخوات ألف ابتسامة كانت ترتسم على وجهه و نظارته التي ما كانت تفارق عينيه لبضع ثوان لولا أنها ضاعت وسط ركام الطلقات التي انهالت عليه و أخوته الجرحى و الشهداء , بعد أن سقطت من أعلى جسده و دهستها أقدام البشر و هم في كرهم و سعيهم لتفادي التصادم برصاص الغدر .
نعم كان ثمة فرح يرتسم على وجهه , و هو يتبادل المزاح مع أمه المريضة و التي أقعدتها المرض منذ شهور , ليداري حزن الأم على عدم قدرتها صحياً من أن تشارك أبناءها فرحة النوروز في الإعداد و التجهيز و القيام بالترتيبات اللازمة لليوم العظيم الذي سيقضيه الجمع بطول نهاره في سهل قرية – علي فرو – التي تستقبل زوارها كل عيد بثوب أخضر اللون و ورد أحمر و أصفر اللون .
ساعات عصيبة أحرقت الأعصاب في المشفى إثر وداع شهيداً محمداً تلو الآخر , و كأنه نودع قرابيناً كما كان يفعله الهنود الحمر في سالف الزمان على غير عادتهم و هم فرحين , عندما كانوا يحتفلون بتقديمه للإله كمية مع كمية من الدماء تزهق على أرض ساحة الاحتفال كي يغفر عن خطاياهم التي ارتكبوها , لكن يبقى السؤال الذي يشغل البال : هل كان القتلى ممن اقترفوا هذه الجريمة يفرحون و يمرحون كما كان يفعل الهنود اثر سفكهم لدم القرابين و إسرافهم في النظر إليها و هي تلفظ أنفاسها الأخيرة إثر صعود الروح , و هل انهم يقدمون على ذلك فرحاً بهذا المشهد العصيب ……..؟
أسئلة أخرى كان يود أن يسألها كل من أعد للعيد ثمة تجهيزات ثم أقدم حزيناً إلى إخفائها و المشي في جنازة الشهيد في اليوم التالي, حيث الغصة تأكله: لما اختاروا هذا اليوم للاحتفال بالقتل…….؟ هل من أجل أن يعكروا صفو المسلمين بعيد المولد النبوي الشريف و ذلك بقتل محمد ’أم من أجل إخماد شمعة نوروز , أم أنهم أرادوا أن يهدوا الأمهات في يوم عيدهن باقة من ورود تشييع جنازات أبنائهن , أم ماذا بعد التعميم الذي أصدر بشأن العطلة الرسمية من 18 إلى 21 آذار احتفالا بعيد المولد النبوي الشريف و عيد الأم و عيد القيامة …….؟
ما أن تلتئم الجراح و تعود الحياة إلى مجراها الحقيقي , و تعود طيور الألفة إلى التغريد على أغصان شجرنا , و بقدوم النوروز في العام القادم , هل نجرؤ على أن نسأل أنفسنا : هل من يملك الشك باليقين أنه لن ننسى شهداء نوروز هل سنتذكرهم و نقيم لهم حفل أعراس و نقدم لهم الورد و نغني لهم في هدوء النسيم أغنية الشهيد , هل سنوفي لأمهاتهم فجوة الفراغ التي خلفها أبناؤهن إثر استشهادهم , من سيقوم بالمطالبة بدمهم و ممن سيكون الطلب , و هل سيقوم بالإصغاء و الإيفاء بالحق , و ما هو الثمن , هل هو الاحتفال عشر أم عشرين سنة قادمة من الاحتفال من دون قتل , هل انتهت مدة صلاحية دم سليمان آدي على حسب تعبيرهم , فأخذوا بثلاث من أهله فدية للاحتفال في السنين القادمة , ترى كم من الأعوام سنحتفل من دون إراقة الدماء لقاء قتلهم هذا ……؟

التعليقات (0)