إفعلْ ما الذي يُغويكْ

نمر سعدي

قُلْ ما الذي يُغويكَ
وافعلْ ما يشاءُ العابرُ الساحرُ
ما بينَ قوافيكَ
مُحمَّلاً بنيسانَ وعيَنيّْ قَمرٍ مُعَذَّبٍ…..
فقولكَ القادمُ من كُلِّ الأقاليم ِ إلى
هالاتِ زهرِ الياسمينَ
جارحٌ مثلَ شفيفِ الضوءِ
لا يستنفذُ الشعاعَ في قصيدتي
بل أنهُ يرفعُ من هبوطِ أسمائي

قليلاً نحوَ لفظٍ غامضٍ ……
يحاولُ التخفيفَ من تصحُّرِ الأشياءِ
في قيامتي الصغرى
تهجِّي العطرَ في الأقدام ِ
تفكيكَ رموزٍ ذبلتْ في معبدِ العُمرِ
كما تذبلُ في داخلنا
الأيامُ والأحلامُ
أطرافُ الرواياتِ التي نقرأها
الأجفانُ , والألحانُ , والأمكنةُ الحُبلى بنا
الليلكُ , والأمطارُ , عنوانٌ قديمٌ لإشتهاءٍ
جدَّ في قلبي , وفي عينيّ َرانَ برقُهُ اليانعُ
في أقصى دماءِ الروح ِ …….
قُلْ يا أيُّها الشاعرُ
وافعلْ ما الذي يُغويكَ
عانقْ ذاتكَ الأخرى
وتُهْ في الشفقِ الأعلى من الناياتِ …..
جِدْ لغتكَ البكرَ وحلِّقْ بجناحينِ
عظيمينِ لأهوائكَ حتى الضفةِ البيضاءِ ….
حتى رفَّةِ النارنجِ في دمي
إلى ما لا إنتهاءٍ
ربمَّا تصلني أو تصلَ اللهفةَ في الأشعارِ
كالأجراسِ عُلِّقتْ على ديرِ النداءاتِ …
على الضلوعِ كالتمائمِ المُنحلَّةِ الشعورِ ….
أو تمتصَّ كالإسفنجةِ انبهارَ ديكِ الجنِّ
وانكسارَ قلبهِ كما شقيّْ هلالٍ عاشقٍ
رنَّا على مرأىً من الرخامِ
حينَ من جمالها / مسمَّياتها المُطلقةِ المعنى
تصيحُ وردُ
كنجمةٍ مُبتلةٍ بجمرها
وحينَ تستلُّ حساماً غيرَ مرئيٍّ من الآهاتِ
من صلصلةِ الأنَّاتِ
في بريَّةِ الأجسادِ
في نهرِ مراياها الأخيرِ يعدو
ماذا تُرى أقولُ بعدُ عنكَ أو عني ؟
أجبْ يا شاعري
ماذا أقولُ بعدُ ؟
الوجعُ الشمسيُّ في هذا المخاضِ شهدُ

nesaady@gmail.com

أيَّار 2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…

إعداد وصياغة: ماهين شيخاني

حين يُستعاد تاريخ الشعوب، لا تُقاس عظمتها فقط بما شيدته من مدن أو خاضته من حروب، بل بما أبدعته من ثقافة وآداب وفنون حفظت ذاكرتها الجماعية عبر الزمن. والشعب الكوردي، رغم ما تعرض له من انقسامات سياسية وتحولات تاريخية قاسية، استطاع أن يبني إرثاً ثقافياً غنياً انتقل من الرواية الشفوية والأغنية الشعبية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة ساخرة تفضح العَالَمَ أكثر مِمَّا تفضح صاحبَها.

في تاريخ الأدبِ الحديث يبرز اسمان استطاعا أن يُحوِّلا الألمَ إلى لغة ساخرة جارحة: الشاعر السوري محمد الماغوط ( 1934_ 2006…

صبحي دقّوري

لا يُقرأ كتاب إدغار موران «فلاسفتي» كما تُقرأ كتب تاريخ الفلسفة المدرسية، ولا كما تُقرأ المختارات التي تجمع أسماء الفلاسفة في فصول متجاورة كأنهم تماثيل مصطفّة في قاعة باردة. فهذا الكتاب، على صغر حجمه، ليس فهرسًا لأعلام الفكر، ولا عرضًا تعليميًا لمذاهب كبرى، بل هو أقرب إلى سيرة ذاتية داخلية، يكتب فيها موران نسبه…