مسرحية البارزاني (المشهد الأول والثاني)

المشهد الأول

(المكان قرية كركال إحدى قرى بارزان، رجال لأحد رؤساء العشائر المرتزقين يغزون القرية. حالة من الفوضى والذعر تسود المكان)
المرتزق1 : قولوا للشيخ أحمد : إن هذه الغزوة لن تكون الأخيرة.
المرتزق2 : وقولوا له : ليرد عليها إن استطاع ذلك.
المرتزق3 : لننسحب يا رجال، بسرعة.

المرتزقة : هيا.
(يخرجون، أصوات من بعيد فيما أهل القرية يجمعون أمتعتهم المبعثرة)
صوت1 : الحقوا بهم يا شباب.
صوت2 : الشاب ملا مصطفى يلحق بالغزاة.
صوت3 : يا له من شهم، اتبعوه يا أخوة.
صوت4 : الحقوا بالغزاة، اتبعوا أخا الشيخ أحمد.

المشهد الثاني
(المكان بيت الشيخ أحمد، الشيخ أحمد يروح ويجيء بقلق في فناء الدار، يدخل الشاب ملا مصطفى)
ملا مصطفى : ها قد حضرت يا أخي.
الشيخ أحمد : تعال يا ملا مصطفى.
ملا مصطفى : ماذا حدث يا شيخ ؟
الشيخ أحمد : الأعداء يا أخي.
ملا مصطفى : الأعداء ؟
الشيخ أحمد : أعداؤنا يريدون إذلالنا يا مصطفى.
ملا مصطفى : ماذا ؟! ألم يتعظوا من هزيمتهم بعد غزوتهم لكركال ؟
الشيخ أحمد : من تقصد ؟
ملا مصطفى : طبعاً المرتزقة.
الشيخ أحمد : لا أقصد الرئيس القذر لتلك العشيرة إنهم ليسوا أعداء حقيقيين لنا يا أخي.
ملا مصطفى : (باستغراب) ماذا ؟!
الشيخ أحمد : إنها الحقيقة يا ملا مصطفى.
ملا مصطفى :  إذاً فهو الرئيس المرتزق للعشيرة الأخرى، أليس كذلك ؟
الشيخ أحمد : كلا.
ملا مصطفى : (يفكر) أية عشيرة تقصد يا شيخ ؟
الشيخ أحمد : إنهم الأسياد يا ملا مصطفى.
ملا مصطفى : أسيادهم ؟ حسن.
                   (يهم بالخروج)
الشيخ أحمد : إلى أين ؟
ملا مصطفى : إلى الأسياد المرتزقة لهؤلاء العشائر.
الشيخ أحمد : انتظر.
ملا مصطفى : سأجعلهم عبرة للآخرين.
الشيخ أحمد : (بضيق) قلت انتظر يا ملا مصطفى.
ملا مصطفى (بخجل) حاضر يا أخي، لكن….
الشيخ أحمد : (يقاطعه) خذ.
                   (يقدم له رسالتين)
ملا مصطفى : (باستغراب) ما هذه الرسائل ؟
الشيخ أحمد : اقرأ وستفهم كل شيء.
ملا مصطفى : حاضر.
                   (يقرأ الرسالة الأولى)
          خسئت الحكومة.
الشيخ أحمد : اهدأ.
ملا مصطفى : إنها تطلب منك الحضور إلى قائم مقام الزيبار لإعلان الولاء والطاعة.
الشيخ أحمد : اقرأ الرسالة الثانية.
ملا مصطفى : (يقرأ) ما هذا الكلام… إنها من الحاكم البريطاني، يطلب منك الخضوع و… خسأ الحاكم البريطاني.
الشيخ أحمد : هل عرفت الآن من هم الأعداء الحقيقيون لنا ؟
ملا مصطفى : نعم.
الشيخ أحمد : احذر العجلة مرة أخرى.
ملا مصطفى : حاضر.
الشيخ أحمد : ففي العجلة الندامة دائماً.
ملا مصطفى : إني اعتذر يا أخي.
الشيخ أحمد : لا بأس.
ملا مصطفى : لكننا لن نركع لهم.
الشيخ أحمد : (لا يجيب)
ملا مصطفى : لن ننفذ رغبة الحكومة، أليس كذلك ؟
الشيخ أحمد : (لا يجيب)
ملا مصطفى : (بضيق) إنهم يريدون إذلالنا يا شيخ.
الشيخ أحمد : أعرف ذلك.
ملا مصطفى : لسنا عبيداً لأحد.
الشيخ أحمد : نعم.
ملا مصطفى : ولدنا أحراراً وسنموت أحراراً.
الشيخ أحمد : نعم.
ملا مصطفى : إذاً لن تنفذ رغبة الحكومة ؟
الشيخ أحمد : اطمئن يا ملا.
ملا مصطفى : ولا أمر الحاكم البريطاني ؟
الشيخ أحمد : اطمئن.
ملا مصطفى : (يقبل الشيخ أحمد) شكراً يا أخي وشيخي.
الشيخ أحمد : (يبتسم) يا لحماستك، لكن الشجاعة وحدها لا تكفي يا ملا. في مثل هذه الظروف لا بد من استعمال العقل أولاً.
ملا مصطفى : حاضر يا أخي.
الشيخ أحمد : هل الرجال جاهزون ؟
ملا مصطفى : إنهم دائماً جاهزون للدفاع عن كرامتهم.
الشيخ أحمد : أعلم ذلك.
ملا مصطفى : سنكون كجبالنا قوة وصلابة.
الشيخ أحمد : أعلم ذلك، ناد الرجال لوضع خطة الدفاع.
ملا مصطفى : خطة الدفاع.
الشيخ أحمد : نعم، لن ينتظر عدونا طويلاً سيعلن علينا الهجوم قريباً.
ملا مصطفى : وسيجدنا بانتظاره …. وسيندم.
        (يتأمل الشيخ أحمد ملا مصطفى وهو يبتسم)

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، اليوم، وبحزنٍ بالغ، نبأ رحيل والدة الزميل الكاتب عبدالله إمام.
المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام، وباسم الزميلات والزملاء، يتقدّم من الزميل عبدالله إمام، ومن أسرته وذويه، بأحرّ التعازي وأصدق المواساة، بمصابهم الأليم بوفاة والدتهم، المربّية الفاضلة.
نسأل الله أن يتغمّد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يُلهم أهلها…

إبراهيم محمود

تريدون أنفالاً بأي مقــــام ؟ كراهيةٌ تجلــــــــ،ــــو المرامي

تريدون أنفالاً مــــــــــراراً أليس لها من……… من ختـام؟

تُراها شهوداً في قعــــــود عليكم تُراهــــــــــــــــــا في قيام

تريدونهاً بعثاً لـــــــــــرمز ٍ قميء عروبــــــــــ،ــيّ فصامي

تريدونها إحياء مــــــــاض ٍ يعرّيه اســـــــــــــــــــــم بالتمام

أدينٌ يغذّيكــــــــــــــــم بقتل ظلامٌ ظلامــــــــــــيٌّ ظــ،ـلامي

تريدون تاريخــــــاً ركـــاماً وأنتم بســـــــــــوءات الركـــام؟

تريدون مجــــــداً من حطام أفي مجدكـــــــــــم…

عِصْمَتْ شَاهِين الدَّوسكي

مَوْلَاتِي

أَنَا أَيُّوبُ فِي الصَّبْرِ

وَيَعْقُوبُ فِي الْعِشْقِ وَالْأَثَرِ

وَنِدَاءُ يُونُسَ أَنَا

مِنْ عُمْقِ عَتْمَةِ الْبَحْرِ

كُلُّ النِّسَاءِ تُطَارِدُنّي

وَجَمِالي كَيُوسُفِ كَالْقَمَرِ

*********

<p dir="RTL"...

شيرين كدرو

 

في الحروب الطويلة، لا تبقى القصص الفردية ملكاً لأصحابها، وإنما تُستدرج سريعاً إلى فضاءات أوسع من الجدل والتأويل. تتحوّل الأسماء إلى عناوين، والتجارب الإنسانية إلى مادة للنقاش العام، فيما تتراجع التفاصيل الصغيرة التي تشكّل جوهر الحكاية. هكذا كانت قصة آمارا خليل، التي أثار استشهادها في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكوردية…