أناشيد لزمن ٍ سيأتي….

  اسحق قومي

مهداة :إلى عاشقتي الخالدة أبداً 

ياأيَّها الذي يسافرُ في دمي
مسافة ٌ للضوءِ والقصيدة ْ.
أنتَ الذي قلتَ: تجيءُ
ولا تجيءْ..
أنتَ الذي لا تجيءُ كما البحرُ حينَ
تشدهُ الرمال.
والموانىءُ سَكْرى بالوداعِْ.
منْ يُطعمُ قلبيَّ زهرةً وقصائدْ؟!
منْ يُطعمُ عشقيَّ قبلةً ًويسافرْ؟!

نورساً كنتَ تعمدُّ جبهتي بالبروق ِ والمطرْ..
وكنتَ دميِّ الذي يعشقُ الرحيلْ.
يا أيَّها الذي يرتدي الخوفُ رئتيهِ.
مكبلٌ أنا بالياسمينْ.
مسكونٌ برائحةِ الخبز القروي.
بينَ جَناحيكَ غنيتُ مرة ً
رغمَ صوتي الذي لا يجيءْ
وكنتُ ثمُلاً بالسرابْ.
غنيتُ لكَ مرة ً ولم تسمعْ.
وأنشدتكَ تراتيل َ زهر ِ البراري.
تشدُّني إليكَ موانىءَ النجومِ ِ الشاردات ِ إلى المدى.
سكبتُ فوقَ خمركَ دمي…
وما ظننتُ أنَّ المسافة َ بيني وبينكَ هذا السراب..
وبيني وبينك َ لا يأتي المطر.
لِمَ يا أيُّها الباقي خلوداً في دمي.
لا تجيء.
يا زمناً للعُقم ِ والجراح ِ المعبأة ِ… بالملح ِ والتراب ِ
ألاَّ تجيءْ!!
محملٌ أنا بكل هذه الأغاني
محملٌ بكل هذه البروق.
يشدُّك َالموج ُللرحيل ِ خوفاً
اعبرْ دمي نهراً ولا ترحلْ
امتشقني قامة ًللفجر.!
اعتذاراً للذي قلتُ:لهُ
أنَّ ما بين عيونك َ بقايا حصادي
لعينيكَ قرأتُ على الفجر ِ فاتحة ٌ للعُشقِ ِ.والمساء..
أنتَ نوحٌ فعلمني كيف يكونُ الموج ُ عبوراً لليابسة؟!
وعلمني كيف َ تكون ُالقراءة ُدرباً للجلجلة؟
جفَّ دمي…
وبقيتُ وحيداً
راهباً للعهد ِ والأمنية..
كان َ السّراج ُدمي الذي أحرقته ُ العصورْ

مِشْعَلاً للمسافة ِ والفراشة ِ والقلوبْ…
دمي الذي رششتهُ بين َ الحقول ِ..أنت َ!
وظنَّ قاتلي أنَّ هذا الموت َ وجهتي.
سأولدُ في عيون ِ الأطفال ِ مرة ً.
سأولدُ في جبين ِ الشمس ِ مرة ً.
سأولدُ في صمت ِ المقابر ِ زمناً للتوحد ِ.
وقبلَ أنْ أُودعَّ فجركَ
علمني كيفَ أُُغني نشيداً للصباح ِالقادم ِ
والنهار ِ العظيم ِ؟!
علمني كيف َ تكون ُ شفاهي طعماً للقبُرّات ِ؟!
علمني كيف َ يكون ُ الرحيل ُ بقاءً في الأزمنة؟!
علمني كيف أُغني مواويلاً  من العشقِ ِ؟
قرابين لا تُهدى على طاولات ِ الريح ِ المسافرة ْ.
ولا أنتَ تملأ ُ شفتيَّ غضباً
للحبيبة ِ التي نامتْ
قبلَ الصباحْ
وسافرتْ
قبل َالرياحْ
وهاجرتْ
قبل َ التكوِّن ِمن ْ زمانٍ .من زمان.
حبيبتي التي غنيتُ لها مرة ً
مع النهرِ والصبايا.
وقالتْ:لا تجيءْ إلاَّ حُلماً
وربيعاً
وبرقاً
وقالتْ:انتظرني خلف َ الموانىء ِ
والشموس ِ.
أنت الذي لا تجيءُ
من دمي حرفاً ستأتي.
سَيْفُك َ القهرُ فعلمني كيف َ
يبدأ ُ الزمان.
  *** 
    نيوجرسي.نورث بركن.أمريكا.
10/5/1991م.
اسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Sam11@hotmail.de

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…