أحلامي اللازوردية رمتني في دوامة من الحسرة .!!

  حسين أحمد
Hisen65@hotmail.com

في وهلة خاطفة من الفرح والسرور, وأحلام زاهية , وقد طارت بها الآمال إلى ما تتمناه من  العيش في أيامها الآتية مع من وهبته عصارة صباها النضر, ولكن بدهشة ساحرة يدخل القدر ويلوي عظيم حلمها البهي , ويقذفها سريعاً في قيعان من الوحشة والحسرة والضياع.
دلبر فتاة في مقتبل العمر( 1985) حملت في أحشائها شرارة من اللهب عايشتها بعد ما ظنت أن زواجها قد حمل قلبها الرهيف إلى بر الأمان في حضن من منحته أيامها, أملاً في علاقة زوجية متينة تغمرها المحبة والاخلاص
فقد آثرته على الكثيرين ممن كانوا مفتونين بجمالها الخلاق , و رغم  قبول الأهل ببعض هؤلاء , ورفضهم للذي ترغب به إلا أنها صدتهم بصلابة وقوة وتمردت عليهم وسارت خلف عواطفها البريئة , من غير أن تدري إلى أين سينتهي بها المآل ,حتى انبلجت ببواطن حبها الإلهي البريء كصفاء السماء في أوانه حين تنبجس منها أشعة باهرة, إلى أن أدخلت في بؤرة مروعة, لم تكن دلبر على دراية بما تخبئ لها هذه الحياة التي تمنت أن تعيشها بأمان وسكينة.  
فجأة دون إشارة أو حتى تنبيه عابر. وإذ بإنفلاش يصدع العلاقة الزوجية من بنيانها, وتظهر النوايا والسلوكيات الوهمية التي كان يقدمها العريس لها حينما كان حبيباً وعاشقاً , فإذا به يغتال حلمها في أتون من انتهازيته العليلة, وهي التي كانت تتأمل إليه كقديس آت من غياهب الغيب ليحلق بها صوب برجه العاجي الذي صوره لها  ليحتفيان في كنفه بعشقهما الأبدي.
ولكن هيهات أن تتحقق أحلام دلبر وتصبح حقيقة ملموسة تعيشها وهي الحالمة بعريسها التي فدته بالغالي والنفيس ولم تبخل في حبها الصادق لأجل أن تشاركه مدى الحياة. أما حبيبها الذي أجاد لها بأحاديثه المشوقة والمعسولة كلمات مصبوغة مقصده البلوغ على مبتغاه وإشباع ذكورته البوهيمية, وما أن شبّع بضعة أيام من غرائزه حتى بادر إلى هجرها نهائياً بوجدان مقتول ليغادرها مجروحة, مصدومة, وحيدة تعاني الألم والضياع  في هذه البرية المتوحشة ,وهي في ريعان شبابها دون رحمة, تحمل في نوازعها بقايا حلمها البديع الذي تحول برهة إلى ركام يثقل كاهلها.

انتهى سيناريو دلبر الفتاة المعذبة التي عاشت شهوراً قليلة في قفص الزوجية على أساس أنه القفص الذهبي الذي لا تريد مبارحته مطلقاً فإذا بها تفر منه بألم وحسرة تاركة ورائها طفلها الذي لم تراه ولم تهنئ بسماع صوته الا عبر قنوات باردة وفي ظل رقابة مشددة من عائلتيهما , وكأنها جنية شريرة تتربص بمولدها لتختطفه منهم, وهي مازالت الى الآن في أمل أن تلتقي به في مشهد واحد بعيداً عن الترقب وتشبع ناظريها وروحها منه.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…