حديث الروح بين جسدين .. الوصلة الأولى

بقلم : فدوى أحمد التكموتي  –  المغرب
 
أخبريهم حبيبتي
أني بكثرة الحب
ما عدت أصحو ولا أمسي
أخبريهم أني نقشت قلبي
على جدار البحار في المحيطات

أخبريهم يا حب عمري
أني في الحب كالسمك في البحار
إن لم أظمأ بنقر الشفاه
على رعشة يد حبيبتي
أموت ظمآنا في الفيافي والصحراء
أخبريهم يا جنتي وناري
أني لما أحب
أتنفس شوق اللقاء
وأنتظر قرب الحبيب
بعد طول الافتراق
أخبرهيم أني عند اللقاء
أكون كالموج الهادر في سكون الليل
حتى ولو وصل القمر شموخ السماء
تبقي أنتِ حبيبتي رونقة في الجمال
وأنتِ الجمال كل الجمالْ …
قولي لهم أني في هوى حبيبتي
لم يغفل لي جفن ولم أتجرع شيا
قولي لهم أني لما صادفتك في دربي
رأيتكِ تاجا مرصعا بألوان الطيف
أرسله القدر إليا
قولي لهم أني بحب حبيبتي
صرتُ طائر بجع يغرد بصوته الأعلى
يقول للقدر
إني بحبي لحبيبتي
ملكتُ كل الدنيا
قولي لمن لايعرفون العشق
أني صرتُ معبودا لحبيبتي
في معبد العشق المندثر
المترجى
اصرخي بأعلى صوتك
وأيقظي الأموات من رفاتهم
قولي لهم إني بحب لأميرة
ملكتْ كل الدنيا
هي بساط رقيق رفيع
يثير النشوة ويسكن الألم
وأموتُ وأنا ذبيح الشوق
إليها
انثري قصائدي حروفي
و معزوفة الألم والشوق
على أجساد الأحياء والموتى
أخبريهم أني لم أعد استطيع
الفراق والبعاد ولا حتى كلمة حُلْوَى
أخبريهم أني ما يروي ظمئي
هو قربي إليكِ
و التحام قطري الشمس والقمرِ
بين أهداب عيونكِ
يا جنتي يا ناري
يا أحلى من لؤلؤة في البحارِ
أخبريهم يا حبيبتي
أنكِ بعد أمي
صرتُ طفلا جائعا
من حضني أمي
أرتجف الشوق لاحتضانكِ
في صدركِ الحنونِ
أنام ُ وأنامُ ساعات أطولْ
ولا أستيقظ إلا وأنا
أتنهدُ رفقا وشوقا
إليك يا حب عمري
يا حياتي
إليكِ وحدكِ أنادي
لكِ حياتي وفؤادي
إليكِ وحدكِ أشعر بالأمانْ
وأنا في حضنكِ طفل رضيع
يستريح …. وينامْ
حدثيهم أني مهما جلت الفضاءْ
ومهما لعبت بي المجراتْ
ومهما صنعت بي الأقدارْ
أني راجع إليكِ يا أرضي
فأنت ملجئي ومرسايْ
أنتِ قمة عشقي وهوايْ
أنتِ كل دوران في الأرض والسماءْ
فجري صوت آلات الموسيقى
وانشدي لحنا فرنسيا حزينا
وكسري صوت البيانو
فيه حسا رهيفا مزهريرا
تخبريهم أني بحبكِ
صرتُ عبدا ضعيفا
اطربي لحن الوفاء
وأغنية الكرنك
ويوم مولدي
أنكِ صرتِ لي
الهوى الذي تتنفس به
أوردة دمي
قولي لمن يكفرون بالحب
أني أحببتكِ عشقتكِ
وصرتُ آلاة عود منكسرة
بين أناملك أسيل كمياه همرة
تعيدين جمع أشلائي المبعثرة
على جسدكِ الفردوس
أرضة خصبة
تنشرين فيها أحلى الأمنيات
وأطرب الأغنيات
صرتِ أنتِ لي أحلى معزوفة
قائدة أركيسترا بلا منازع منفردة
تعزفين لي وحدي
لحنا فرنسيا شدي
يرفعني وينقلب بي
من رأسي لعقبي
يا أحلى معزوفة
من بين أوتار حبي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…