مجتمع الاتيكيت ..!!

وزنة حامد :
w.hamedose@gmail.com

قصدتُ زيارة إحدى الصديقات والتي اصبحت من ساكني الأحياء الارستقراطية في مركز المدينة بعد أن رزق الله زوجها المسكين برزق وفير من خلال دخله المحدود ,ولحظة دخولي المنزل , بل إلى القصر الذي تهاب الاقدام أن تطئ عتبة بابه الخارجي, لترى وللوهلة الاولى التماثيل والتحف والموزايك التي تسارع من تلقاء نفسها الى الترحيب بك قبل صاحبه وعند انبهاري ودهشتي فيما شاهدته حتى بدأت صديقتي بالشرح… يا حرام ..! كيف انها تحملت مع رفيق دربها عناء الحياة , ليجمعا بدورهما قرشاً على قرش من دخله المحدود حتى وصلا الى ما هما عليه الان.
وعند سؤالي لها , واسئلتي كانت كثيرة عن قيمة كل هذه التحف النفيسة أجابتني: انها ادخرت من ثمن هذه القطعة شهوراً, ومن ثمن الاخرى اعواماً وهكذا.. الى استطعنا ان نجمع كل هذه الثروة
استقبلتني في مضافتها الافرنجية – بنت الحلال – لم تنسى العشرة والجيرة الطويلة التي قضيناها سوياً في حينا الشعبي , وهي تقدم لي بعض الفاكهة وكوب من ( السفن آب ) وما ان رفعت ناظري حتى وقع على قط يحدق بي ويهز ذيله ( ويموء ) فمضت صديقتي تحضنه وتداعبه وتكلمه بلغة غريبة التفتت الي وهي تردف قائلة , هل تصدقيني ان قلت لك ان هذا القط كلفني الشيء الفلاني ..؟؟
قلت لها : وكيف : قالت إنه مستورد ..؟ ومجيئه من وطنه الى هنا كلفني مبالغ طائلة , اجبتها مازحة : من قلة القطط الشاردة عندنا. اجابتني : كلا انه من سلالة نادرة , وان جده فلان , وخاله فلان , وامه فلانة , وهي تتحدث بلهفة عن قطها ومصروفه اليومي ربما يعادل مصروف افراد عائلة بكاملها , من العوائل التي تأوي في حيينا القديم , وأما فضلات طعامه , فاني لا اتلفها قط..! بل آمر سائقي ان يقذفها للقطط والكلاب المحلية الشاردة على حافات الطرقات ,واكوام النفايات ,استغربت من اسلوبها. سالتها :
– هل تفهمين لغته ..؟؟
– طبعاً
– إذاً ماذا يريد ..؟!
– يريد أن يشاركك الفاكهة و(السفن آب)
– وهل قطك هذا ياكل الفاكهة ويشرب مثلنا..؟! قاطعتني :
– قلت لك إنه مستورد..
– ولم لا إنه اغنى ثمناً وارفع مني قدراً لذا يجب علي أن استأذنه بالمشاركة ولن امد يدي قبله , حدقت فيه وقلت في نفسي: عجباً .. لهذا القط الاتيكيتي في مجتمع الاتيكيت …   
ـــــــــــــــــــــ
مجتمع الاتيكيت – قصة من مجموعة (تداعيات من الذاكرة )

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

حين وقعت بين يديّ المجموعة الشعرية “مؤامرة الحبر، جنازات قصائد مذبوحة”[1] للشاعر فرهاد دريعي، وأردت الكتابة عنها، استوقفني العنوان طويلاً، بدا لي كمصيدة، كمتاهة يصعب الخروج منها فترددت في الدخول، لكن مع الاستمرار في القراءة وجدت نفسي مشدوداً إلى القصيدة الأولى بما تحمله من غنى وتعدد في المستويات، فهي تكاد تكثف فلسفة…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أقول صدفة، فأنا لا أحبّ موضوع الصدف، ولا أومن فيه، لكنّ شيئاً ما قادني إلى هذا الكتاب، وأنا أتصفّح أحد أعداد جريدة أخبار الأدب المصريّة (عدد الأحد، 26/10/2025)، ثمّة نصّ منشور على الصفحة الأخيرة لـ “نجوان درويش”، بعنوان “بطاقة هُوِيّة”، لوهلةٍ التبس عليّ الأمر فبطاقة هُوِيّة اسم قصيدة لمحمود درويش، وهي…

مصطفى عبدالملك الصميدي/اليمن*

تُعدّ ترجمةُ الشَّعر رحلة مُتفَرِّدة تُشبه كثيراً محاولة الإمساك بالنسيم قبل أن يختفي سليلهُ بين فروج الأصابع، بل وأكثر من أن تكون رسماً خَرائِطياً لألوانٍ لا تُرى بين نَدأَةِ الشروق وشفق الغروب، وما يتشكل من خلال المسافة بينهما، هو ما نسميه بحياكة الظلال؛ أي برسم لوحة المعاني الكامنه وراء النص بقالبه…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تَتميَّز الرُّوحَانِيَّةُ عِندَ الكاتب اللبناني الأمريكي جُبْرَان خَليل جُبْرَان ( 1883_ 1931 ) بِعُمْقِها الفَلسفيِّ، وقُدرتِها عَلى تَجاوزِ الماديَّاتِ ، والتَّعبيرِ عَن الحَنينِ إلى مَا هُوَ أسْمَى وأرْقَى في النَّفْسِ البشرية . وَهُوَ يَرى أنَّ الرُّوحَانِيَّة لَيْسَتْ مُجرَّد شُعورٍ أوْ طُقوسٍ تقليدية ، بَلْ هِيَ حالةُ وَعْيٍ مُتكاملة…