لافا خالد .. عين على الوطن .. عين على المواطن

أيهم اليوسف

إلى دمعتك التي انهمرت على مقعدك الجامعي حينما فارقت زملاءك , و هم يتأججون ثقة , أنه ثمة منابر إعلامية داخل بلدك , أو خارجه , ستوفر لهم رزماً من الأقلام , و صفحات بيضاء للكتابة , و أجهزة حواسيب مؤسساتية تخزن ذاكرتهم الصحفية .. وصولاً إلى هذا التاريخ.
خطوة , خطوتان إلى الأمام , في معابر الكلمة الحرة , التي تثقل كاهلنا كل يوم بضرائب أكبر , تكاد تفقدنا جزءاً لا يتجزأ من ذواتنا, لنجد لوائح أسمائنا في نهاية كل دورة من الدورات التي يمر بها العالم مجردة من حقوق عدة
من فسحات الأمل التي نتأمل بها لتحقيقها في الغد , وصولاً إلى محاولات سلب الأقلام عنوة من أصابع ناعمة و هي تسطر للحياة , للمرأة, للطفل , للمطالبة بحقها في التوظيف بعد إتمامها الدراسة الأكاديمية , لحقها في السفر .. حيث أننا بلا شك داخل مشهد نراقب فيه حاجز من حديد صلب في وجه إحدى الصحفيات.

و لأني لست في معرض الحديث عن رصد حالة غريبة عن مجتمعنا , فإنني أخص بالذكر الاستجوابات و التحقيقات المطولة التي تتعرض لها الصحفية الكردية لافا خالد , إذ أنها في كل مرة تقطع مئات الكيلومترات من بلدتها القحطانية (تربه سبيه) في أقصى شمال الشرق إلى دمشق , و تقف لساعات طويلة من القلق , و نتيجة حجج و ذرائع واهية لا أصل لها و لا فصل من الحقيقة , ذلك لأنه ليس من إمكاني أن أتصور لافا خالد , ذلك الكائن الرقيق الذي لا يعرف الحقد و الزيف و سوى ذلك , بل و لا أتصورها إلا محبة لوطنها و أهلها, و كل م يحث لها إنما هو بسبب الموضوعية التي تمتاز بها كتاباتها , و في سلسلة المعاني و الدلالات الواضحة التي تتناولها , كصحفية معنية بالشأن العام , و من الأجدر أن يتم مكافأتها …!!

و هل كان لها أن تقف عاجزة عن الكتابة , و التعبير عن آرائها , بعد أن جردت منذ ولادتها من تدوين اسمها في سجل ولادات المواطنين , شأنها شأن باقي الأجانب و المكتومين المحرومين من الجنسية , و الذي بدوره يحرمها من حق التوظيف , و من انتسابها إلى نقابة مهنية , شأن سواها من خريجي قسم الصحافة …!

ترى هل لنا أن نتخيل صحفية أكاديمية لا يحق لها إلا أن تحوم في مطبخ المنزل , أو تجلس لساعات أمام شاشة التلفاز , دون أن تعلق عما تشاهده و تقرأه …؟

هل ستتوقفين يا لافا أمام هذا الحاجز , أم أن الأمر سيزيد من عزيمتك , بعد أن تم استدعاؤك باسمك الشخصي من مجموع أسماء صحفيات و صحفيين , ربما يتم تكريمهم يومياً هنا و هناك , لأنهم يعرفون كيف يكتبون , و هذه دلالة على مهنيتك و حرفيتك العالية في الكتابة ..؟

دعينا الآن من مجموع أوراقك الملقاة هنا و هناك , و لنتحدث عن أمسك غير البعيد , عن مجريات أعمالك اليومية , فما الذي أعددته لأيامك المقبلة بعد أن علمنا سرّ زياراتك الخاطفة و المتكررة إلى العاصمة دمشق ..؟ و كلنا أمل أن تصبح حرية التعبير عن الرأي حقاً مشروعاً للجميع , و بخاصة الصحفيون من بينهم …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

لا بحر في الأفق
لا بحرَ لا بحر
كيف يمكن التفكير في سفينة؟
هي ذي صحارى تتقاسم الماء
كيف يعدُّ ركابٌ في جمعهم الغفير، أنفسهم لسباحة في غبار دوّاماتي
ومن سراب جالب نحس
قراصنة.. مهربون.. غشاشو أمكنة
معتمدون من أعلى سلطة في البلاد
كيف لقصيدة أن يمضي عليها خيال بعمق مضمون؟
باسم من لا اسم
من لا وجه له على وجه الدقة
في جموع تقودها…

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له
لأنه قال ذات مرة همساً:
” يا لهذه الحرب القذرة ! ”
لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً
لأنه قال ذات مرة:
” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”
أوقفوه في منتصف الطريق
عائداً إلى البيت مثخن الجراح
وهو يردد:
” كيف بدأت الحرب ؟”
” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”
حاكموه خفية لأنه
تساءل عن
رفيق سلاحه الذي لم يُقتل
في ” ظروف غامضة…