تجاعيد امرأة قصة قصيرة

  سالار علو

عبثاً تحاولين أن تخفي تجاعيد وجهك المرسومة بدقة متناهية, رغم كل أنواع الماكياجات و المساحيق الغالية التي تستعملينها , ورغم أنك لا تزالين صغيرة السن, إلا أن هذه التجاعيد واضحة جلية كأخاديد تقطع صحرائه من كل الجهات.

وعبثاً أحاول أن استكشف الشرايين والأوردة التي تخترق قلبك لأعرف أيّ قلب تمتلكين, رغم وثوقي ببراءته من جريمة اغتيال حبي , إلا أن الشك يراودني عندما تتحدث النسوة أمامي وهنّ يتناقلن أخبار الحارة متحديات أشهر محطات الأخبار الفضائية, قل هذا أمر عادي في حارتنا المجنونة, فهنالك نساء مشهورات بأسماء تلك المحطات (كالعربية والجزيرة ومونت كارلو…….)
وأود لو أستطيع أن أثق ببراءة قلبك , إلا أنني صرت أشك في كل ما حولي , ربما أنا مريض …..لذلك لن أستطيع أن أحسم مواقفي منك الآن, فلنترك للزمن مهمته في كشف الحقائق.
كما الجميع, أنا أعلم أنّ الشمس جميلة وبهية, تشعرنا بالدفء وتبعث فينا الحياة وتنور علينا الدنيا , ولكنني أشعر بالخيبة عندما أحاول أن أنظر إليها فأضطر أن أغلق عيني وأكتفي برؤيتها في قلبي , كذلك أنت مشرقة كالشمس , دافئة مثلها وبريئة كالأطفال, فدائماً عندما كنت أراك , كنت أغلق عيني فأراك في قلبي كما أرى الشمس.
أعلم أنه ليس ذنبك أن تقعي في فخ رسمته للفتاة أفكار وتقاليد بالية لا نريد أن نتحرر منها , كما أعلم أنك مسلوبة الإرادة و الرأي كما هي الفتاة الشرقية غالباً “ولكن دعيني أقول لك :أنك أنت من أعطيتي الزمن قلماً وقلت له ارسم تجاعيدك بحرية على وجهي، فراح يرسم دون مقاومة, نعم لقد اشتركت معهم في جريمة اغتيال حبي واغتيال حياتك معاً.
دائماً كنت أقول لنفسي لنترك لأنفسنا طريقاً للعودة, فلا شيء مطلق في هذه الحياة.
نعم , حتى الحب الذي بقي حبيس ذلك القلب عليه أن يعود أدراجه إلى قفصه الأبدي , يموت أو يخمد إلى الأبد , هذا هو مصيري بعد اغتيال الحب في قلبي ((أن ألوي ذيل قلمي وألسع قلبي وانتحر كما تفعل العقرب))
مع فضولي الدائم والمستمر لأعرف أيّ ركن من قلبك شغلت, دون أن أعتبر نظرات عينيك التي كانت تفضحك بالحب مقياساً لأنني أشك بأن عيون معظم الفتيات في أيامنا هذه هي عيون زائفة لا تعد إلا بالخديعة,
إلا أنني لم أتوصل إلى الحقيقة التي أبحث عنها.
فهل تعتقدين أنّ خسائري قليلة, ربما هي قليلة عندك , عند فتاة غامضة لم أعرف حقيقتها حتى الآن, فدفن حب في قلب وهو لم يخرج للحياة بعد , وامرأة شرقية أخرى تدخل سجن العبودية الأبدي ولا رغبة لدينا في أن نتخلى عن عقلنا الشرقي البالي الذي هو سبب جلّ مشاكلنا و همومنا….
((أريد للمرأة أماً و أختاً و زوجة و سيدة أن تحيا في مجتمع حر متساوي
خارج عبودية القانون وظلم الاقتصاد و انحلال الغرب)).
-انتهــــــــــــت –   

الحسكة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

في مساءٍ كان للكلمة فيه موعد مع القلب ، وللوطن البعيد حضورٌ لا يغيب ، احتضنت قاعة جمعية آسو – Komela ASO li Herne في مدينة هيرنه الألمانية أمسيةً أدبية وفنية استثنائية ، التأمت فيها القلوب قبل الكراسي . لم تكن أمسية عابرة ، بل كانت لقاءً للذاكرة بالجغرافيا ، حيث اجتمع…

خبر صحافي – صدر عن منشورات رامينا كتاب «نُزُل العين»، مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، يقترب فيها من المناطق الهشّة والمضطربة في النفس الإنسانية، متتبعاً شخصيات تواجه الشك والوحدة والفقد والذاكرة وتحولات الجسد والإدراك، ضمن سرد يضع الإنسان في مواجهة ما يراه وما يتخيله وما يختزنه من آثار الماضي.

تضم المجموعة أربع عشرة قصة هي:…

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…