كوبانيتي

بقلم لهي أوسو

في كل وهلة مندمجة مع رحيق إهواءاتك المتلألئة تتشظى الغيوم المتآكلة محاولةً إضعاف النور المهيمن على سمائك .
في كل خطوة ثقيلة مشفّرة من تبعثرك على جسد الحياة تنهمك بوتقة السعادة في أعماق وجوانب أشلائك المغطية ببحات صوفية ناراً وبرداً ملتحمان ، ليشكلا الرجفة المعبرة عن الخجل المراد تعبيره .
في كل همسة منبثقة لا بل مقهورة بتورطها في قالب ذكوري مرصّد من خلال البعد الثالث المار عبر الخيال البائع المتجول الذي يخبئ جرائد لحزب محظور تحت صناديق الخضار الملقاة على عربته المكسورة الأرجل ، تتزاحم آهات روحانية متلاحقة متهافتة في عمق أحضان عشاقك المتلعثمون بانطوائك المتأصل بجبروت إحساسهم الصادق

أيتها المنغرسة في عمق الأعماق ، يا من تبحرين في عزلة لا منتمية ،أرغمك رونق الحياة بأن تكون الضحية لكل من يحمل الهوية ومن لا يحملها طوال انشراح صدرك للمارين المرور الكرام
 .الفرات ينعشك بنسائم الصباحية ليروي العطشى من أطفالك الملتهبين بنيران مشتعلة في قلب الحجر المبني به أساس كل بيت من أعضاء جسدكِ المتشبث بجذور مشته نور المخضرم ذو سبة كهوف منسية .
 كوبانيتي المعذبة منذ الولادة أيكفيك مياه الفرات ليطفئ ما تبقى من نيرانك على صدر السروج المفحّم .
 حاصرك الغضب عمداً لتكون منارة الاحتجاز،ومخفية للمارين والمستوطنين ،مازالوا يبحثون عن عينيكِ ليغتصبوها ،تنفيذاً لما تتوج لك من رأس الهرم على أنه قانون .
 فليذكرك التاريخ بأنك كنت بريئة من الحياة لتنجبي  أطفالاً يدونوا بطولة نعو ………
 عندما يكون باستطاعتك أن تتحرري من نفسك ستكون الأوتار قد استيقظت من غفوتها المجلجلة ، ويبدأ العزف بشكل المعتاد على أرصفة جلو حيشتان دون أن تكون الصدى قد هيأت حالتها المرتبكة بحكم الجنون الذي أصابه آنذاك .
 حينها سيكون قد  حان الأوان لكل زغردة مكبوتة أن تبوح بأسرارها ، وتتباهى بانفعالها المعتق في زاوية كانت محصورة ومقيدة ،إذ لا بد من إباحتها لتكتمل ألوان الطيف ،وترتسم ابتسامة بكائية على ملامح كل عكازة تودع الأيام رغماً عنها .
 أناديك من الداخل يا مدينة تغتسل الكوابيس من كل متأمل ،وكل من يحوي الرعب و يخاويه كتاج ملكي يثبت به وجوده المنفي واعتقاده المحمي .
 هياكل ملقاة على أرصفة الجوع بانتظار القافلة ،معلنين في بطون أحلامهم رحيل الأبدي .
 لقد تأخرتِ بكل ما فيك من الصور عن الموعد الذي عاهدت نفسك أثناء وجودك في المحطة ،فالقطار لا ينتظر لغرض في نفسه أو ليرمز ما يرمز إليه .
 مدينة الخجل التي تشبع ذاتها بتكهن الأرواح ، كفتاة قروية التي تستند على أقاويل مأثورة استقرتْ في ذهنها عندما كانت في لياليها الشتوية تستمع إلى حكايات وأساطير أكلتها الزمن .
 رغم هذا تصارع وجودها باشتراكها في سباق حان موعده ولم تكتمل لياقتها المطلوبة ،وتنسى أحياناً وتتناسى حيناً أخرى بأنها تجلب العار المرخّص والمستقر في أعقاب السجائر .
 هكذا أنت رقيقة حنونة متناسقة متزنة، تخلقين الشوق بعظمتك على ما تحتوين مما فيك ، فويلٌ لكل من لم يعريك ، ويظن بأن في حضنك نهد محظور الرؤية …………
  
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو) وكتاب آخرين في تأليفه.
رفوف كتب
رفوف كتب
وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف وتقدير…

مصدق عاشور

مصلوبةً بخيوطِ شمسِ محبتك

يا من كشفتِ لي

سرَّ التجلّي

ووشمَ الحنين على جبينِ الانتظار

أنتِ ميناءُ روحي

قولي: متى؟

قولي: لِمَ البُعادُ

في حضرةِ ثالوثِكِ السرّي؟

رياحُكِ تعبرُني

كأنّي فرسُ الطقوس

وفي قلبي

تخفقُ فراشةُ المعنى

قولي لي متى؟

قولي إنكِ

فراشةُ رؤياي

وساعةُ الكشف

أرسِميني في معموديّتكِ

بقداسةِ روحكِ

يا من نفختِ الحياةَ في طينِ جسدي

حنينٌ

كمطرٍ أولِ الخلق

كموجِ الأزمنةِ الأولى

يتدلّى من ظلالِ أناملكِ

 

سيماڤ خالد محمد

مررتُ ذات مرةٍ بسؤالٍ على إحدى صفحات التواصل الإجتماعي، بدا بسيطاً في صياغته لكنه كان عميقاً في معناه، سؤالاً لا يُطرح ليُجاب عنه سريعاً بل ليبقى معلّقاً في الداخل: لماذا نولد بوجوهٍ، ولماذا نولد بقلوب؟

لم أبحث عن إجابة جاهزة تركت السؤال يقودني بهدوء إلى الذاكرة، إلى الإحساس الأول…

خالد بهلوي

بحضور جمهور غفير من الأخوات والإخوة الكتّاب والشعراء والسياسيين والمثقفين المهتمين بالأدب والشعر، أقام الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكُرد في سوريا واتحاد كردستان سوريا، بتاريخ 20 كانون الأول 2025، في مدينة إيسين الألمانية، ندوةً بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيل الأديب الشاعر سيدايي ملا أحمد نامي.

أدار الجلسة الأخ علوان شفان، ثم ألقى كلمة الاتحاد الأخ/ …