آرام ديكران

محمد قاسم

واحد من الأصوات البارزة في الغناء الكردي ومتميز بعزف ماهر على الجمبش.. فضلا عن ذلك الصوت الشجي والحنون…. وقد قضى فنانا باللغة الكردية..حتى الأنفاس الأخيرة ليختار -حينها- آمد عاصمة الكرد في كردستان تركيا.. لتكون مثواه الأخير..

ربما كانت هذه الكلمات دالة على الميزة الفنية له كمطرب بلغ مدى بعيدا في فنه.. واكتسب شعبية كبيرة لفنه وخصوصيته.. لكن ذلك كله لا يوازي –ربما- المغزى الذى رمى إليه هذا الفنان في اختياره للغة الكردية وسيلة غناء.. او بالأحرى اختار ان يكون فنانا كردي  اللغة والطرب والموسيقا..
لقد كنت أتابع الدكتور” بنكي حاجو” في مداخلة رائعة عن هذا الفنان مع تلفزيون “روز”  باللغة العربية.. فأشار إلى أممية هذا الفنان في تفكيره وسلوكه،وكرديته في غنائه وطربه ومشاعره،وأرمنيته قي أصوله وانتمائه العرقي..فكأنه كان يمثل دعوة مجسدة ومعاشة  لمعنى التعايش البشري عموما، وتعايش الشعبين الكردي والأرميني خصوصا…. وهذا ذكرني بنشيد كنا نغنيه دوما في طفولتنا –ولا ادري لمن هذا النشيد.. لكنني ادري انه كان على لسان كل كردي في المنطقة ممن التقيت بهم من جيلي وجيل سابق لجيلي أيضا وربما الأجيال اللاحقة أيضا..
وهو:
ولاتي مه كردستانه=جيهي خوش ميرو خورتانه
هر ميره كي بصد ميرانه= كرد و عرب برانه
كرد و آشوري و ارمنينه =شير و بلنكيت شرقينه
نوبه داريت ولاتينه=وكي  وان كس مير نينه
وفي هذا النشيد تتجلى الروح الطيبة كرديا.. في الإشادة بقوميات منها العربية أيضا.. وفقا لرغبة تنمية روح الإخاء..”كرد و عرب برانه” الكرد والعرب إخوة..في وقت يتبرأ العرب –او العروبيون في الأصح- حتى من التاريخ الكردي الإسلامي على مدى أربعة عشر قرنا -منذ الصحابي “كابان”- ولهم فيه مساهمات، نشير إلى صلاح الدين الأيوبي.. والى أبناء الأثير.. وابن خلكان… وأمير الشعراء احمد شوقي ومؤسس مجمع اللغة ا لكردية “محمد كرد علي”… للاستئناس فقط..
كما أنهم  يشيدون بالأخوة الكردية-الآشورية والأرمينية.. وكم قرأنا او سمعنا من بعضهم  خاصة من السريان.. من تقصد الإساءة إلى الكرد في ظروف مختلفة فضلا عن السلوك المباشر في التعامل السلبي.. مع ذلك سيظل الكرد على رسالتهم في الدعوة إلى إخوة تجمع شعوبا تعيش متجاورة ومتداخلة.. ولا بد للرأي الحكيم أن يتجلى كأفضل صيغة تعامل.. بين الشعوب.

طبعا الحديث –مهما طال- فلن يزيد كثيرا في القيمة الفنية والإنسانية لهذا الفنان.. ولكن الكلام –عادة – هو نوع من التوقف في محطة من محطات الحياة الإنسانية نستذكر فيها أنفسنا –ربما – من خلال من نتحدث عنهم.. مع بعض وفاء يمدنا بروح التقدير لذواتنا لأننا حافظنا على ما نظنه قيمة بشرية مطلوبة في آخرين كنا نكن لهم روح المحبة أو التقدير او كليهما معا…. وربما يمكن تسمية هذا بالتواصل مع البعد الإنساني الأوسع في الذات الفردية ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بنية جكرخوين

أنا لست أنا
أنا لست كما عرفتني
فمذ انفصلت عني
ياتوأم الروح
انشلت حواسي
وإلتوت مفاصلي
وانطفأ النور في عيوني
وداهمتني الوحدة
حينها أدركت بأنك
كنت محقاً عندما
كنت تسألني دوماً
كيف ستكونين من بعدي!
كيف ستعيشين بدوني!
ارفع رأسك وانظر إلي
أنا لست أنا
لست كما عرفتني
فالأبيض تغير لسواد قاتم
والأحمر أصبح ممزوجاً بالأصفر
ربما أصبت بعمى الألوان
أو اختلفت الأمور علي
فانا لست انا
لست كما عرفتني
كل شيء تغير
إلا حبي لك
مازال يسمو…

ا. د. قاسم المندلاوي

انتهى الصراع الكروي الكبير بين المنتخبات العالمية على لقب كأس العالم 2026 ، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط منافسة قوية بين المدارس التدريبية الأوروبية وأمريكا الجنوبية. ويعكس تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها حجم التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة على مستوى التخطيط…

فراس حج محمد| فلسطين

في السياق الفلسطيني الراهن الذي يواجه فيه الشعب محاولات مستمرة للمحو الوجودي والثقافي، يبرز فعل التذكر أداة استراتيجية تتجاوز حدود الرثاء الشخصي لتصبح فعلاً نضالياً بامتياز، ويأتي كتاب “أسماء في الذاكرة: من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام” للأديب محمود شقير الصادر مؤخرا عن دار التنوير في رام الله ليجسد هذه الفلسفة؛ حيث…

نصر محمد / المانيا

هذه هي المرة الأولى التي أتصفح فيها ديوان الصديق الشاعر حفيظ عبد الرحمن، ومن سوء حظي أن الصدف لم تسعفني للحصول عليه من قبل. وقد أهداني هذه الفرصة الصديق الشاعر والروائي إبراهيم يوسف في آخر زيارة لي له للاطمئنان على صحته في منزله بمدينة إيسن الألمانية.

ديوان “خلاخيل الكلام”…