اعتذار متأخر إلى كمال أتاتورك

جان دوست

نص أدبي لا علاقة له لا بالتاريخ و لا بالسياسة
يُسمح  لدلفين سيامند بروكي حفظ رابطه و إرساله لأسياده من قوات إس إس الكردية

اولاً: النص عارياً

عفواً أتاتورك
عفواً باسمي
عفواً باسم شعبي المخدوع
كم ظلمناك في كتبنا

في قصائدنا و رواياتنا و قصصنا و سهراتنا
كم كذب عليك و علينا آباؤنا و أجدادنا
نسجوا الأساطير السوداء عنك
كم كذب عليك قادتنا
و ساستنا
صوروك ذئبا رماديأ تفتك بالحملان الوديعة
لم يقل لنا أحد
إلا مؤخراً
أن الحمل الوديع لم يكن وديعاً
كانت له أنياب
و خنجر تحت فروته
أراد تقطيع أوصال الذئب المسكين
و جمهوريته المسكينة
شيخ بيران الرجعي
عميل الإنكليز
و صنيعة الخارج
أراد أن يضعضع كرسي جمهوريتك الرائعة
أراد للعمامة أن تعود
إلى الآستانة
فنال جزاءه العادل الجميل
من المحاكم الجميلة
استقلال محكملاري
(عاشت محاكم الاستقلال التي علمت الكرد معنى احترام القوة)
سبعة و أربعون مشنقة
من خشب الجوز في بالو
أو ربما من خشب الحور على ساحل الفرات
سبعة و أربعون رقبة عاصية
رقبة صلبة لم تفهم لغة الأخوة التي ناديت بها
سبعة و أربعون قلبا مليئاً بالوهم
سبعة و أربعون رقبة خائنة
سمع التاريخ اللعين  طقطقاتها في فجر آخر يوم من حزيران ذات عام
من أعوام جمهوريتك الفتية
 ثم ماذا ؟
ثم  سنوات الموت
و الجوع و القهر
و السجن
لكل أولئك الذي سولت لهم أنفسهم  المساس بالحدود التي رسمها الله لجموريتك الرائعة
غشاوة كانت على أعيننا
و في قلوبنا مرض
ضحكوا على عقول شبابنا 
و صوروك و صوروا جمهوريتك
جبهة يجب محاربتها
فانخرط الناس في القتال
حسبنا أن أولئك الأطفال  الذي قتلوا شهداء
لم نعرف أنهم من نسل العصاة
الذين صنعهعم الانكليز
حسبنا الأمهات الثكلى من طينة البشر
حسبنا النساء الأرامل
و الفتيات المغتصبات
و الشيوخ الذي غاصوا في الطين و هم يهربون إلى الله في براري
جمهوريتك الجميلة
و الأطفال الذيت علقت أثوابهم الممزقة بشوك القفار
و ماتو اختنافا في الكهوف
(أي كهوف يا رجل؟  أكاذيب…  كل تاريخكم أكاذيب)
حسبناهم بشراً
تبين لنا
الآن
الآن فقط أن كل ما قيل لنا وهم و سراب
خداع تاريخي
ألعاب خفة
كاميرا خفية
و فخاخ نصبها المتطرفون من قوم الحجل
ليشوهوا سمعتك الذهب
و يصطادوا عصافير التاريخ
قالوا لنا:
انتفاضة الشيخ سعيد
ثورة آغري
ثورة سيد رضا
انتفاضة ديرسم
يا لهم
يالهؤلاء الملاعين
صوروا لنا ما جرى على انها انتفاضات تطالب بالحق
و هي لم تكن سوى تمرد على الحق
الحق الذي رسمت القوة معالمه
و نسجت سحنته
من شرايين ربع مليونً إنسان
(هل كانوا بشراً فعلاً؟)
هم حصيلة معاركك المظفرة ضد أولئك المجانين
من أتباع الطرق
و دراويش التكايا
كان لك قلب كبير
واسع جدا
لكنهم صوروا لنا أنك لا تعرف غير الحقد
لم يقل لنا أحد أنك كنت ستعفو عن زعيم المتمردين
و قائد
اولئك المساطيل من أبناء ديرسم
و أتك كنت قادماً لحل القضية فوجدت الوقت قد فات
لم يقولوا أن أوامر الإعدام لم توقعها أنت
و أن ابنتك صبيحة
كانت تقصف قرى المدنيين
و تدفن الأطفال في مهودهم
و لكن بدون علمك و معرفتك
كل المجازر حصلت في عهدك
لكن لا يد لك فيها
أيها الذئب الأغبر
أنت بريء من دم الأكراد
تماماً كذئب يوسف

ثانياً: النص مرتدياً ثياب الملك

التاريخ يقول إن ثلاثة حروب كبيرة جرت في عهد أتاتورك  ضد الأكراد، هناك من يقول إنهما ثورتان  أو انتفاضتان! الأسماء لا تهم و العدد لا يهم. المهم أن هذه الأحداث يعني عصيان الشيخ سعيد بيران  عام 1925 و ثورة آغري نهاية العشرينيات و قيام سيد رضا عام 1937 قد جوبه بقساوة بالغة من قبل القوات التركية  و قتل ما لا يقل عن ربع مليون كردي في غضون عشر سنوات .في وادي زيلان وحده  و حسب ما تقول المصادر التاريخية، حشد الجيش التركي في عهد أتاتورك  عشرة آلاف من النساء و الشيوخ و الأطفال إلى الوادي و أمطروهم بالقنابل و أبادوهم عن بكرة أبيهم  كما دمر الجيش التركي 220 قرية كردية في منطقة آغري كانت تابعة لأولئك العشرة آلاف قتيل من المدنيين الذين لم يفهموا عظمة و حلم و طيبة أتاتورك. و خلال ثورة ديرسم  قامت ابنة مصطفى كمال أتاتورك  بالتبني – صبيحة كوكجن و هي أول قائدة طيارة حربية في التاريخ – بقصف القواعد الكردية و القرى الآمنة و كل ما يتحرك على الأرض. و يقال إن صبيحة هذه افتخرت قائلة: من بين قتلى العصيان التسعين ألفاً، قتلت صبيحة نصفهم!!!!!!!  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…