بعض الوفاء لـ جمال سعدون

  مظلوم محمد

انه الفنان القدير وصاحب الصوت الجميل والذي مازال يغني اغاني كردية لم تستطع اي حنجرة اخرى ان تعطيها حقها. انه المكافح والمناضل والثوري والقومي الذي لم يتزحزح ولم ينجر ولم يميل الى اي طرف اخر سوى صوت قلبه ومبدئه ورؤياه للحقيقة. غنى منذ صغره في الافراح والمناسبات القومية سجن لمئات المرات لاجل اغانيه وامضى في السجون السورية عشرات الايام والشهور وفي كل مرة يطلبون منه ان لا يغني لكوردستان وللقادة البارزاني وشيخ سعيد وسيد رضا قاسملو, ولكنه لم يابه بقراراتهم وطلباتهم شارك في كل المناسبات القومية واعياد النوروز كممثل ومغني ومخرج اول من صور افلام كوردية بالكاميرا المحمولة وشارك في بطولة الافلام الكوردية في سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ولم يكن يملك الامكانيات ورغم ذلك حاول وعلى حسابه الشخصي ان يعطي لشعبه وقومه ما احتاجته تلكم الايام من الشحن الثوري
وكانت الاحزاب الكوردية الاخرى في اوج قوتها وجبروتها ومدعومة من القوى الحاكمة ….وتم تهديده في الكثير من المرات ولكنه ظل ينافسهم ولم يرضخ لمطالبهم ومطالب ساداتهم.
لم يغني احد مثله للبارتي الديمقراطي وللرئيس مسعود البارزاني وكذلك لوالده الراحل الملا مصطفى البارزاني مئات من الاغاني القومية غناها ونشرها وكذلك كتبها واخرجها لشعبه
احيى الكثير الكثير من الاغاني الفلكلورية الكوردية انه سليل العائلة الفنية المعروفة = مالا علانة= الذين يقطنون في جزيرة بوتان وديركا حمكو الى الان

قبل عدة ايام اطلق سراحه من السجن بعد خمسة اشهر من السجن الانفرادي, لم يكن ذنبه الا انه كوردي وثوري ولايقبل المساومة على حقوق قومه ويغني اغاني كوردية مثل =هي فلك فلك =كاني كوردستان كاني بارزاني كاني شيخ سعيد=عين ديورة بايتختة=وكذلك كوردستان واريمه يه بيشمه ركي مه
مازال قدماه ينزفان مازالا متورمتان ومازال على جسده اثار السياط والتعذيب..
لا استطيع ان اذكر حتى القليل من صفاته الحميدة واخلاقه وهدوئه وعطائه المتكرر للاغنية الكوردية
نعم انهم يدفعونه على ان يترك الوطن ان يترك ديريك =ديركا حمكو=ان يترك ارض الاباء والاجداد ويهرب ولا يغني امام اعينهم اغانيه الوطنية الثورية والقومية انهم يدفعونه ان يسكت وتموت الاغاني الكوردية في مقلتيه ان لا يواجههم ويترك كانيا غيداه -برا بافت عين ديوار- وئافامزن
…..
اجل انه ذاك الفنان الذي اعطى كل ما يملك ولم ياخذ الى السياط والتعذيب وذكراه في القلوب واغانيه في الذاكرة ويتردده حتى الصغار اينما حلوا ورحلوا …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف.

في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. ومِن بَين…

صبحي دقوري

لم يفشل النقد العربي في استيعاب سليم بركات لأن نصّه صعب فحسب، بل لأن مشروعه الأدبي كلّه يفضح حدود الأدوات التي اعتاد النقد العربي أن يعمل بها. فالمسألة، في جوهرها، ليست أزمة نصّ غامض أمام قارئ مرتبك، بل أزمة جهاز نقدي كامل حين يجد نفسه أمام كتابة لا تدخل في قوالبه، ولا تستجيب لمفاتيحه…

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…