كرة الحجر الألعوبة

إبراهيم حسو

تجاوبنا مع ( كرة القدم ) هو تشابه مقلق بالسقوط في خطيئة جمعية التي نتفق عليها مجتمعة دون تردد و دون فهم منا , أو حتى محاولة فهم حقيقة الانصياع لفعل هو خارج عن المألوف الفكري أو الذهني , خطيئتنا هي إننا منجرفون بغواية بصرية إلى تلك الكتلة القماشية المتحركة بفضل آلات عضلية على أرض ملونة باخضرار مخطط بالأبيض المشدود إلى أوتاد موزعة في زوايا يلفها حيطان الكترونية متحركة أيضا , يتوزع عليها أكثر من 25 بهلوانا أو موسيقيا لا فرق هنا بين اللاعب البهلوان و اللاعب النافخ على آلات موسيقية يدفع بتلك القماشة المخططة إلى مساحات هندسية لم تقدر أن تكون إلا عراكا أبديا بين أقدام تتولى أمر أقدام أخرى
 فالكل يظهر كأنه مختلف و متلبس جسديا ( القدم ) الشهوانية المناورة مثالا لذلك , نبصر في التحام الأجساد و على تلك البقعة المدورة ( المسننة ) التي تلمع من خلالها ذاكرتنا و تنشطها الذاكرة الرمزية المهددة بالخرف , نبصر التهام البعض كتف الأخر في سبيل الحصول على ثمرة معلقة بين عامودين مشبوكتين بقدر الآلاف من أناس يجسدون جسارات وهمية و يصنعون أمجاد مستعرضة متشابكة , و اللاعب أو المستعرض لا يسجل انتعاظته إلا استثمارا لمهارة التمايز أو التحايل أو حتى الخروج من طموح الجماعة و ما قد يحققه نجاعة في انتصار بعيد , انه كنوع من الإعلام  لخلق حالة انسجام جمالية مع العالم المراقب المشدوه و كوظيفة نرجسية متقدمة المعاني و التصنيف , و ما إصرار البرتغالي كريستانو رونالدو على فعل ( أهداف ) إلا تعبير لمعنى و حقيقية إرضاء الأنا المعذبة أو بعثرة قواها إلى فضاءات جمعية يحيطها القبول و الانشداد إليه ذاتيا إلى حالة المداهم المقتحم بشكل مشروع متفق عليه , لكن ممارسة بهلوانية أخرى و على تماس مع  طموح و نرجسية رونالدو يؤكد الارجنتيني ( ميسي ) واقعية خياراته في تجريد ( كرة القدم ) من خطيئتها الجمعية و يعطي لها أقنعة مثيرة في التعميم السلوكي للاعبي الكرة و يخلق خطابا تنكريا من خلال الاحتفال العنيف بعد تسجيل الهدف أو تصنيعه لتصبح للكرة مفردات أخرى هي إثراء الأنا و إعطاءها عنفوانها و إعادة الاعتبار للمخيلة الصانعة للأمجاد و فتح ( ثغرات ) أخرى للخطيئة البصرية الطاهرة .
عن جريدة تشرين السورية / ملحق أبواب

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…