برازيل بالانتظار

لقمان ديركي

لعلَّ أبرز حدث هو خروج البرازيل المرشحة للفوز بالكأس على يد الهولنديين، الذين لم يحظوا بشرف نيل الكأس رغم تأهلهم إلى المباراة النهائية مرتين، وكان حظهم دائماً يأتي ضد أصحاب الأرض، ففي نهائي 1974 لعبت هولندا كرويف ضد ألمانيا الغربية على أرضها وبين جمهورها وخسرت بهدفين لهدف، وعام 1978 لعبت النهائي ضد الأرجنتين على أرضها وبين جمهورها المستعد لأكل المنتخب الهولندي لو فاز، وخسرت هولندا، وفي المرتين كانت هولندا قاب قوسين أو أدنى، وشو يعني هالحكي فما بعرف، بس هيك بيقولوا، يعني قاب قوسين أو أدنى هي مثل وصلت اللقمة للتم، بس يا حرام خطفها القط، مع أنو هولندا ما كانت من النوع اللي القط بياكل عشاه، بس هيك جرى وهيك صار مع مخترعي الكرة الشاملة بواسطة المدرب الهولندي الشهير ميشلز

 والآن خرج البرازيليون على أيدي الهولنديين بعدما اعتقدنا أن البرازيل ستفوز بثلاثية، لكن الرعونة في الشوط الأول، وإهدار الفرص، والتقاط الأنفاس بين الشوطين، والحظ الأخو شليتة، كل هذا أعاد الهولنديين إلى المباراة وبالتالي الفوز بها، ولعل التوتر البرازيلي والخوف من الهزيمة بعد إحراز هولندا لهدف التفوق جعل فيليبي ميلو يفقد أعصابة ويدعس بقدمه على فخذ روبين ويُطرد غير مأسوف عليه من المباراة، والبرازيل هلأ ما لها طايقته لميلو، ورونالدو الظاهرة القاعد بالبرازيل نصحه ما يقضّي إجازته في البرازيل، وزوجة كاكا تمسخرت على دونغا ووصفته بالفاشل، وعلماً أنو المدرب دونغا لقبه هو الغبي منذ أن كان لاعباً، والبرازيل بلاد الألقاب، كان في واحد اسمه إدموندو ولقبه الحيوان، والبرازيل لا يمكنها النوم لأربع سنوات من دون أن يكون حلمها الفوز بالكأس المقبلة، فما بالك وأنها ستكون في البرازيل بعد أربعة أعوام، ودونغا خلصت مهمته، خلصت مهمة الغبي، وبدأت مهمة الذكي، ويا هل ترى مين هالذكي اللي بده يدرب البرازيل والكأس في البرازيل، مين هالذكي اللي إذا خسر فريقه مباراة حاسمة في الكأس القادمة في البرازيل رح يضمن وجوده على قيد الحياة، دائماً كانت المشانق تنتظر المنتخب البرازيلي العائد بدون كأس، باستثناء الذين كانوا قد قدموا كرة جميلة، والمدرب القادم يعرف أن أكل الكتف ضروري، بس على الطريقة البرازيلية، يجب أن تكون النكهة موجودة، نكهة السامبا، نكهة البرازيل، وهذه غير موجودة على شكل مكعبات، فهاتي يا ملاعب البرازيل المواهب، هاتي جيل كأس 2014 من الآن، هاتي سحر السامبا، هاتي رقص البرازيل، هاتي الآهات، فما حدث أن الفريق الذي قدم سامبا برازيلية في الشوط الأول أمام هولندا، هزم نفسه في الشوط الثاني، هذه أبرز الأحداث، البرازيل هزمت نفسها، أما بخصوص الأرجنتين اللي فرحوا وشمتوا بخسارة البرازيل فلقد أكلوها بالأربعة أمام الألمان، وها هم يعودون زحفاً على الأربعة بقيادة الزحِّيف الأول مارادونا، ما في ولا حتى راس واحد مرفوع، هزيمة بجلاجل، مدوية، وساحقة، وماحقة، وخاصة لمارادونا الذي لن يعيدها ويدخل عالم التدريب من جديد على الأكيد، ويا حوينتك يا ميسي وبس.

جريدة بلدنا 05/07/2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…

إعداد وصياغة: ماهين شيخاني

حين يُستعاد تاريخ الشعوب، لا تُقاس عظمتها فقط بما شيدته من مدن أو خاضته من حروب، بل بما أبدعته من ثقافة وآداب وفنون حفظت ذاكرتها الجماعية عبر الزمن. والشعب الكوردي، رغم ما تعرض له من انقسامات سياسية وتحولات تاريخية قاسية، استطاع أن يبني إرثاً ثقافياً غنياً انتقل من الرواية الشفوية والأغنية الشعبية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة ساخرة تفضح العَالَمَ أكثر مِمَّا تفضح صاحبَها.

في تاريخ الأدبِ الحديث يبرز اسمان استطاعا أن يُحوِّلا الألمَ إلى لغة ساخرة جارحة: الشاعر السوري محمد الماغوط ( 1934_ 2006…

صبحي دقّوري

لا يُقرأ كتاب إدغار موران «فلاسفتي» كما تُقرأ كتب تاريخ الفلسفة المدرسية، ولا كما تُقرأ المختارات التي تجمع أسماء الفلاسفة في فصول متجاورة كأنهم تماثيل مصطفّة في قاعة باردة. فهذا الكتاب، على صغر حجمه، ليس فهرسًا لأعلام الفكر، ولا عرضًا تعليميًا لمذاهب كبرى، بل هو أقرب إلى سيرة ذاتية داخلية، يكتب فيها موران نسبه…