الدراما السورية وآفاق المستقبل

اسحق قومي

أعتقدُ أنني لن أخوض في المساحات الزمانية والمكانية لمسيرة الدراما السورية .كما لن أمرّ على أسماء الأعلام فيها ولا في عدد المسلسلات التي أصبحت في قاموس الفن السوري بشكل خاص والعالمي بشكل عام ….سواء أكانت تلك الأعمال مسرحية أم تلفزيونية، ولكننا نسجل للنص الدرامي السوري وللمخرج السوري وللفنان السوري أولاً موقفاً نعتز به وأيّ اعتزاز بحيث نجد في العشرين سنة الماضية قطعت الدراما السورية طريقاً طويلاً وتسلقت وتعملقت في مضامين ما تطرحه وتعالجه وفي الجانب التقني من العمل التلفزيوني ،
 
وحتى لا نبقى عند حدود النص وكاتبه ومخرجه وممثله فإن الجنود الذين يقفون خلف الكاميرات والإضاءة والديكور وغيره يؤلف لوحة فسيفسائية رائعة تتكامل فيها أغلب العناصر لتصل إلى حد أننا نعيش حدثاً واقعياً ونتفاعل مع كل لحظة من لحظات الحياة التي تنبض من خلال هذا التكامل،وهنا أتوجه وألتمس من الكاتب خاصة أن يتناول مواضيع تعيش بيننا وتؤلف مادة درامية ثرة لو تناولناها لأنها ستفعلُ الجانب الوطني لدى شريحة واسعة من أبناء وطننا،وأخص منطقة الجزيرة السورية التي لم نلحظ أيّ مسلسل يتناول المكونات العرقية فيها…كما وأتمنى ألا تكون جميع مسلسلاتنا تتناول ديانة واحدة وإن كُنّا نشاهد بين الحين والآخر أسماء غير أسماء الديانة الكبرى في وطننا، كما وإنه يلزمنا تكثيف حضور الأماكن المقدسة لدى الديانتين ولا نقتصر على مشاهد بيوت العبادة لدى ديانة واحدة بعينه، كما ونرجو أن يلتفت كاتب النص الدرامي إلى موضوع بات من الأهمية والإخلاص أن نشير إليه وهو:
أنه يوجد في سورية أكثر من ديانة وأكثر من معتقد وعلينا أن نتبنا احترام جميع العقائد الروحية وأن نلتفت إلى سؤال ٍ هام

هل ترضى أن يشتم مقدساتك أحد؟!!!!
أعتقدُ أن الوقت حان كي نراجع جميع الملفات والقضايا تحت سقف الوطن الواحد وعبر مختلف الأقطار.خاصة تلك الملفات التي تخص الجانب الروحي للمجموعات البشرية التي تعيش في منطقة الشرق الأوسط . أعني الطائفة اليازيدية على وجه الخصوص في بلادنا ولكوننا توارثنا عادات وتقاليد وحتى ما يخص الجانب الديني وهنا لا نقصد الدخول في عمق الجانب العقائدي من الديانات الكبرى.
ونرى بأنَّ  الإساءة  توجه  لإخوتنا اليازيديين وذلك من خلال الشتائم المتكررة عبر وسائل الإعلام وغيرها وفي مسلسلاتنا اليومية.وعلينا أن نتبنى موضوع احترام الأقليات العرقية والقومية والدينية فهناك أكثر من ديانة في سوريا .
ولما كنا نرفع شعار المواطنة وأن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات لهذا أرى أن يتم حذف والاستغناء عن الشتائم التي تترك آثاراً سلبية في النفس لإخوتنا اليازيديين الموجودين بكثرة في الجزيرة ومنطقة عفرين وغيرها
والعبارة للتوضيح ،وأرجو من إخوتي اليازيديين أن يعذروني على ذكرها هنا لئلا تبقى حجة لدى القارىء بأنه لم يفهم ماذا أريد. ففي مسلسلاتنا وأحاديثنا وخطبنا فإننا نلعن ( أحد المقدسات لدى الطائفة اليازيدية (الشيطان)) .وأرى أنه من المعيب وغير الإنساني وغير الحضاري ألا نلتفت لسلوكياتنا وأقوالنا وما يوثق في وسائل إعلامنا ، وأعتقد أن الديانات الكبرى بسماحتها وبهمة قادتها الروحيين أن يعملوا جاهدين على تفعيل قرار حذف هذه الشتائم من قاموسهم الروحي وذلك احتراماً لمجموعة بشرية تعيش في وطننا ومن حقها كما من حقنا ألا تُشتم في ما نقدسهُ أعتقد أن هذه الملاحظة التي أتوجه بها إلى إخوتي كتبة المسلسلات ووسائل الإعلام بمختلف تجلياتها أن يلتفتوا لها لأنها تؤذي وتخلف آثاراً روحية ونفسية سلبية  وهي تُنقص من أهمية الأعمال نفسها كما نرى في ملاحظتنا  دعوة تخص الوحدة الوطنية. .
بوركت أعمالكم التي أضحت تُضاهي العديد من كبريات الأعمال الدرامية في العالم . وبوركت لنا هذه الروائع الخالدة.
التي تشرق من سورية .تحية لجميع العاملين في حقول الثقافة والإبداع في الوطن ونخص منهم السيد وزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال والسيد وزير الثقافة الشاعر والأديب رياض نعسان آغا.والصديق الأستاذ مروان ناصح مدير فضائية الدراما السورية وجميع من يصنع الحياة في الوطن والعالم.
مدير ورئيس تحرير
اللوتس المهاجر
اسحق قومي
ألمانيا
28/8/2010م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبري رسول

هندسة السّرد:

يهندس الكاتب نزار آكري السّرد الفنّي في رواية فرح خاتون الصّادرة عن دار الزّمان للطّباعة والنّشر ٢٠٢٥ بتقنيّة سرديّة فائقة، تحتلّ الرّواية ١١٦ صفحة من القط المتوسط.

تدور احداث الرّواية على لسان الأميرة الكُردية فرح خاتون، ابنة علي عيسى عبدالكريم آغا المليين، أحد الوجوه الاجتماعية في قرية كندور على تخوم الحدود المصطنعة التي…

علي شيخو برازي

طيلة أربع سنوات كان يعيش أسير حبها غير العادي, كان قد ترك العقل جانبا دون أن يعمل, ساقته عاطفته إلى حيث الضياع في متاهات الحلم, متعلقا بخيط وهمي يمتد منه إليها, يتسلق هذا الخيط الوهمي بيدين تنبض شرايينهما أملا.

كان الليل عالمه الوحيد يلجأ إلى سكونه كلما كان…

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…