تعال َ نقتسمُ بهجتنا ثلاث خطوات ونلتقي رسالة غير عادية إلى (محمد قاسم)

اسحق قومي

صباحاً كان أريج وشذا أزهار ربيع ديريك يفاجئني.
كنتَ أنتَ متخفياً في ظلِّ رحلتنا…بالرغم من أنني لم ألتقيك ولا مرةً واحدةَ، أشعرُ بأننا منذ الطفولة كنا نلعب على بيادر قرانا البائسة…كنتَ أصغر مني سناً وكنتَ أكثر حزناً رغم أنني أنا من يمتد جرحه عبر الزمان، لكنك كنتَ توقظ بيَّ شجون تراب ٍ وأسطورة الحكاية التي علينا أن نحافظ على أسرارها من الغرباء… أتذكرُ يوم كنّا نرعى أغنامنا على التلال التي تأنُّ لبعد جدي؟َََّ!!!! وكنتَ باتساع حزن طنبورتك والنأي الذي أقلده صدري العاري… لم تمنعنا الرغبة في أن أعلمك صناعة البسط والكساخيات التي ورثتها عن جدي ججي. وعلمتني أن أكون أكثر جُرأة مما تعلمته في بيتنا.
فلك الفضلُ في أنك فعلتَّ قوتي وأنا علمتك كيف تنسج أغطية للفقراء والمحرومين… وحينَ كنتَ تسألني عن جيوشي كنتُ أقول لك هم ُ الفقراء وروناهي والذين بترت ألسنتهم وكويت أظافرهم العشرين…وحين ابتعدنا ذات يوم في المكان…. رأيتُ رقماً يمتد إلى سماء السماوات،  كأنه قوس قزح، يبشر بعالم تختفي فيه قنافذ البحر السوداء، وعلى مساحات الرقم كانت جدتي تغني، لكن أحد الرعاة مرها وغازلها ومضى، جرحها قديم ينزف لأنها ليست من بنات هذا العصر، فقد كانت حقاً جميلة ومحبة وودودة ولكن الكلّ أخذ عنها وبعضهم تنكر لها .هي من غزلت ثياب أعراسنا جميعاً، وهي من عمدت شفاهنا  بأغنية ستبقى، ، أننكروا أن جدتي كانت الداية ؟!!!
وكانت الطبيبة الوحيدة في عالمنا …هي التي خطت من جفون الفجر رغبتنا.!!!
فهل ننسج لها معطفاً شتويا ثبوتاً وندثر به جسدها؟!!!
وبين هذه الفسحة وتلك سمعتُ جدكَ يقول:النار التي كان يُشعلها جدك َ في الليل لن ننسى دفئها حين كنا نمرُّ من قريتكم والصقيعُ يلهب أطراف أصابعنا، وكان جدك َ في آخر الرحلة يقول: أمانة ً أن تذكروا العسل المصفى الذي أرسلته للمرضى على امتداد ماردين وديار بكر….ولكوخ ٍ هناك يأنُّ في مساحة جسدي…
تعالَ نقتسمُ بهجتنا فالعيدُ ليس بعيداً وأطراف ُ (الكجا) تتسع لنومنا في ربعة (إيوان) ديريك وغيرها…ولنا أن نرسم فجرنا كما تشاء المحبة الخالصة….دعوة لك يا صديق الحرف…. لن أودعك بل أقول :سنلتقي على الدروب الترابية ونحن نعبر إلى فجرنا المقبل فقد أسميتُ قصيدتي روناهي……
***
اسحق قومي
ألمانيا
28/8/2010م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

زار وفد من إدارة منتدى الكلمة الحرة، يوم الاثنين الموافق 25/5/2026، مقر مؤسسة البرزاني للثقافة والفن – مدرسة ملاي جزيري في مدينة عامودا، حيث اطّلع الوفد على الدروس التعليمية المقدمة للطلاب، الذين يتجاوز عددهم عشرين طالبًا.
وخلال الزيارة، حضر الوفد جانبًا من الحصص التعليمية التي تُقدَّم باللغة الكردية، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على اللغة والثقافة…

عبدالعزيز قاسم

 

في حضارات الشرق القديم، لاسيما في مناطق الكنعانیین وما يعرف بالحضارات السامية أو العربية القديمة، ارتبطت بعض الطقوس الدينية القديمة بفكرة تقديم القرابين للآلهة، وكان «بعل» واحداً من ابرز الرموز الدينية المرتبطة بالخصب والعواصف والقوة في تلك الميثولوجيات.

ومن خلال قراءة قصة إبراهيم الخليل والاضحية، يذهب بعض الباحثين إلى وضعها ضمن سياق تطور فكرة القربان…

ماهين شيخاني
أعاتبك يا جدي…
لا لأنك كنتَ ضعيفاً، بل لأنك كنتَ متعباً أكثر مما ينبغي، ولأنك حين حملت خوفك ورحلت، توقفتَ في منتصف النجاة.
تركتَ قريتك… تركتَ “سرخت” خلف ظهرك، الجبل ،حقول العنب، رائحة التنور، أسماء الجيران، قبور الأهل، والشجرة التي كانت تحفظ ظلّ طفولتك، وهربتَ من ظلمٍ كنتَ تظنه نهاية العالم.
لكنّك يا جدي… لم تبتعد بما…

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...