أنا البازيّ..!

دهام حسن

أنا البازيّ ُمن فوق الرواسي
أطلّ محلّقا رَهَفَ الحواس

أعاينُ باصطيافي كلَّ يوم
بمرمى العينِِِِ خلاّني وناسي

فمن شرف عتيد لي عرينٌ
أناوشُ كلّ خوّار بفاسي

فحولي أنجمٌ ترعى مقامي
ودوني محفلٌ أسرى الكراسي

فنجمي صاعدٌ أبدا معلّى
وما عرف النزولَ لذاك باسي

يشعشع في السماء كما سهيل
يضاء بنوره سهرُ الأماسي

فما جاب البوادي غيرُ باز
على هرم يحطّ بلا مواسي

يحرّك ذيله بعضَ اختيال
فيسقط زرقُه فوق الخساس

لئن دارتْ بنا الدنيا زمانا
أريك بأنني صعبُ المراس

فكوني دعــدُ شاهدة لرقصي
إذا ما الكأس قد لعبتْ براسي

فصبّ الغيد مسراه القوافي
وصبّ الخمر مرساه النواسي

وربّ غزالة هامتْ بليل
إليّ سعتْ لهجران الكناس

فلا ذرفتْ لغير الهجر عيني
ولا فاضتْ بغير الضيم كاسي

أيا (عاصي*) هجرتَ أخاك زجرا
فكم قاسٍ عليه ما يقاسي

إذا ما رابني خطبٌ عظيمٌ
أتيت إليّ مــدّا تاجَ راسي

سألتُ الله أنْ يبقيكَ عنـَي
فإن الرمس كان على قياسي

فإني ميّتٌ حيٌّ سأبقى
على مضض أيا نسرَ الرواسي

وما خمري وشعري في الغواني
سوى هربي ونبذي طوقَ ياسي
*************************
*- عاصي أخو كاتب النص كان يصغره بعامين
رحل مبكرا في 15/ شباط /2005

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…