أيتها المرأة الوردة

   أحمد عكو

جئتك أتمدد على مسافة خمسين طعنة، أخلع رداء الشيخوخة ، أزرعك بين سطوري حلما يلغي كل كوابيس شهريار، صوتا يمحو كل صراخات الجواري .
***

جئتك كمن ضيع خاتم حبه، زائغ العينين مجذوباً ، أتسلل بخفر إلى قلبك الرابض بين النفايات .. أنسج أشرعة الحلم ، أحدق بغضب في مرايا وقتي المهزوم ، أبتسم من وقتي الضائع بين الفرح القليل والحزن الكثير، أنفض عن كاهلي غبار الصحراء ، أشق حجاب الأفق لأنفذ إليك، وجفني راعش مبلول ، لفتة واحدة منك فجرت كل لعثماتي  وجنوني وشعري .
***
حين رأيتك صرختُ أمام شعرك الأشقر الطائش الأهوج المتمرَد، ارتدًت عيني من رهبة الحسن وحرارة اللقاء، فستان شفاف يتطاير مع هبات النسيم يخفي كل جمالك، زفرات تتبارك برائحة الياسمين ، والقمر يناجي النجوم في السماء.
***
في فمك ابتهال الجائع النهم ، لفحتني كلمات الوجد، غرست وردة جورية في رئتي ، البسمة خرجت من قلبي لتنير وجهي ، وهبتني قصائد ولوحات أرجوانية.
***
 سال الدم السكران في أوردتي..
غنيت مواويل برية على قيثارة شعري
رست مراكب العشق في ميناء قلبي
شرًعت نوافذي لتغريدِ العصافير
ابتسمت  الياسمينة ومنحتني قبلة
***
 أرسم أشكالا مجنونة برمال بلدي ، أرتًل آياتِ عشقي في فصول الذكريات عناقيد من الغضب لم  تنضج بعدُ، لم أعد أترنح بين الريح والنار والصمت الحزين والخمرة التي ما أسكرتني قط .
***
أحلامي صارت تبرق بلون الذهب ، تشبع نفسي، تروي مهجتي ،
تتطاول زهرة اللوتس على شرفتي، تعانق الدمعة ، تمسحها من بين أجفاني ،علًقت حزني ووجعي قلادة على صدر النسيان .
***
اختزلي دموعي الساخنة بدمعة واحدة باردة ، دعيني استحم بماء ينبوعك الجاري .
ياقوت عينيك سلام الحنان للعاشق المسكون بالهمس والشموع والمواويل البرية وألحان الغروب، والقمر المتلألىء على أسطح منازلنا الصحراوية ، لا يبارح سماءنا وأنا أنسل إلى حيث النجوم تسرح وتمرح بحرية ، أستلقي على ظهري أتأمل الوجه الملائكي في القمر، وجهك أيتها المرأة الوردة .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…