أدونيس

جميل داري

“أدونيس” هو إله الجمال والخصب والانبعاث عند الفينيقيين … 
 قتله خنزير بري.. فبعثته عشتروت من الموت وأحبته…
 وأدونيسنا الشاعر ” الخارج والضليل والمختلف ” يتعرض إلى تهديد الخنازير البشرية هنا وهناك وهنالك.. جاهلة أن عشتروت القصيدة لا تموت.. بل تمجد وتخلد ابن الحياة أدونيس…
 
 
أدونيس … شعر

سر على هديك..

بدد ظلمات الآخرين
سر إلى آخر شوط
دمر التاريخ..
وابن الأفق..
 يستنهض قلب الثائرين
منذ ستين خرابا
تمتطي الغيم..
تحوك الشعر
فياضا كما ماء معين
” برج نار” أنت
 أحرق
كل هذي الكتب الصفراء
عطر مجدك الأخضر
مجد شعرك الأكبر
طهرحلمنا من كل رجس قابع
في الأدعياء الكاذبين…
منذ ” قصابين “
تحسو وجع الأرض..
ترتاد السماء
لا تبالي بغثاء الآخرين
يدك البحر..
وعيناك رسولان
يجوبان أقاصي العالمين
كن ملاذا لفلول الوقت..
رتل آية الرفض..
وضمد شمسنا السوداء
بالنور المبين
 
 
سر على ماء رؤاك الخالده
وتعطر بالمعري الذي
كان يرى أبعد
من كل الظنون البائده
” كذب الظن.. لا إمام سوى العقل…..مشيرا في صبحه والمساء “
 
غير أني لم أزل
 أسمع صوتا ذا شجون
” طرق تكذب.. شطان تخون
كيف لا يصعقك الآن الجنون..؟ “
 
سر فإن الشعر برق
في سماء نزقه
ولهذا يسهل السير إلى آخر وقت
وإلى آخر موت
يتشهاه لك المرتزقه
سيموتون …
ولكنك حي..
 ثم حي..
 ثم حي
في قلوب مشرقه
 
سر كما القافلة المشتعله
لا تبال بالنباح/المهزله
 
كلما فاضت رؤاك العطره
أصبحوا مثل الخنازير..
ومثل الحمر المستنفره
أنت..أنت القسوره
لا عليك..
خل غليونك قرب المجمره
وخذ الفكر إلى آخر يم
وخذ الشعر إلى آخر نجم
وتحمل عبء هذي المسخره
 
لا يسيغونك عذبا سلسبيلا
لا يطيقونك حلوا وجميلا
ولهذا يرجمون البحر والشعر
والمستحيلا…
 
آه ..لا طقس لهم
إلا فتاوى رثة .
.قد أكل الدهر عليها زمنا
بعد مليون شهيد
يرهبون الوطنا
ويعيثون فسادا وخنا
 
يستبيحون الدمارا
يتباهون به
ليلا نهارا
لعنة الشعر عليهم مرة..
لا… بل مرارا
 
أدونيس..
أيها الشاعر..
 يا صوت المحبين
ونبض العاشقين
أنت باق
في ضمير الشعر
مصباحا منيرا
لكل التائهين
 
وهمو
 محض هباء وزبد
أنت أسراب نجوم لا تعد
وهمو
ظلمات..
 ظلمات ..
لا تحد…
 
بعينيك…. يغدو لهيب الكلام                 وتحت سمائك… يمسي الغمام
وأنت كنجم القصيدة… تمحو                 تبدد هذا……….وذاك الظلام
وتشعل في…. صباحا جديدا                 تشعشع فيه……. مرايا السلام
وترسم لوحة عشق…. جديد                 تحلق فيها……. صغار الحمام
بعينيك ألف طريق… ومنفى                ولست تتيه………. ولست تنام
توهج بصوتك.. صوت الحياة                أنا في انتظارك من ألف عام
تأجج كنار…… على كل طود                فليس سواك…… كتاب الأنام
ورأسك برج من النار… عال                فأحرق عدوك….. دون  كلام
ودعه يسر في الوراء الوراء                وليس أمامك…….. إلا الأمام
بعينيك تغفو الطيور وتصحو                كما يستحم الهوى…. والغرام
فأنت الهواء الذي… لا يزول                وأنت السماء التي…… لا تنام
 
شتا ن بين الثرى والثريا
ولدوا كي يموتوا
قباح المحيا
وولدت…
 لتحيا
 وتحيا
وتحيا…..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…

نصر محمد
ألمانيا – هيرنه / 2026

لم أكن ناقداً يوماً ، كنت قارئاً فقط . قارئاً كسولاً كما أصف نفسي دائماً ، يبحث في مكتبته في هيرنه عن كتاب ينسيه الحنين إلى عامودا ، فيصادف ديواناً أهداه له صديق بخط يده : ” إلى صاحب الشعور المسؤول الممتلئ محبة وإنسانية “.

هكذا بدأت هذه القراءات . لم…

 

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الزنوجة كلمةً بريئة تمامًا. وراء هذه الكلمة تاريخٌ طويل مِن الإذلال، والاستعمار، والاقتلاع، وتجارة البشر، وتحويل الإنسان الأسود إلى جسدٍ يُباع ويُشترَى، ولونٍ يُختزَل فيه العقلُ والثقافة والوجود. لذلك حين ظهرت الزنوجة في الأدب الأفريقي والكاريبي لم تكن مُجرَّد اتجاه شِعري أو نزعة جمالية تبحث عن إيقاع…