جكرخوين شاعر القرن العشرين

 نارين عمر
إذا كان كلّ قرن يخلدُ عظماء لكلّ أمّة وفي شتى حدائق الإبداع والخلق فإنّ جكرخوين هو عظيم الشّعبِ الكردي في القرن العشرين بدون منازع  وفي مجال الشّعر تحديداً حتى نستطيع أن نقول إنّه ملك الشّعر الكلاسيكي الكردي منذ القرن الماضي وما زال ويكمنُ سرّ نجاحه في الأسلوب المسمّى بالسّهل الممتنع الذي اتبعه خلال مشواره الأدبي المديد حيث البساطة والوضوح والسّلاسة في الأسلوب من حيث اللفظ واختيار المفردات, والمعنى العميق والمضمون الهادف والموجّه وهذا ما يفتقده الكثير من الكتاب والأدباء
ولا شكّ أنّ أسلوبه في الكتابة كان يعكس أسلوبه في الحياة وهو المعروف بتواضعه وبساطته المعهودة في التعامل مع الآخرين بالإضافة إلى روح الدّعابة التي كان يتميّزُ بها وهو نال الذي شهرة واسعة في العالمين الكردي والعربي وحتى العالمي ولكنه على الرّغم من كلّ ذلك ظلّ كما هو بل كان يزدادُ تواضعاً وسخاء روح وقلب وفكر كلما يزدادُ شهرة وتألقاً وهذه الصّفات هي ما يجب أن يتحلى بها كلّ مَنْ يلجُ محراب الأدب والكتابة ويرغبُ في ترك بصمةٍ له مميّزة في نقوشها المزخرفة بقلم الخلود. على الرّغم من وجود البعض الذي يعارضُ ما أقوله في جكرخوين ويعترضُ حتى على تسميته بالشّاعر بل إنّ البعض قد يذهب إلى أبعدِ من ذلك فيجعله السّبب الرّئيس والمباشر في تخلّفِ الشّعر الكردي خلال القرن العشرين وانحطاطه و على الرّغم من احترامي الشّديد لآرائهم يقيناً منّي بضرورةِ تقبّل الآخر وآرائه التي يبديها حتى وإن كانت متعارضة كلياً أو جزئياً مع تطلعاتنا وآرائنا فإني أودّ فقط أن أطلبَ إليهم أن يتعاملوا مع جكرخوين كشاعر وكاتب كردي بإنصاف وحيادية وألا يتأثروا بالأقوال والأقلام السّلبية فقط التي تقيّمُ نتاجه وتقوّمُ أسلوبه بل أن يراجعوا أعماله الشّعرية والقصصية ويطالعوها بتأن ورويّة ومنْ ثمّ فليحكموا عليه من خلال منظار نفسهم وعقلهم ووجدانهم لأنّ معظم ماكتبه كان نتيجة دراسةٍ وتفحّص وتمعّن وكان يؤكدُ دوماً إنّه يحاولُ أن يعيش الحالة التي يصفها ويكتبُ عنها بصدق فكان يزور مضارب الكوجر مثلاً حين يرغبُ في الكتابةِ عنهم ليولدَ عمله سليم المنشأ والمعشر لا تشوبه شوائب الغلط واللغط. وفي الحبّ ترجمَ لنا كلّ المشاعر الدّفاقة التي كانت تتواءمُ مع روحه وتتناغمُ مع خفقاتِ نبضه الذي ظلّ يهتفُ بالحبّ…كلّ الحبّ والعشق…أصدق العشق وهذا الأمر ينطبقُ على كلّ الموضوعات التي خاض غمارها.
شكّلَ شعره الدّافع الأقوى في سطوع شهرة العديد من الفنانين والمغنين الكرد ومازال.
دخلَ عالم الأدب والكتابة بجدارة ومحبّةٍ وصدق لذلك وجد كلّ فنون الشّعر وأزاهيره تتراقصُ على أنغام حسّه وروحه كلما شدا وأطرب ووجد ملايين الأفئدةِ والنّفوس تتنافسُ على ضمّه إلى حضنها الدّافئ وحفلُ استقباله على أرض الوطن من قِبَل أبناء شعبه ومحبّيه وهو ينعمُ بالخلود الأبدي في ملكوت العالم الآخر خير دليل على وفاء عشرات الآلاف له وكتابتهم لاسمه بأحرف من شرايين القلب والرّوح في ذاكرتهم ليظلّ جكرخوين يعيشُ معهم دوام استمراريتهم في هذه الحياة وليورثوها لخلفهم بعد رحيلهم.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس كولن ولسون من أولئك الكتّاب الذين يُقرَؤون على عجل، ثم يُطوَى ذكرهم مع ما يُطوَى من أسماءٍ صنعتها ضجةٌ عابرة أو لحظةٌ ثقافية طارئة، بل هو من ذلك الصنف النادر الذي يدخل إلى القارئ من باب القلق، ويقيم في ذهنه من جهة السؤال لا من جهة الجواب. وأحسب أن قيمة هذا الرجل لا…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…