إلى عبدالرّحمن دريعي , ولابدّ .

عبداللطيف الحسيني
 
alhusseini66@gmail.com

عندَما كانت الدُّنيا تفاحةً قبلَ عشراتِ السنين وقبلَ أنْ نتعرّفَ على اللون “رماديّاً ” الذي يغزو أرواحَنَا ليجعلَه مرتعاً للفوضى أو الثأر, ولطالما كنّا في عِراكٍ معَهما, وحيثُ كانَ الصفاءُ سيّداً والنقاءُ شعاراً وحيداً تكفّلَ بتجميل الأشياء حولَنا : طفولتنا وحبّنا وكلامنا الأنيق الذي لم نعرفْ غيرَه ,لأنّه خُلِقَ معنَا , بل خلقْناه ليكونَ رفيقَ دربٍ طويلٍ , وإنْ كانَ الدربُ ذاك بعيداً أو زادُهُ نادراً ومسموماً – كَمَا الآنَ – في المدينة التي أعيشُها أو تعيشُني .
هي حجرةُ الشيخ عفيف التي تضجُّ نِقاشاً ونَبضاً عن كلّ شيءٍ , هي حجرةٌ وأعني بها مدينةً مزدحمةً , كما هي “وحيدةٌ لكنّها بلدٌ مزدحمٌ “.
هل كانَ الشيخُ يصنعُ ثورةً ؟, بالضبط هذا ما أقصدُهُ .
في تلك الحجرة عرفتُ صوتَ الناي شجيّاً :صوت عبدالرحمن دريعي الذي اتّخذَ “عودَ قصب” ناياً يسوقُه دريعي جنوباً وشمالاً بحسب لحنهِ . أينَ خبّأَ دريعي هذا الحزنَ والشجوَ كلَّه ؟ و كيفَ استطاعَ أنْ يفجّرَه في لحظةٍ ما , في ساعةٍ ما ؟ .
الرجلُ لم يكنْ موسيقيّاً فحسبُ , بل ألمّ بتاريخ هذه المنطقة ,وأخذَه إلى حلب ليستفيدَ منه الشبابُ هناك ,وكانَ جلُّ وقتِه متفاعِلاً معهم فنّاً تشكيليّاً وشعراً وموسيقا , ومن هنا أردتُّه أنْ يكتبَ مقدّمَةَ (كتاب عامودا) الذي أدخلَ سروراً ما إلى نفسه , مضيفاً لي : ” هل سيتحدّثُ الكتابُ عن الموسيقا ؟”. بل سأحاورُكَ لتتحدّثَ أنتَ عنها : أُجيبُهُ .
لم يكتبْ دريعي مقدّمة (كتاب عامودا), ولم أُحاورْهُ , بل تركتُ الأمرَ لشقيقي الملعون (ياسين حسين) الذي كتبَ بالكرديّة عن دريعي نصّاً في غاية النقاء له وعنه , وتمّ ترجمةُ نصّه ليُرفَقَ بالكتاب شهادةً نابضةً , وياسين حسين نفسُه أعلمني بموت عبدالرحمن دريعي قبلَ أنْ أُسافرَ إليه في حلب لنتناقشَ حول الكتاب ومقدّمته .
قبلَ عشرسنواتٍ جاءَني صوتُ ياسين حسين منكسِراً : عبدالرحمن دريعي توفيَ ! .
ملاحظة : في الإرفاق صورةُ غلاف الكتاب وخطّ عبدالرحمن دريعي في رسالةٍ له لي .
للمزيد
http://httpblogspotcom-alhusseini.blogspot.com/2011/04/blog-post_06.html

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

زار وفد من إدارة منتدى الكلمة الحرة، يوم الاثنين الموافق 25/5/2026، مقر مؤسسة البرزاني للثقافة والفن – مدرسة ملاي جزيري في مدينة عامودا، حيث اطّلع الوفد على الدروس التعليمية المقدمة للطلاب، الذين يتجاوز عددهم عشرين طالبًا.
وخلال الزيارة، حضر الوفد جانبًا من الحصص التعليمية التي تُقدَّم باللغة الكردية، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على اللغة والثقافة…

عبدالعزيز قاسم

 

في حضارات الشرق القديم، لاسيما في مناطق الكنعانیین وما يعرف بالحضارات السامية أو العربية القديمة، ارتبطت بعض الطقوس الدينية القديمة بفكرة تقديم القرابين للآلهة، وكان «بعل» واحداً من ابرز الرموز الدينية المرتبطة بالخصب والعواصف والقوة في تلك الميثولوجيات.

ومن خلال قراءة قصة إبراهيم الخليل والاضحية، يذهب بعض الباحثين إلى وضعها ضمن سياق تطور فكرة القربان…

ماهين شيخاني
أعاتبك يا جدي…
لا لأنك كنتَ ضعيفاً، بل لأنك كنتَ متعباً أكثر مما ينبغي، ولأنك حين حملت خوفك ورحلت، توقفتَ في منتصف النجاة.
تركتَ قريتك… تركتَ “سرخت” خلف ظهرك، الجبل ،حقول العنب، رائحة التنور، أسماء الجيران، قبور الأهل، والشجرة التي كانت تحفظ ظلّ طفولتك، وهربتَ من ظلمٍ كنتَ تظنه نهاية العالم.
لكنّك يا جدي… لم تبتعد بما…

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...