الجوُّ رماديٌّ

عبد الستار نورعلي

الجوُّ رماديٌّ
وأنا ألبسُ جوّاً من لونِ الجوِّ
وعلى دربي أحملُ فوق الظهرِ
تاريخاً منْ لونِ رماد

يوماً أقسمتُ
أنْ أتخطّى الزمنَ ، زمني

لكنّ الخطوةَ هذا اليومَ واقفةٌ
أنْ تتخطّى هو أنْ تفتحَ بذرةَ قلبكَ
أمام الريح العاتيةِ   
أو ريح رُخاء .. لافرقَ
فالريحُ سواءٌ بسواء
تتلقّفُ وجهَ العابر  وجهَ القارات
هل مثلي يتدحرجُ فوق السفحِ
حتى يسقطَ في البئر
على وجهه
التقطَ السيّارةُ يوسفَ ، باعوهُ
بثمن بخس    
يومَ اقتعدَ كرسيَّ الأحلام
شروهُ بأعلى الأثمانْ
بضاعتي رُدّتْ إليّ
أأنا الخسرانُ أم التاجرُ
يوم البيعةِ تحتَ سقيفةِ كلام العابرِ
فوق الأجساد؟
الجوُّ رماديٌّ
والناسُ أمامي أشباح يتقاذفها اللونُ
شربوا حليب الثعلبِ والذئبِ
وليس حليبَ سباع
واقتاتوا بلحمي ولحوم خرافِ مدينتنا النائمة
فوق كلام النومْ
الجوُّ رماديٌّ
وأنا بين رفوف الكتبِ أدير الرأسَ
صداعاً يتلوّى
أقفرتِ الساعةُ عنْ دقِّ الساعةِ
كلُّ الأحلام رمادٌ  
في بقعةِ ليل
داخل غابات العينين
الرأس حصارُ الأسوار
والأسلاكِ
بين الشارع وبين القلمِ وبين الألوان
لوِّنْ وجهَكَ تسترخِ
وتنامُ مرتاحَ البال
هذا ماقال الشاطرُ
في اللعبةِ

الاثنين 4 تموز 2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…