إلى علي فرزات: الخفافيش تكره النور

غاندي برزنجي

بدايةً لا يسعني سيّدي، إلّا أن أتمنى لك السلامة، وأتمنى لخفافيش الليل أن تحترق بأشعة النور،التي تخرج من أصابع يديك ، تلك اليدان اللتان تستحقان أن تلفا بالحرير، لا بالشاش الطبي، وتستحقان التقبيل لا التنكيل.

ولكن، لا عجب سيّدي مما فعلوه بك، فأنت تماديت كثيراً في تمزيق الستائر السوداء،وتسببت في فك قيود النور، الذي قد يحرق تلك الخفافيش العمياء، فأرادوا تحطيم أصابع يديك كي تكفَ عن تسريب الضوء وتهريبه.
إنها يا سيّدي تموت غيظاً وترتجف خوفاً من سماع صرير قلمك ، ولأنها لا تبصر، فهي تتخيل ريشتك صاروخاً نووياً يخترق أوزون سمائهم فتدخل أشعة الشمس وتسحقها إلى الأبد.
إنها يا سيّدي تريدك أن تستسلم للعتمة ، أن تسحق النور، أن تزرع الشوك، أن تدوس على الياسمين، وتعبد آلهة الظلام.
إنّها باختصار، تريدك خفّاشاً مثلها،لكنها لا تعلم أنّ الحمائم لا تصير خفافيش.
يا سيّد الخطوط والكلمات ، أي ّ شيءٍ أقدَمه لك عربون حبي، فأنا لا أمتلك إلّا الكلمات ، ودمعتين ذرفتهما عينيًّ ليس ضعفاً و ليس يأساً ، لكنما حزناً على بلدي الذي يذبح فيه الحمام.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…