إلى علي فرزات: الخفافيش تكره النور

غاندي برزنجي

بدايةً لا يسعني سيّدي، إلّا أن أتمنى لك السلامة، وأتمنى لخفافيش الليل أن تحترق بأشعة النور،التي تخرج من أصابع يديك ، تلك اليدان اللتان تستحقان أن تلفا بالحرير، لا بالشاش الطبي، وتستحقان التقبيل لا التنكيل.

ولكن، لا عجب سيّدي مما فعلوه بك، فأنت تماديت كثيراً في تمزيق الستائر السوداء،وتسببت في فك قيود النور، الذي قد يحرق تلك الخفافيش العمياء، فأرادوا تحطيم أصابع يديك كي تكفَ عن تسريب الضوء وتهريبه.
إنها يا سيّدي تموت غيظاً وترتجف خوفاً من سماع صرير قلمك ، ولأنها لا تبصر، فهي تتخيل ريشتك صاروخاً نووياً يخترق أوزون سمائهم فتدخل أشعة الشمس وتسحقها إلى الأبد.
إنها يا سيّدي تريدك أن تستسلم للعتمة ، أن تسحق النور، أن تزرع الشوك، أن تدوس على الياسمين، وتعبد آلهة الظلام.
إنّها باختصار، تريدك خفّاشاً مثلها،لكنها لا تعلم أنّ الحمائم لا تصير خفافيش.
يا سيّد الخطوط والكلمات ، أي ّ شيءٍ أقدَمه لك عربون حبي، فأنا لا أمتلك إلّا الكلمات ، ودمعتين ذرفتهما عينيًّ ليس ضعفاً و ليس يأساً ، لكنما حزناً على بلدي الذي يذبح فيه الحمام.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس كولن ولسون من أولئك الكتّاب الذين يُقرَؤون على عجل، ثم يُطوَى ذكرهم مع ما يُطوَى من أسماءٍ صنعتها ضجةٌ عابرة أو لحظةٌ ثقافية طارئة، بل هو من ذلك الصنف النادر الذي يدخل إلى القارئ من باب القلق، ويقيم في ذهنه من جهة السؤال لا من جهة الجواب. وأحسب أن قيمة هذا الرجل لا…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…