عدالة الكلمات ليست كفرا في دنيا الشعوب

عادل عبدالرحمن
 

أيها الأخوة والأخوات في كل مكان أهلا وسهلاً بكم أنا غلامكم ولا انوي أن أصبح سيدكم حتى لا يذهب بي الغرور فاقتل أطفالكم وانهب أموالكم وأفتي في الظلم واجعله حقاً بحجم الدبابة لها أجنحة وطنين مثل الذبابة تطير في البلاد ومن فوقي رب العباد فمن يرغب أن يصبح سيداً عليه ان يعمل غلاماً بدون كلل وملل ومن يريد ان يصبح عالم دين عليه أن لا ينزل إلى مرتبة شعراء البلاط , ومن يزعم بانه كاتب أو شاعر عليه ان ينسى ما كتب حتى يذكره الناس بما كتب ولا يركض ركض الوحوش في البرية وراء ما يكتبه أو يصبح بائع جوال يبيع اسمه بابخس الاثمان فهو باخع لا محال له .
أيها الأخوة مسيحياً وياهودياً ومسلماً ان عدالة الكلمات لها كل المعاني وصفات أنبياؤنا ونحن أخوة في الكتب السماوية فالكأس المقدس..؟ والقران الكريم والإنجيل الجميل والزبور الذي يجعل من الإنسان في غاية الصبر ويجعل من الإخطبوط في قاع البحر أجمل رساما عندما يفرز حبره في الماء ففي هذا الزمان ليس السلاح وحده القاتل ولكن قوة الكلمة العادلة هي قلادة على صدور الظالمين لا يشعرون بها حتى يدركهم الغرق ولكنهم لا يدرون نور تلك الكلمات التي  تفرز سماً ربانياً في قلوبهم الذي لايخفق إلا بالإثم , فمن علمنا حرفين في الحق جعلناه خادم الحرمين ..؟ ( والزعلان لحالو يرضى ) ومن علمنا حباً في الكنائس جعلنا أولادنا له سائس .
تعالوا معي لنأخذ الحكمة من فم انسان بسيط على حسيرة مجتمعنا التالف وحتى ينزلق حوافر الشيطان على سقيع قلوبنا لابد لنا أن نذوّب ثلوج دماغنا القارية بالحب والاحترام ويجمعنا نور الكتب السماوية تحت خيمة الأخوة لا الفتوة , وننسى جملة من بدل دينه فاقتلوه ونغوص في أعماق المعرفة الإصلاحية وليس اللغوية فمثلا : إذا غيرت ديني واعتنقت المسيحية واهيم فساداً وشراً في الحياة الاجتماعية فقتلي واجب وحلال ولكن المعذرة فسيرك السياسة وجاموس الحقد أوجدت معاني شتى مثل الجاسوس والعميل والدخيل بغير الحق والمخبرالذي اسميه بالديوز الذي لا يدخل الجنة…الخ .
أيها الأخوة أرحب بكم وتعلمون أنا نحات ماهر وعندي رغبة أن أنصب احدكم سيداً للعالم ,ولي نظرة ساخرة إلى العالم من حولنا وجئت لكم بأحجار جبل احد وسرقت أحجار الأهرامات قاطبة وجمعت ذهب المكنون في العالم أمامكم وحملت أطنان من التراب على متن كل الطائرات والسفن الموجودة في هذه الدنيا فأي من التماثيل تودون أن أنجزها لكم حتى أخلدكم على ظهر كوكبنا الفاني وكعادتي اسكت برهة من الزمن…ثم انفخ في بوق كل الشعوب وطلبت من صديقي العفريت ” بابر ” ان يحضرهم في الحال لقد حضروا كل الشعوب وسميت هذا الحضور بيوم قيامة الشعوب العالمية باستثناء عالم الدين ” محمد سعيد رمضان البوطي ” الذي لم ينفذ في اذانه صدى بوق الشعوب وظل يخطب في المسلمين ويزرف الدموع ويشرب من النصف الكاس المملوء الذي جثم امامه وهو يسعل تارة ويصفي حنجرته تارة اخرى .
وامام الشعوب المجتمعة كلها في دار السلام يخطب مجنونا يا شعوب العالم استيقظوا فقط طمى الخطب حتى الركب ولا اريد من مقامكم الجلل تمثالا لي من ذهب حتى لا اهدر بريق اعينكم وحتى لا تغمد لكم جفن امام شعاعها الكاذب لانها تستمد بريقها من روح الشمس ولا اريد تمثالا لي من حجر حتى لا تعبدوني وحتى لا اصبح شظية تسكن في جوف قلبكم الخيرة ولا اريد ان ارهق راحة كفيكم بالحديد والنار بل اريد منكم ان تصنعوا لي تمثالا من الطين حتى احس بشعوركم لان الله سوانا من طين ونفخ من روحه فيه فاليهطل الامطار وليذوب تمثالي كومة من تراب فالحجر والذهب كيد الظالمين , لقد صفقت بكل قوتي امام الحضور وانا في حلم يقظة ولكنها حقيقة هذا الواقع البائس وكم اتمنى ان يكون اذان الملوك القادمة التي يحكموننا كاذوني الملك العادل والوسيم الذي ظل يحفظ سره عن شعبه خجلا حتى اكتشفه الحلاق وهو يقص شعره وبعد خروج الملك من صالون حلاقته ظل الحلاق يضحك ويخطب في الشارع ويمسك في بطنه وقلبه لقد جن المسكين من الضحك ويقول اوذني الملك كاذوني الحمار فعلم الناس بسره فاحضروه جنوده الزبانين في ديوانه العظيم ويقول الحلاق البائس خائفاً ايها الملك العظيم فلولا هذين الاوذنين الطويلتين والجميلتين لما سمعت نداء شعبك ولما حكمت بالعدل ففرح الملك وعفى عنه واصبح قصة اذانه نموذجا في الملك العادل .

وفي الختام اشكر المجنون عندما حثني على جانب مهم في مسيرة العالم واشكر ذلك الحلاق الذي فك عقدة الملك الحزين والسلام عليكم .. 

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت…

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…

صبحي دقوري

أصبحت ظاهرة اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي عامة، تمتد إلى الكتابة والترجمة والبحث والنشر. وها هي المكتبات ودور النشر يوشك أن يجتاحها سيل من الكتب المصنوعة آليًّا، غير أن كثيرًا منها لا ينتفع بهذه التقنية بوصفها أداةً مساعدة، بل يأخذ ما تنتجه حرفيًّا، من دون مراجعة أو تدقيق أو مساءلة أو إضافة إنسانية. وهنا تكمن…