وتسألني…لماذا لا أكتب؟؟!!

المحامي محمود عمر

الأمر يحزنها زوجتي ورفيقتي
فهي أسعد ما تكون حين تقرأ سطوري.
وتحسب كلماتي ياقوتا ولآلئ والماس
تمكث في الأرض وينتفع بها الناس.
وان اتفق القوم على انه مجرد كلام مرسل.

 رث وخاو يذهب جفاء ولا يفيد جنس من الأجناس.
كل ما في ألأمر اني أخجل من الكتابة  قلت لها:
 أمام قصة الطفل الشهيد.
وأصبحت أروي لها قصة  الطفل الشهيد.
فكم كنا نرجوه ألف مرة ان يلتفت يسرة
 ومثلها يمنة قبل ان يجتاز الشارع وان لا يكون شريد.
ونلقنه قبل جدول الضرب وحفظ أسمه كل الأناشيد.
ونطلب منه ان يكون في تحية العلم كالمسمار الحديد.
وأن يحيي كل الصور  وبها يشيد.
كيف أكتب وفي لحظة تحول الطفل الى بركان .
وطوفا ن شق جميع ستائر الخوف
ووضع نصائحي المهترئة خلف ظهره
وأبى الا أن يفعل ما يريد.
أزال كل الكتابات  القديمة من على جدران مدرسته
وقفز فوق سورها حين خذلته قوى أنامله الغضة
من كسر قيد بابها الحديد.
اجتاز الطريق لأول مرة  في حياته
دون أدنى التفاتة ووقف في الساحة منتصبا وهو يهدر:
سأعيش حرا بكرامتي شاء من شاء وأبى من أبى :
وسأرفع العلم الذي اريد.
سأغني بلغتي أغاني الحب وستكون حياتي وحريتي ملكي
وعن هذا ومهما غل الثمن لن أحيد.
حرا حرا  سأعيش  الباقية من أيامي
وستمضي ثورتي حرة منتصرة تشيد.
وكل أقراني لن يرضوا بعيش الذل
فعيش الذل لا يليق الا بالعبيد.
غاب طفلي من يومها وانا عليه أرتعد خوفا
الا انه  رأفة بي راودني في الحلم وانا وحيد.
أبي لا تبتئس  فقد عصبوا عيني بعلمي
ولم يعلموا ان هذا ما كنت اريد.
لم يدركوا ان علمي آنسني في وحدتي
حين ألقوني في ذلك المكان المظلم الجليد.
وأن شمسها كانت تنير دربي وتهديني
الى الأحمر والأخضر والأصفر ويزيد.
وان بياض لونها يبشر بفجر يوم جديد.
وحين يئسوا من إركاع  ـ ومن شدة غيظهم أحرقوني بعلمي
 فيا له ـ يا أبي ـ من يوم سعيد.
كيف أكتب أقولها لرفيقتي
وعاد روح طفلي تحمل نعشه قائلا :
ان كنت الى اليوم حجتك ـ يا أبي ـ فكفى
فها انا ذا شاهد وشهيد.
تحرر  من خوفك ـأبي ـ وقل مثلي:
بئس العيش عيش العبيد.
لن أكتب يا حبيبتي فالحياء يمنعني
 من أن أبارز أو أبازر بكلمات قزمة هامة طفلي
فشتان بين قامة طفل قد سما في الأعال
وأضحى رجلا حرا وشهيد.
وبين من يحسب نفسه  رجلا

ولكنه ما زال أسير خوفه  طفلا يحبوا كالوليد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…