ربَّما يحبكِ ..!!؟

أحمد حيدر

كانَ بإمكانكِ
أن تمّهليهِ
بنعومة ٍلا تُشتّتُ ركامَه ُ
طفولة مُلائمة للبُكاء ِ
على َسَنواتهِ الرمادية ِ
المنفعلة بالوحشة ِ
نَهراً ًمنْ حلم ٍلا يتحقق ْ

أغنيةً لا تسيلُ منّها الدماءْ
قبلة لا يَحينُ موعَدها
ولا تهمّليه ِ
صَباحَاً منْ ِوَجَهك ِ
مَلامحك ِالقروية
نظراتك ِالتي تَُسبّبُ القلقَ
للفراشات ِووجع الرأس
أوحضناً يرتكبُ بَردهُ القديمْ
لديه ِمبرارات معقولة
لصَمته ِفي كثافتك ِ
لازمات ٍمؤرخة بخمرة ِشفتيك ِ
لآمال ٍمعطلة ٍإلى أجل غيرمُسَّمى
كانَ بإمكانكِ
أن تمّهليه ِولا تهمّليه ِ
كي يُعيد النظرَفي رؤياهْ
أويغسل ُيَدّهُ منها
أيامهُ ناقصة
ويَحتاجك ِ
أكثرَمن أيّ وقت ٍتهدَّم في غيابك ِ  
(دنياه ُفارغة إلا منك ِ
وآخرتهُ ليسَ فيها سواك.)
ضَعي وفارك ِجانباً
وذراعاكِ ِحَولَ خَصّره ِ
لافائدة من صباحاته ِبلا نكهة قهوتك ِ
ولا شيء يعوض ُعذوبة ابتسامتك ِ
احضنيه ِبلطف ٍكطبعك ِ
ربمّا لا يحتمل هذه اللحظات الفريدة
حينما ُتتزاحمُ الفاكهة بين أصابعه ِبلا حدودْ 
حريصٌ على تسريحة ِشعرك ِ
أحمرشفاهك ِوكحلك وأقراطك
بلوزتك ِالزرقاء
هو الذي رآك ِقبل قرون
وأورثته ِملامح الغرقى
وغصّات عاشق ٍفاشل ٍ
أهرقَ دمهُ في ظل ِّشجرة ِجسدك ِ
ويَعرفُ مذاق ثمارها الشّهية قبلَ أن يَعرفك ِ
كان يتابع مجرى بهائك المتدفق من حنينه ِ
في مسافاتك ِ
يصَفقُ لك ِبحرارة ٍ
في أمسيات ٍشعرية لمْ يحضرها
يتوحدُّ معَ حروفك ِفي تنّوراللامبالاة ِ
كلما تلقيت ِدعوة لحضورمهرجانات للوردأوللشعرأوللحب
كان يرافقك ِويجلسُ بجانبك في الطائرة أو في البولمان
يدهُ في يدك ِيرتشفُ من عصيرك ِالمثلج   
في أحايين كثيرة كانَ ينوبُ عنك ِفي قراءة أوجاع العصافير
المدن التي زرتِها صارت لها معنى في ذاكرة الينابيع   
الشوارع التي تمشيت ِفوق أرصفتها صارت مشهورة
الذين تعرفوا عليك ِفجأة ًتواروا في زفراتهم المفترسة
الذي رآك ِوامتلئ بك ِدونما ايميل أونظرة عتاب
قرّبيه ِمن سَماءك ِكنجم ٍمتعب ٍوحزين
لن تنطفئ حديقة مثلك ِ
تضيءُ أجزائَه ُالمتآكلة بحكمة ِالنبات ِ
قربيه ِمنك ِحتى يفيض بأنوثتك ِ
ويقصُّ عليك ِدونما تردَّد أثرَلهَيّبك ِ
في كتفه ِكلّما شَعرت ِبالنعاس ِ
في كفه ِكلما صافحت ِرجلاً سواه
في فَمه ِكّلما نطق باسمك ِ
في عينيه ِكلّما نظرَالى صورتك ِ
الرسائل التي كتبها
بأعصاب ٍمشدودة ٍولمْ تصلك ِ
تثيرُالبروقَ في علبة ِالوارد
الورود التي جَفت ْبينَ أوراق دفاتره ِ
تعبقُ برائحتك ِ
القصائد التي نَشرها ولمْ تلفتْ انتباهك ِ
كأنَّها لا تعنيه ِ
البراكين التي اشعلته ِ في أعماقه ِ
منذُ حفلة توقيع كتابك ِ
لمْ تخمدْ

لمْ تخمد ْ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…

بسم اللهِ الرّحمنِ الرّحيم .
نتقدّمُ بجزيلِ الشكر والإمتنان لكلّ مَن قدّم لنا واجبَ العزاء والمواساة بوفاة فقيدتنا السيدة الفاضلة الشيخة سعدية شيخ نور الدين الحسيني “حرم الشيخ عبدالباقي الحسينيّ ” سواء بالحضور أو عبرَ وسائل التواصل الاجتماعيّ. كان لمواساتكِم الصادقة الطيبة بالغُ الأثر في نفوسنا، وخفّفتْ عنّا بعضاً من آلام الفَقد. نسألُ اللهَ أن يجزيَكم…

نصر محمد / ألمانيا

“إلى من يحمل الوطن في القلب ولو أبعدته المسافات، أهديك مسافة أمان وفاء للذاكرة ومحبة للأرض التي تسكننا أينما كنا”
بهذه الكلمات أهدتني الشاعرة والفنانة التشكيلية سوسن ديكو – ابنة عفرين المقيمة في النمسا، والناشطة الكردية التي تحدثت باسم المرأة الكردية في الأمم المتحدة بجنيف – ديوانها الأول مسافة أمان 2022 .

والعنوان ليس…

إعداد: جوان سلو

“حين وصول طلائع القوات الإسلامية سنة 637م إلى نواحي منطقة عفرين الحالية، كانت الأسماء الجغرافية الكردية الحالية هي المتداولة حينها، مثل: سهل جومه، جبل هاوار، جبل ليلون، نهر عفرين، وحتى أسماء بعض القرى مثل قرية (شرقيا) التي عقد فيها اتفاق بين أسقف المدينة وقائد الفرقة العسكرية الإسلامية عياض بن غنم لدخول مدينة سيروس…