ألا يمكن التفكير بأسس مبتكرة للممارسة السياسية ؟ (معايير قابلة للتنفيذ بآليات ممكنة لخدمة الشعوب)

محمد قاسم ” ابن الجزيرة “
m.qibnjezire@hotmail.com

كل تشكيل مادي أو معنوي…له ظروف -ودعنا نقول بيئة حاضنة له- ويتأثر هذا التشكيل بهذه الظروف- البيئة-. هذه البيئة لها معطياتها المختلفة بحسب المكان والزمان والثقافة السائدة ..! كمبدأ عام.

فإذا أخذنا في الاعتبار هذه الحقيقة…يتضح لنا أن محاولات تشكيل منظومات فكرية، فلسفية، إنسانية… قديم منذ قدم  وجود الحياة الاجتماعية الإنسانية.
   ولعل أبرز هذه المحاولات يتجلى في :

الجانب الذي يتعلق بالحياة السياسية معنى، وممارسة- واقعا-، وآفاقا…الخ.
 كان الأساس فيه؛ اعتماد معنى السياسة استنادا إلى الصراع والمصلحة ([i] ) بالدرجة الأولى .ولا يزال هذا المعنى وتداعياته سائدا في الثقافة السياسية-بل وعلم السياسة أيضا-([ii] ).
إن الاستئناس بالتراث البشري وتاريخه  والاستفادة منه؛ أمر مطلوب، ومرغوب، و ضروري أيضا.
غير أن فرض ما في التراث والتاريخ  على الواقع تعسفا بتأثير قناعات نظرية ذات طابع أيديولوجي-مهما كان-  هذا الفرض يجعل نتائج ما في التراث غير منسجمة مع  ظروف المرحلة الراهنة-الواقع- وما طرأ عليها من تغيرات في اتجاهات مختلفة…بدرجة عالية؛ وتستحق التوقف عندها بروح إنسانية أنقى ، وأشمل وأكثر وعيا وعمقا…!
فمثلا:
1-   إن زيادة المعرفة البشرية، وتطور التقنية إلى درجة يقر بعض الفلاسفة أنها تجاوزت قدرة الإنسان على اللحاق بها، بل أصبح يلهث وراءها –تتطلب مهنية في استخدامها لتكون لفائدة المجتمع البشري.
2-    هذه المعرفة والتقنية ساهمت في تسهيل صيغة الحياة بتوفير أساليب وأدوات تعين على حياة مرفهة، لكنها قد تنعكس سلبيا على القيم وروح التفاعل الحيوي في سياق العمل، والإنتاج، وتبادل المنافع…الخ.وهذه مشكلة تحتاج معالجة جادة.
3-   تراكم معرفي منوع ؛ مدون وموثق يشكل ملخصا ومراجع للتجربة البشرية، ويسهل العودة إليها وهذا ايجابي، ولكن: يصعب التعامل معها لكثرتها، والحاجة إلى تنقيحها، ودراساتها دراسات مقارنة، وبتقنيات خاصة، وتخصص…الخ. وهذا بعد سلبي.
مع ذلك لا بد من إيجاد آليات بحث تمكن من الاستفادة منها.
4-   أوحت الخبرة – والمعرفة-  التي مر بها البشر في تاريخها القديم والحديث بأفكار وآليات ومناهج  نتجت عنها، منظمات وهيئات ومؤسسات إنسانية عامة كهيئة الأمم المتحدة…!
لكنها تعاني من ثغرات تعطل فعاليتها-جزئيا أو كليا أحيانا- أو تجعلها أداة بيد الأقوياء..والموقف من  الحالة السورية وغيرها مثل واضح.
5-    انتقال الإنسان من حالة كانت النظرة العدوانية -في ظروف جهل مخيم- هي السائدة، إلى ظروف أصبحت المعرفة ممكنة  بوضوح لبناء  الموقف من الأقوام الأخرى، ولكن البديل  العدواني أصبحت المصالح التي يصوغها السياسيون بحسب ما يرونها من مصالح تخدم اتجاهاتهم-في مساحة “الفن” من الداء السياسي…!
6-    ما سبق جميعا وغيره…أدى إلى تفتح الوعي وتوهجه، والقدرة على تفاعل عقلاني أفضل- كإمكانية طبعا-لأن القوى العقلية لدى الإنسان قد لا تستثمر  كما يجب؛ تحت تأثير عوامل مختلفة منها غلبة النفس وقواها التلقائية كالرغبات والميول والغرائز…الخ.
7-   ………..
8-   ………..
باختصار فإن الظروف الراهنة –باختزانها لما ذكر من إمكانيات وغيرها مما لم يذكر- تتضمن عوامل يمكن استثمارها لبدء النظر إلى إعادة  تنظيم المفاهيم السياسية السائدة على ضوء المستجدات المختلفة.
 منها ما يتعلق بالمعطيات الجديدة كمادة للبحث،  والتأسيس لمناهج جديدة للعمل …وفقا لمعايير قابلة للتنفيذ بآليات ممكنة تخدم النزوع الإنساني الأكثر توافقا مع المصلحة العامة للبشرية بدلا من المصلحة الخاصة لأفراد أو جماعات أو شعوب..الخ.
فالحياة أصبحت تعيش تفاعلا عالميا ( أو عولمة إذا شئت).

————————-

[i]  ربما بعد تطور المجتمع من الحالة البدائية التي تقتصر على الأسرة ومن ثم القبيلة الصغيرة إلى حالة أكثر تعقيدا اجتماعيا خاصة بعد توسع مساحات السيطرة ووجود اختلافات قبلية ضمن المجتمع الواحد كنتيجة للحروب وغيرها.

[ii] – لا يخفى على متابع أن الثقافة السياسية  أعم وعلم السياسة أخص…ففي علم السياسة محاولة ضبط كل المفاهيم ومقتضيات النهج في العمل السياسي عبر نتائج دراسات واقعية…بشروط علمية…ككل علم. أما الثقافة فهي تشمل علم السياسة ،وكل ما يتعلق بالسياسة خارج  العلم أيضا…على اعتبار أن هناك جانب في السياسة ذو بعد ذاتي يسمى –عادة- “الجانب الفني في السياسة” ومنه القول: ” السياسة فن الممكن”.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…