ثقافة البيئة.. ثقافة الحياة..!

إبراهيم اليوسف

ثمة شعور من نوع خاص، امتلكني، وأنا أتلقى طلباً من مجلس أمناء المنظمة الكردية لحماية البيئة-كسكايي، بتكليفي بكتابة هذه الافتتاحية لجريدة “الندى” وهي تسمية تمت بقرار من مجلس الأمناء كما يبدو، في مؤتمرها الأخير الذي تم، قبل أشهر، وسبب ذلك هو أن هذه المنظمة التي كان تأسيسها، إلى جانب عدد من المنظمات المدنية والحقوقية والثقافية، حلماً يراود مخيلتي،  ليتم الاعتماد، لأجل ذلك، على عدد من الناشطين الذين صارت هذه المنظمات جزءاً من مشاريعهم الخاصة، ويبذلون كل مافي طاقاتهم، لإنجاحها، لاسيما منظمة كسكايي، هذه، التي اكتفيت بحضور مؤتمرها الأول، طالباً من الزملاء، فصلها، عن المنظمات الأخرى، وإدارتها بأنفسهم، ليكون لها كيانها الخاص، وشخصيتها الاعتبارية، إن جاز القول.
 وكان جل من اهتموا بها، من الجيل الجديد، الذين سرعان ماراحوا، يعتمدون على أنفسهم،  مطورين ثقافتهم البيئية، من خلال الاجتهاد، والاستمرار في تشكيل العلاقات، مع المنظمات البيئية عربياً، وعالمياً، إلى الدرجة التي شاركت فيها المنظمة في أحد مؤتمرات وزراء البيئة العرب، في العام2007.

وإذا كنا قد نجحنا، في مجمل المنظمات المشار إليها، أعلاه، كما الحال في منظمة ماف التي أوليناها جهداًً كبيراً، لضرورات ملحة، معروفة، فصارت منظمة كردية سورية، معروفة على المستويين العربي والعالمي، وإن منظمة “صحفيون بلاصحف” قد صار لها “مكتبها” في باريس، لنفشل في تأسيس منظمة أخرى، تعنى بشؤون المرأة، لأسباب خارجة عن أيدينا، بعد أن حاولنا إطلاقها، عن طريق أحد مكاتب ماف، فإن عملنا في كسكايي -بدوره- لاقى بعض الصعوبات، وإن كان قد لاقى في المقابل استحسان أوساط هائلة، إلى الدرجة التي سعت الجهات الرسمية، بإيجاد منظمة شبيهة لمحاربتها، بل إن بعض المغرضين، راح يتهكم منا، إلا أن كل ذلك لم يؤثر في عزائم أسرة المنظمة، لأنهم ماانفكوا ينشرون رسالتهم، ضمن ظروف الممكن، ليتم التعريف في مناطقنا الكردية في سوريا بأولى منظمة من نوعها، كان شعارها “زرع شجرة أمام كل بيت”، وذلك انطلاقاً من وعي بيئي خاص، لديهم، يتعلق بوجود انتهاكات كبيرة بحق البيئة، وتعد الأخطر، لأن أذى التلوث البيئي، لاينحصر إطاره في إلحاق الأذى، في جيل واحد، بل يذهب أبعد، في إيذاء أجيال متتالية، إلى مدى بعيد، وكان هذا كله يظهر في بيانات المنظمة التي تصدر -وإن تلكأت ففي مرحلة ما- أو في المحاضرات التي تجري ضمن نطاق محدود، من قبل أسرة كسكايي، أو من خلال آلاف النسخ التي تصدرها أسرة ” كسكايي” جريدة المنظمة، وكذلك من خلال بعض المقالات التي كانت تنشر في صفحات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية.
ولعل مايعزز ثقتي، بالمنظمة، الآن، بأكثر، هو التفاف أعداد جديدة، من الشباب المتقد حماساً، من حولها، استقطبتهم المنظمة، في السنوات الأخيرة، وهو فأل خير، لأن دائرة المهتمين تتسع تدريجياً، جنبا إلى جنب، مع الاهتمام بنويات منظمات المجتمع التي باتت تتفاعل ميدانياً، وتجذب الاهتمام بها، على نظاق واسع.
ولقد اعتبرت تغيير عنوان الجريدة، من كسكايي، إلى ” الندى” xunav، إحدى مبادرات اعتماد أسرة المنظمة، على الذات، وتلمس فضاءات جديدة، لاسيما في ظل محاولات التمادي في تلويث البيئة، على امتداد بضعة عشر شهر مضى، بوتائر أعلى، في بلدنا، وتأثير ذلك على الحياة، وهوما يستحق دراسات كثيرة، هي وغيرها -وبكل تأكيد- مدار ملفات كثيرة، لدى المنظمة، وأسرة تحرير مولودها الجديد “ندى”..! .
 أجل، حين أرى أكثر تلك المنظمات التي كانت مجرد حلم -في البال- وباتت الآن، واقعاً، بل صارت تساهم،في جهود أخوة ناشطين آخرين،في المجال نفسه، في نشر هذه الثقافة التي كانت ملغاة، في ماقبل، في معجم المكان السوري، يكاد ألا يتم تناول أكثرها،إلا من قبيل اعتبارها جزءاً من المؤامرة..؟!، و جميعها، لاشك، قد أدى دورها،على أكمل وجه، وقد شكلت هذه الثقافة، نواة مهمة، في التطلُّع إلى غد سوري يليق بحلم إنسانه، وإن كان الفصل على هذا الأساس-من الناحية البيئية-أمراً غير ممكن..!

مرحى، لأسرة كسكايي، أولى منظمة  كردية في سوريا، في مجال البيئة، وأنا لمتفائل، أن الأيام القادمة، ستشهد، تحقيق، نشر ثقافة البيئة، على مايليق بها، من مستوى، في ظل الخطر الكبير الذي  يسببه إيذاء البيئة، وانتهاكها،على المكان، ولعلنا جميعاً، أدركنا، أن هناك سراً في انتشار بعض الأمراض الفتاكة، في بعض مناطقنا الكردية، من جراء الانتهاكات الهائلة، بحق البيئة، وهو انتهاك فظيع -طبعاً- بحق الأجيال..!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…