إرهاصات المجتمع المدني الجديد

    بقلم:هيفي قجو

عانى المجتمع السوري عامة والكردي خاصة من غياب وجود هيئات و منظمات المجتمع المدني في سوريا منذ نصف قرن، أي لحظة سيطرة حزب العبث على مفاصل الحياة السياسية والاجتماعيةفي البلاد، ورغم ادعاء هذا الحزب بتبني نظرية مفادها ( أن على الشعب طاقة مثمرة في بناء الوطن و الدفاع عنه لذلك يجب تعزيز دور هذه المنظمات الشعبية )، غي أن ما طُبّق في الجانب العملي تجلى في أن هذه المنظمات كانت نموذجا مصغرا لسياسته الاستبدادية والشمولية.

كان التفكير بإنشاء منظمات المجتمع المدني مجرد إرهاصات فكرية لم تجد ترجمة لها في الواقع.
لجأ حزب البعث في سوريا إلى تضييق الخناق على هذه المنظمات و ترسيخ أحكامه و تغييب صوت الحق و الحرية. و أول ظهور ونشاط للجان إحياء المجتمع المدني بدأ نتيجة ظروف عديدة في السياسة الدولية والإقليمية و توافق ذلك مع تولي بشار الأسد السلطة عام (2000) حيث انحصر نشاط هذه اللجان بتشكيل حلقات ثقافية و منتديات. إلا أن النظام ما لبث أن عاد و منع نشاط هذه المنتديات واعتقل ناشطي هذه المنظمات. فطارت آمال الناس أدراج القمع والريح.
  لكن بعد انطلاق الثورة السورية وشعور الناس بانتعاش نسمات الحرية تكاثرت ولادة منظمات المجتمع المدني، كما انتعشت منظمات أخرى كانت موجودة وخامدة، وأصبحت لا تعد ولا تحصى و منها:
–  الاتحاد النسائي الكردي في سوريا
– منظمة المرأة الحرة
– جمعية شاويشكا للمرأة
– جمعية المرأة الكردية عفرين
– جمعية قامشلو لمساعدة الكورد
– جمعية جلادت بدرخان للثقافة الكردية
– جمعية الجامعيين الكورد ألمانيا
– جمعية الجامعيين والمثقفين الكورد
– إتحاد الصحافيين – رابطة كتاب الكورد
– Bêrîvanacan da kurdî
– KomelajinênKurd li Amûdê
وقد تأسست في معظم المدن الكردية مثل هذه المنظمات , التي تتسم معظمها بالمحلية , خاصة ببعض المدن بمعزل عن أخرى و هي رغم وجود مشتركات بينها من حيث الهدف و الوظيفة و طبيعة العمل إلا أن نشاطاتها منفصلة تنظيميا حيث تقع على عاتق هذه المنظمات مسؤوليات جسيمة كالعمل الجاد من أجل تغيير الأنماط الفكرية و السلوكية الخاطئة المنتشرة في المجتمع وخوض معركة بناء المجتمع المدني، والدولة الحديثة و تعويض دور الدولة الذي فقدته أو عجزت عن القيام به في عدد من المجالات مثل حفظ الأمن – توعية و تثقيف الجماهير – تعزيز وحماية الإنسان وصولا إلى بناء دولة القانون و الديمقراطية .
من المفيد التذكير بمبدأ أساسي في هذا المجال لإنتاج عمل هادف و مفيد للمجتمع , أنه ينبغي ألا تحاول أي منظمة إلغاء الأخرى بل بدلا من ذلك يجب إيجاد تنسيق و تعاون و توافق بينها و العمل على النهوض بالمجتمع و إعطائه الأولوية و الوقوف على الأخطاء واسبابها بُغية تلافيها في المستقبل .
فهذه المنظمات يمكنها تقديم خدمات مفيدة في التنوير و نشر الوعي إذا قامت بوضع مشاريع و برامج زمنية تناسب عملها و طاقاتها و إمكانياتها و خصوصا إذا توفر لها الدعم كتخصيص منظمات لذوي الاحتياجات الخاصة (تعليمهم و مساعدتهم) و المشردين و الأيتام و فتح دور لهم لأن كل هؤلاء جزءٌ مُعطَّل ويمكننا جعلهم جزءاً منتجاً في المجتمع
و بما أن المرحلة انتقالية و خاصة فمن الطبيعي أن يكون عمل هذه المنظمات غير متكامل لافتقادها إلى الخبرة و التجربة لذلك يمكن الاستفادة من الكوادر أو الطاقات التي تحمل هذه الخبرات
مع التنويه انه ليس من الضروري أن يكون اصحاب هذه التخصصات منتسبين او منتسبات إلى هذه المنظمات، إضافة إلى ذلك فالمرحلة استثنائية و مرحلية فعلى هذه المنظمات ألا تكون رهينة أجندات من قبل أطراف سياسية أو شخصية لتسخيرها أو تجنيدها، أو تقييد نشاطها، أو إلغائها، وعليها أن تقوم بعملها الخاص بشكل مستقل حتىلا تقع أسيرة مواقف سياسية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…