أنا عابد خليل

كتابة: إبراهيم اليوسف

أنا:عابد خليل….
ويتابع طرق باب ذاكرتك
في ثقة كوكب مهذَّب
يسرد تفاصيل اللّقاء الجريح

وصدى الصوت الأخير
الندوة..
الأشجار
الطريق إلى قامشلي
رومانس السياسة الباهتة
وهي تتكسَّر تحت أقدام الروزنامة
أسماء أصدقائي في سري كانيي
سنة التخرج
والشهادة الجامعية
صورة المكان
وهو ينتشلني
كلّ شيء على حاله
وأنا أسترجعني بمفاتيح ضوئك
لايزال صوتك في”موبايلي”
ذاته
يرنُّ منذ أكثر من ريح
 منذ أكثر مما لا أعرف
 حيث بيننا كل المسافة
شاخصة…
تسألني عن فرصة العمل
بعدأن ضاق بك الوطن
آنذاك
كي يختفي الصوت
و تعيد إيقاع الاسم
عالياً
في مرَّة تالية
وأنت تحدِّثني
عن أصدقاء اعتقلوا
لم يسأل عنهم رفاقهم
وطن في نشيشه ورنين دمه
زرقة جريحة بالطائرات
رائحة بارود
متهتِّك……
صورة الغد في المرآة الجديدة
كي يمضي كلٌّ
إلى مواعده
تاركاً اسمك وصوتك
في دورة الحبر
أزيز نهارك
في قلبي وقلمي
وأنا أهيل عليك
المسافة
في ظلال الأحبة
 منكسرة
في  تحية أم قرب نبع المدينة
انحناءة ظلِّ المطعم  قبيل الغروب
نجوم متساقطة فوق بعضها
قشّ الكلام قرب عود ثقاب
أبواب البيوت في غفوة الأقفال
الشارع العام
خالياً
إلا من ظلال
وصوت ملحاح
يأتي
يأتي
يأتي
أنا عابد خليل
من سري كانيي…..
يطير بخوره
في انتظار زيارة تالية
أترقبها
في مكان أستأنف فيه
زيارتي الأخيرة
19-11-2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…