حسين جلبيتعرفتُ إلى آرشف أوسكان في مرحلة مٌتأخرة من حياته، قيل لي أن هناك كاتبٌ كُردي يعاني من مرضٍ عُضال، فلم أجدها مناسبةً للذهاب إليه و طرق بابه كيلا يُفسِر الأمر، و هو الإنسان الرقيق، نوعاً من الشفقة و زيارةً وداعية، لكن الرجل حضر إلى بيتي المتواضع فيما بعد ثم حدثت بيننا لقاءاتٍ في مناسباتٍ وطنية و إجتماعية، و حصل بيننا تواصل و تعاون في أمور اللغة و الترجمة من الكُردية إلى العربية و بالعكس.
في أيامه الأخيرة وضعت مع أحد اصدقاء مئة موعدٍ و موعد للذهاب إليه، لكنها كلها كانت تبوء بالفشل بترتيبٍ من القدر أو من قبل أحد الأصدقاء المُشتركين الذي أشفق علينا معاً من مواجهة ذلك الموقف الصعب، فبقيتُ مُحتفظاً بصورة آرشف النابض بالحياة، لكنني كسبتُ أيضاً الكثير من الألم و الشعور بالخسارة.
أعتقد بخلاف العزيز قادو شيرين أن الموت واحد و الحياة واحدة، و أن آرشف أوسكان باقٍ معنا لم يمُت، لكن الأموات الحقيقيون هم هؤلاء الذين يظنون أنفسهم على قيد الحياة و لا يفعلون شيئاً يبرهن على ذلك.
الخلود لآرشف أوسكان، و تحيةً كبيرة للوفي قادو شيرين.
* الصور مأخوذة من صفحة الصديق حسين قاسم من مراسيم العزاء التي أُقيمت في مدينة بريمن، و قد إنتقيت منها تلك التي تجمعني مع آخرين.

التعليقات (0)