أمسية أدبية ثقافية للأستاذ دحام عبدالفتاح

   سلمان بارودو

ضمن سلسلة الندوات التي تعقدها منظمة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا “يكيتي” في القامشلي وبالتعاون مع عدد من الكتاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الوطني العام.
عقد الأستاذ دحام عبدالفتاح أمسية أدبية ثقافية بعنوان (( إيجاد لغة كوردية موحدة)).
في البداية تم الترحيب بالحضور وبالمحاضر من قبل (bave helbest ) مسؤول اللجنة المنظمة لهذه المحاضرة، وبدوره رحب الأستاذ دحام عبدالفتاح باللجنة المنظمة وبالحضور، حيث حضر هذه المحاضرة عدد من المثقفين والمهتمين بالثقافة واللغة الكردية، بالإضافة إلى مندوب مجلة     Pirs و نشرة Newroz  الكرديتين.

هنا،لا بد أن نشير، أن لغة كل قومية وشعب على هذه الأرض، لم تكن وسوف لن تكون مجرد مفردات متطايرة عن أرض الواقع الإنساني، وإنما اللغة هي التعبير الأصدق عن المميز القومي لكل أمة وشعب، لها أو له تراث عقائدي وأسطوري وفني وأخلاقي وسلوكي وتنظيمي …، هو بحاجة لأن يعبر عنه بلغة ما، تمثل هذه اللغة المعلم الحضاري والتعبير المادي لكل التراث المذكور لهذه الأمم والشعوب.
إن نشوء الإنسان ككائن اجتماعي، وليس مجرد كائن بايولوجي، مرتبط بنشوء اللغة لديه، وقدرته على الكلام، وليس من الصحيح القول أن الإنسان نشأ بنشوء اللغة، بل الصحيح أنهما، أي الإنسان واللغة، قد تناشئا وتطورا في وقت واحد، إن اللغة أنشأت الإنسان، وإن الإنسان أنشأ اللغة في وقت واحد، لذلك فإن نشوء اللغة هو البداية لنشوء الكائن المفكر، فبدون اللغة يتعذر التفكير.
تحدث الأستاذ دحام عبدالفتاح في هذه المحاضرة القيمة عن ضرورة إيجاد لغة كوردية موحدة يتم القراءة والكتابة بها في مختلف أصقاع كوردستان، بحيث تحوي كافة اللهجات الكوردية القائمة من ( صورانية وكرمانجية وزازية وهورامية ….وغيرها )، حيث قال : “في الظروف الحالية وفي الأفق المنظور، من الصعب إيجاد هذه اللغة الموحدة، وهي تحتاج إلى وقت، لأنه يترتب في البداية توحيد الألف باء الكوردية على مستوى عموم كوردستان إما بالحروف اللاتينية أو بالحروف العربية أي بالأبجدية المناسبة للصوتيات الكوردية بمختلف لهجاتها، ومن ثم المباشرة بتدوين قاموس كوردي شامل بمختلف اللهجات “.
لذلك يجب علينا أن نعترف بأن اللغة هي جملة مستوياتها وليس مستوى واحدا، أن نعترف بأن طرق التعبير التي نلجأ إليها هي كلها ذات حق تام في الوجود، وإذا اعترفنا بهذا الحق، أصبح يسيراً علينا أن نتقبل ما يتقبله هذا المستوى أو ذاك من مستويات اللغة طالما أننا نقف عليه في عمليات التعبير.
من هنا يجب ضرورة التفتيش عن لغة تحمل دينامية الحياة لنرقى بها إلى هذه الشراكة المنشودة، وإلا فإن كل بحث وكل تنظير هو هروب واحتماء بلا جدوى.
وحول إيجاد لغة موحدة تحدث الأستاذ دحام عبدالفتاح قائلا : ” إن هذا الأمر لا يمكن الوصول إليه بالقرارات والأوامر لأن الوضع السياسي السائد يحيل دون تنفيذ مثل هذه القرارات، هذا ، بالإضافة إلى وجود إشكالية وخلافات بالقواعد بين بعض اللهجات الكوردية التي تحتاج إلى مناقشات موسعة من خلال مؤسسات ثقافية رفيعة المستوى “.
هذا وقد شارك بعض الحضور في أغناء المحاضرة من خلال طرح وجهات نظرهم في هذه القضية الهامة وقد لقيت المحاضرة ارتياحاً من لدن الحضور.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…