الإعلان عن استشهاد شيخ الشهداء.. أصعب لحظات حياتي…..!

  فائق يوسف
fayq87@gmail.com

تعود بي الذاكرة  الآن الى ذكرى يوم استشهاد الشيخ محمد معشوق الخزنوي وما تلاها من احتجاجات ومظاهرات وأحداث في العام 2005، حيث اتصل معي الشيخ محمد مراد محمد معشوق الخزنوي فترة الظهيرة، على الهاتف المنزلي، وطلب مني إعلام والدي حرفياً ” إن الشيخ قد رحل” لأن هاتف أبي لم يكن يجيبه، حيث كان في تشييع جنازة والد صديقه سيامند ميرزو في عامودا. لم أستوعب الموضوع بدايةً، من شدة الصدمة، فأنا كنت أنتظر خبر عودته إلينا سالماً، لأنني كنت و أخوتي وبعض أصدقائي قد أطلقنا حملة على موقع ” كسكه سور – وهو أول موقع كوردي أطلق من داخل سوريا في العام 2002″ للمطالبة بكشف مصير الشيخ محمد معشوق الخزنوي، وشارك فيه الآلاف من محبي الشيخ، وطلاب الحرية …
قمت على الفور بكتابة الخبر في موقع “عامودا.كوم” الذي كان يديره الصحفي سيروان حجي بركو والذي كنت أحرر فيه أيضاً، وكذلك في موقع كسكه سور الذي كنت أسسته وعملت فيه وأخوتي وانضم إلينا كثيرون بعد سنوات، ومنهم: مكسيم العيسى، لينتشر الخبر بسرعة البرق، وتتوافد الجماهير الغفيرة الغاضبة، رجالاً نساء، شيباً وشباناً، بعشرات الآلاف ومن كل مدن محافظة الحسكة “الجزيرة” نحو مسجد الشيخ الذي كان يلقي فيه خطب الجمعة، بل ولتمتلىء شوارع مدينة قامشلو بالناس، وكأن المدينة كلها خرجت من بيوتها.
أتذكر كيف أني أطلقت وقتها لقب “شيخ الشهداء ” من خلال الخبر الذي نشرته عن “الشيخ الشهيد”، هذا اللقب الذي صار يتردد على ألسنة الجميع.
كما أتذكر بأن اللقطة – المرفقة مع المقالة- التي قام بتصويرها أخي الصحفي أيهم يوسف، والتي يظهر فيها صديقي بدر وهو يرفع العلم الكوردي، ودمجتها فنياً عبر الفوتوشوب مع صورة لشيخ الشهداء، وقمنا بطباعتها في أحد المحلات المختصة في قامشلو والذي أتحفظ على ذكر اسمه، بحسب اتفاقي معه، ليقوم بالتالي بتوزيعه آلاف الصور على الناس، بل ولتنتشر اللقطة وتكون إحدى أبرز وأشهر اللقطات عن استقبال الجماهير لجنازة شيخ الشهداء.
 
نكسة 5 حزيران الكردية:
أذكر، أن الأستاذ بشار أمين أعلن تحت خيمة العزاء و باسم حزب “آزادي” الذي كان تشكل للتو، بعد اندماج أكثر من حزب في حزب واحد أنهم سيقومون بتظاهرة في يوم5-6-2005،” وكان ذلك عشية المؤتمر القطري للبعث”، وقد تتالى على المنبر كل من الأستاذ فؤاد عليكو الذي أعلن عن انضمام حزبه للتظاهرة والشهيد مشعل التمو وآخرون، وهكذا بالنسبة للاتحاد الديمقراطي و الوفاق” وإن اعتذر هذان الحزبان الأخيران عن المشاركة  فيما بعد”، بالإضافة إلى آخرين غابوا عن المظاهرة، بعد أن انتشرت تهديدات كثيرة بإطلاق النار على المتظاهرين، لا أريد ذكر أسماء أبرز هؤلاء، وانطلقت المظاهرة من أمام جامع قاسمو و أتذكر من كانوا في الصف الأول، ومن أكمل الطريق تجاه دوار عامودا، ومن تسلل خارج المظاهرة بعد أن رأى منظر قوات الأمن وهم مدججون بالسلاح، في دوار عامودا والسبع بحرات، و ورود أنباء بضرب النساء القادمات من حي قدوربك وإطلاق النار وإصابة آخرين من بينهم السيد رمضان حسن عبدو وآخرون، وكان ممن تعرضن من النساء للضرب إحدى كريمات المناضل حسن صالح.
 
أتذكر هنا، أن التنظيم الشبابي ” شباب الكورد” والذي أصبح فيما بعد ” حركة شباب الكورد” قاموا بدور احتجاجي على كل ما تم، وإن كان هناك من سيستغل ذلك، ويسيء لصورة المشاركة، ويختفي بعيداً، ويتوارى الشباب الشجعان عن بيوتهم لأنهم كانوا مطلوبين نتيجة كل ما تم، ولي مع تأسيس الحراك الشبابي الأول قصة خاصة، فقد تراجعت ومن معي عن مشروع دعونا إليه قبل هذا المشروع، وهو” تجمع الشباب الكرد” وهو التجمع الذي شارك في تأبين الشهيد فرهاد، وتركناه لسببين وجود تجمع لشباب حزب الوحدة بالاسم ذاته، و ظهور ” الشباب الكرد” بقوة،  ورسخت حضورها، لأسباب عديدة،  من خلال مظاهرات قام بها، وتعرضت للإساءة من قبل بعض الأحزاب التي استهدفتها، وكان الشيخ الشهيد على تواصل بهذا التنظيم الشبابي وبمشروعنا أيضاً الذي تخلينا عنه، بعد اغتيال الشهيد محمد معشوق، وسأكتب عن ذلك، ذات مرة.
 
وكان حزبا اليسار و اتحاد الشعبي من تحت خيمة العزاء بانطلاقهم بمسيرة منددة بالاغتيال يوم 5-6-2005 بعد إعلانهم  عن وحدتهم الاندماجية تحت مسمى ” حزب آزادي” والذي لاحقا انضم إلى الاتحاد السياسي واندمج مع ثلاثة أحزاب أخرى تحت اسم ” الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا”، طلب مني آنذاك اثنان من أنجال الشيخ أن أبقى في المنزل وأقوم بتغطية الحدث، بداية لم أوافق إلا أني اضطررت لذلك مكرهاً.
قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين، وجرح عدد منهم، ولايزال بعض هؤلاء يعاني من عاهات دائمة، بسبب ذلك، وتم تحريض بعض شبيحة النظام لكي يغزو محال المواطنين الكرد،في وسط مدينة قامشلو، وقد صوّر شقيقي الصحفي أيهم وصديقه الناشط حسن خاني صوري ذلك، عبر مغامرة خطيرة، وأتذكر من بين من تم ضربهم بعنف الكاتب “كهدرز تمر “والصديق “منذر أوسكان” اللذين جاءا لمنزلنا وقمنا بتصوير آثار ضرب فرع أمن الدولة لهما، بالإضافة إلى قائمة بعض أسماء الشبيحة التي وصلتنا عبر أحد الناشطين الشباب، وأتحفظ عن نشر اسمه هنا.

 رحم الله شيخ شهدائنا – الدكتور محمد معشوق الخزنوي- وطيب ثراه ورحم كذلك عميد شهداء الثورة السورية -مشعل التمو- وكل شهداء الثورة السورية في عموم مدننا السورية والكوردية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

عاد متأخراً كعادته.

بل أكثر من كل الأيام.

كان يشرف على إصلاح المنزل الذي سيعود إليه بعد إحدى عشرة سنة من الخيبة. كل من خرج من داره رحل، تاه، غاب، أو استقر في منفاه البعيد. أما هو، فبقي عالقاً بين ذاكرة الحجر وألم الصدر.

سكن شقة في الطابق الثالث، في حارة قريبة من السوق. مكان لا يصلح…

ماجد ع محمد

إذا ما كنتُ قد استهجنتُ يومًا طريقة أحدهم في عدم تحمُّل مسؤولية النطقِ بأي موقفٍ أو نظرةٍ أو كلمة في شأن اجتماعي أو سياسي أو ديني أو اقتصادي، وإحالة ذلك الرأي أو الموقف أو الكلام الذي يتفوَّه به إلى شخصية مشهورة أو نفرٍ من عامة الناس ولا يجرؤ على تبني أي شيءٍ مما…

عبدالجابر حبيب
كبارُ القدر

قال الوزير:
“أنتم كبارُ القدر.”
ضحك المتقاعد حتى سعل،
ثم بحث في جيبه
عن ثمن دواءٍ يليق بهذا “القدر” العظيم.

****

زيادة

حين قبض راتبه الجديد،
ظنّ للحظة أنّ الدولة تمازحه،
لكنّ معتمد الرواتب قال بجدية:
“هذه الزيادة بعد دراسةٍ مستفيضة.”
عاد إلى البيت،
أخفى المبلغ عن أحفاده…
كي لا يضحكوا على وطنٍ بأكمله.

*****
تكريم

كلما تحدّثوا عن “تكريم المتقاعد”،
تحسّس الرجل جيوبه بخوف،

******

خريف العمر

قالوا له:
“أنتَ الآن في خريف…

زار وفد من إدارة منتدى الكلمة الحرة، يوم الاثنين الموافق 25/5/2026، مقر مؤسسة البرزاني للثقافة والفن – مدرسة ملاي جزيري في مدينة عامودا، حيث اطّلع الوفد على الدروس التعليمية المقدمة للطلاب، الذين يتجاوز عددهم عشرين طالبًا.
وخلال الزيارة، حضر الوفد جانبًا من الحصص التعليمية التي تُقدَّم باللغة الكردية، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على اللغة والثقافة…