الطفل الإيزيدي يخرج من
بيته في نهار داكن
تعتمر قلبه مشاهد هي
كوابيس لا يُشَك في أمرها
تقوده قدماه المرعوبتان حتى أعالي الردفين
لحمه الطري المرعوب هو
الآخر يحسّسه بانفلات زمن
عيناه.. عيناه
البركانيتان
تقودان أحدث صورة ملتقطة
لغاز أرعن اللحية والسماء
وهو يقطّع في أوصال أمه
الطفل الإيزيدي ينقل صورة النهار الداكن بكلّيته المرعوبة
إذ يتربع الغازي الأرعنُ
السماء في وسطها بحدودها إلى عالم
يستلم منه الأمانة الجارحة
النازفة تلك
*****
الطفل الإيزيدي حل في
الشارع الذي أمر فيه كل يوم
الطفل الإيزيدي صار
شارعاً لهواجس ومخاوف تذرع لحم جسده الينبوعي ذهاباً وإياباً
الطفل الإيزيدي مجنون
” خالص ” وهو ينهش لحمه على مرأى من الجميع
ثمة صورة الأم التي تُبث
عبر مساماته وتنفجر بصرخاتها في كل اتجاه
الطفل الإيزيدي شارع نظرات المارة اللامتناهي
أي ليل غيّب فيه طفولته
وأودعها نظرات المتطفلين وهواة اللقطات الدامية ؟
الطفل الإيزيدي في
الشارع الذي أسلكه يومياً
” أنا ناقصك أيها الطفل الإيزيدي وطفولتي لا تنفك تتربص بي، وتبهرني بوقاحة
هوائها ؟ ”
الطفل الإيزيدي في الشارع الذي يسلكني بكدماته يومياً
الطفل الإيزيدي في الشارع الذي أودعني ازدحاماً لصور تصعّب قطعه
الطفل الإيزيدي في الشارع الذي يخرج من صمته وهو ينجرف في مرمى نظراته الهادرة
الطفل الإيزيدي في الشارع الذي يكاد يختفي عن الأنظار على وقع نظراته التي تستفز المارة
وما يتبضعونه
المتوترة
ذاتها
ماالذي أودعك الشارع هذا ؟
الإسفلت الصيفي
ملاصقة الإسفلت
تلك
عنده
قيامة تثقِل عليه
الطفل الإيزيدي يعرض جسمه للبيع، لا مناص من ذلك
الطفل الإيزيدي بلحمه الإيزيدي المر يستثير سخط الروائح في الشارع
من له بشريحة ساخنة من لحم الطفل الإيزيدي ليختبر مرارة الألم الذوقية ؟
الطفل الإيزيدي يبلغ من العمر ألف عام وهو دون العاشرة تقديرياً
الطفل الإيزيدي لا يكف بنظراته عن قول” طز ” لكل صاحب شياكة
الطفل الإيزيدي يوقف ساعة المدينة ويخرج عن سياقه العضوي
الطفل الإيزيدي يقذف بالشارع شوارع المدينة منفجراً بالصورة الملتقطة لأمه المذبوحة
لأهله المذبوحين، لبيته المذبوح، لشنكاله المذبوح، لسمائه المذبوحه، لاسمه
المذبوح، لعقيدته المذبوحة، لتاريخه المذبوح، لحيواناته المذبوحة سلفاً، لطرقه المذبوحة،
لحلمه المذبوح، لعمره المذبوح ممن يشتهون ذبحه في القرب والبعد
الطفل الإيزيدي سدّد إلي ركلة نافذة بعينيه الضاريتين وجعاً : ردّها إن استطعت يا حارس
مرمى الكلمات
الطفل الإيزيدي، طفلكم، كفلنا، طفل العالم الذي يملأ العالم ببراءته المذبوحة بشهوة من
افتقد الطفولة كلياً
من يعيد الشارع إلى نصابه
؟
من يعيد الطفل إلى
شنكاله، وشنكال الطفل الإيزيدي إليه ؟
من يعيد أم الطفل
الإيزيدي إلى الطفل الإيزيدي ؟
من يهدّى من روع النهار
كرمى الطفل الإيزيدي الذي يشغل العالم أجمع ؟
من يستطيع تحرير ناظري من صورة الطفل الإيزيدي وقد تشرَّبها جهازي العصبي
بالكامل..
من …من ..؟

التعليقات (0)