ألم نتخلص من قوائم الظل؟

كلنا نعلم بأن الحقيقة ليست ملكاً لأحد وانما هي مسألة نسبية وكل طرف يحمل جزءاً من هذه الحقيقة بغض النظر عن حجمه وايديولوجيته.
عاشت الحركة السياسية الكوردية في سوريا منذ نشأتها وعبر تاريخها النضالي حالة من التشرزم والتعدد المفرط لأحزابها دون مبرر والذي كان بعيداً كل البعد عن الخلاف الفكري والإيديولوجي . فبعد قيام الثورة السورية تشكلت مجالس من بعض الأحزاب الكوردية أمثال( المجلس الوطني الكوردي) و (مجلس شعب غرب كردستان)وبقيت العديد من الأحزاب والتنسيقيات والفعاليات الاجتماعية والثقافية خارج إطار هذه التشكيلات وذلك بسبب ممارسة سياسة الهيمنة والإقصاء والتهميش من قبل بعض الأحزاب تجاه الأحزاب المختلفة معهم في الرؤى.
ومن ثم تشكلت (الهيئة الكوردية العليا) وبقيت هذه الهيئة مجرد اسم معلق على أبواب المكاتب .
هذه المسميات المجردة خلقت حالة من اليأس والإحباط لدى الشارع الكوردي تجاه حركته السياسية .
ففي الآونة الاخيرة تسارعت الاحداث على الصعيد الدولي والاقليمي والمحلي مما تطلب خلق الية جديدة تواكب هذه المتغيرات .
ومن هذا المنطلق دعا السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان المجلسين الى دهوك وتحت رعايته الكريمة للاتفاق وايجاد صيغة مشتركة تضم كافة الاحزاب الكوردية والفعاليات الثقافية والاجتماعية والشبابية ونبذ الخلافات والابتعاد عن مبدأ الاستعلاء والاقصاء والانانية الحزبية ولتكن المصلحة الكوردية فوق كل اعتبار وبناء مرجعية كوردية شاملة تمثل كافة أطياف الشعب الكوردي وتلبي تطلعات وطموحات هذا الشعب.
فنحن في القوى الديمقراطية الكوردية في سوريا ومن منطلق الثوابت التي بني عليها هذا المكون وهي ترتيب البيت الكوردي وتوحيد خطابه واسقاط النظام القائم رحبنا بهذه الخطوة وقدمنا دعمنا ومساندتنا في سبيل انجاح هذا العمل . وبالرغم من اختلافنا في الرؤى مع بعض الاحزاب المنضوية تحت مظلة هذين المجلسين وبناءاً على طلب بعض الاحزاب قدمنا طلبنا للمشاركة في هذه المرجعية ووضع الخلافات جانباً أمام ايجاد مرجعية كوردية تمثل أهداف وتطلعات الشعب الكوردي وكون مكون القوى الديمقراطية الكوردية في سوريا يمثل مجموعة احزاب وتنسيقيات شبابية ومستقلين . الا اننا فوجئنا بأن القائمين على بناء هذه المرجعية ليس لهم علاقة بالمصلحة الكوردية العامة ولا بتوحيد الخطاب الكوردي .
وغير قادرين على التخلص من افكارهم الحزبية الضيقة وممارستهم سياسة التهميش والاقصاء تجاه الاحزاب المختلفة معهم في الرأي.
لذلك قاموا بايجاد قوائم مسبقة الصنع ووضع اسماء لاشخاص موالين لهم كما كان يحصل في انتخابات دولة البعث وقوائم الظل .
فباختصار شديد نقول : إن هذه المرجعية لا تمثل اهداف وتطلعات الشعب الكوردي في سوريا .
وندعو الى ايجاد مرجعية كوردية حقيقية تمثل طموحات كافة الشعب الكوردي في سوريا وتضم جميع الاحزاب والفعاليات دون استثناء كي تكون قادرة على الدفاع عن مطالب الشعب الكوردي في هذه الظروف العصيبة وضمن هذه المتغيرات المتسارعة على جميع الاصعدة .

القوى الديمقراطية الكوردية في سوريا

21/12/2014

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…