ساعة دمشق

إبراهيم اليوسف

 
حول “ضريح الجندي المجهول”:
1-الجندي نفسه:
 
لا داع بعد الآن
للاستعانة
بطبوغرافي البلدية
لقد صار في كل شبر
من كل شارع
أو حي
أو قرية
أو مدينة
ضريح للجندي المجهول
2-المواطن:
 
وماذا بعد الآن
عن قبر المواطن؟
 
 
3-الشعب:
 
ثمة قبر وااااسع مجهول
تتوزعه قارات العالم
منذ أن صار
نصف سكان بلدي
خارجه….!
 
“الكمام الأممي”
لم يسأله أحد
ليلتها
قبل أن يمارس حق الفيتو
في وجه إدانة استخدام
الكيميائي
عن سبب استعانته
بهذا الكمام
عالي التقنية…!
 
 
 
“غوغل إرث”:
 
ركام المدن
الطرق الملغومة
الملامح المندثرة
أشلاء الضحايا
من يعيد ترتيبها، يا صديقي
في ظل ألسنة النار وسحابات الدخان
تتركها الطائرات
عبر براميل ال”تي إن تي”
كي تدل على بلد اسمه:
سوريا……؟!
 
 
“البراميل”:
 
 
لتكن وكما تقول
أول من اكتشف
أنه من خلال مسامير فولاذية
أو نشارة حديد
و”تي إن تي”
وصاعق
وبرميل
وأحداثيات
وإصبع طيار جبان
وطائرة
يمكن تحويل
سلسلة من أجمل العمارات
إلى ركام
ومجموعة من البشر
إلى أشلاء
دون إغفال كل ما هنالك
من نبات وحيوان
ولكن، كل ذلك
لا يمكنك من الحصول على “براءة الاختراع”
وإنما يؤهلك لتكون مجرد
قاتل
قذر
ومعتوه…..!
 
 
“حسين هرموش”:
 
 
 
ثمة خديعة متقنة في الأمر
كان عليك أن تكون أكثر حذراً
كان عليك أن تدلق فنجان القهوة جانباً
 
في فتحة “البالوعة”
لا أن تحتسيه
وأنت تستمع إلى زائريك
في ذلك المقهى
يعلنون ولاءهم المباغت
للوطن
وللثورة
والشهداء
لئلا تنطلي عليك “حبة الفاليوم”
شديد التركيز
دون أن تكتشف أثرها
إلا بعد ساعتين
إلا بعد أن عبروا بك الحدود الدولية
لتستيقظ بين يدي
طالبي رأسك
في إحدى منفردات سجون
الدكتاتور.
 
 
“جامع قاسمو”
أجمل وظيفة أسبوعية
ليلة كل جمعة
القهوة
السكائر
موبايل البث الفضائي
أرقام هواتف وكالات الأنباء
كمبيوتر غرفة العمليات
والشائعات التي تسبقها عادة
الشعار الجديد نصوغه بلهفته
بلغات كثيرة:-الشعب يريد إسقاط النظام
تتلقفه الجموع
وهي تهشم  صورة الطاغية
-واحد واحد  واحد
آزادي
رفرفرفات الراية بلونها المختلف
دون أن تبالي
بالقنابل الدخانية والصوتية
والغاز المسيل للخوف
ومن ثم الرصاص
الرصاص الحي
الرصاص المميت
تتلقاه الصدور العارية
في الطريق بين جامع قاسمو
وجسر الهلالية
حيث أجمل صلاة أسبوعية
نهار كل جمعة…
 
 
“ديك الجن”:
 
 
ليس كثيراً  ما يحدث
ليس قليلاُ ما يحدث
عقارب ساعتك توقفت
عند ذلك المشهد
وأنا أراقبك
فحسب
من وراء بللور العام 1988
كل شيء في مكانه
المقهى
النادل
درجات مبني البريد المجاور
كأس الشاي الثقيل
الأركيلة
الدخان
طرفة الأربعاء الخاصة
صوت مؤذن جامع خالد بن الوليد
المارة وضجيج سوق الحميدية
رائحة المرأة ذاتها
قدح الخمرة
ناقوس الكنيسة
كل شيء متأهب في مكانه
وثمة ما لا يليق بك
يعبر من أمام عيني سريعاً
حيث من السهل عليه
أن يعود
إلى سابق
قامتك…
 
معجم العائلة:
 
 
 
آدم:
 
كان علي أن أعرف
من قبل
سرّ كل هذا الدم
تهدره سلالاتك…!؟
 
حواء:
 
أولم يحن لي
أن أعيد اسمك
بعد كل هذه القراءة الخاطئة
إلى ما كان عليه من هواء..!؟
 
هابيل:
لا قارة إلا وتركت فيها مقبرتك
لا لغة إلا و تعلمتك
 
قابيل:
 وماذا بعد؟:
 
من السكين
إلى الخنجر
إلى السيف
إلى الخازوق
إلى المشنقة
إلى قطع الرأس
إلى البندقية
إلى القنبلة
إلى التي إن تي
إلى الكيمياء
إلى القنبلة الذرية
إلى الرجال المفخخين
 
-نم مطمئناً يا أبتاه في قبرك
كل شيء يسير على أحسن مايرام..!
 
شروح الكلمات:
 
 
القتل:
أقدم اختراع آدمي
الموت:
-وكأن لا موت للموت..!
الدم:
جسر التاريخ الأزلي 

 ملحق النهار

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…