سيناريو آخر:

جوان نبي

لنفترض أننا الكرد أو الكورد حتى لا يزعل أصدقائي الآخرين لنا منتخب رياضي لكرة القدم و وصل منتخبنا إلى المباراة النهائية، خصمنا في النهائي هو البرازيل. هالك اللاعب البرازيلي الشرس أستفرد بمرمانا و ترك حارسنا المرمى و ترك الكرة و راح يضرب هالك لأسباب عديدة، أولها أننا الكرد عنيدون ولا يعجبنا أمثال هالك المتبختر بجسمه وقوته، ثانياً كيف يتجرأ على الاستفراد بمرمانا_ مرمى الكرد؟!!
حارسنا ضرب هالك، طالع عينه و رماه إلى الصبايا البرازيليات المشجعات حتى يبكين عليه، الحكم تجرأ وسجل ضربة جزاء علينا، أستعان البرازيليون ببيله و ذهب حارسنا إلى الحمام ليغسل يده من دم عين هالك، ليستغل بيليه فرصة غياب حارسنا و يسجل هدفاً في مرمانا.
 الأوغاد خدعونا كما خدعنا التاريخ والدول وأمريكا والقدر، خدعونا كما نخدع أنفسنا دائماً. حملنا كرتنا، كما نحمل أوجاعنا، كلما خابت ثوراتنا و أحلامنا و ذهبنا إلى منتصف الملعب، في الدقيقة الأخيرة، كنا سنسجل هدفنا، لكن لاعبنا الرقيق، ربما كان شاعراً، غدر الدفاع البرازيلي به وأسقطوه أرضاً، سجل الحكم ضربة جزاء لنا و أنقطعت أنفاسنا، أصبحنا نبكي، نصرخ، نحن الأكراد عاطفيين و تبكينا الأغاني و تبكينا الأمهات حين يزغردن_ الأمهات الكرديات، السيدات، العاليات، ينتظرن مثلنا ضربة الجزاء، من سيسددها، من سيحقق لنا الهدف، سيحقق حلمنا، فرحتنا. لاعبوا منتخبنا تشاجروا على من يسدد ضربة الجزاء، ضربوا بعضهم بالأيدي، بالسكاكين الكباس، بالدوشكا ولم يبقى لاعب، قتلوا بعضهم البعض، راحوا ضحية من سيسدد ضربة الجزاء، كلهم، حارسنا مات، حتى الإحتياط والمدرب و عدد كبير من الجمهور، من سيسدد ضربة الجزاء لنا، من سيحقق الحلم، الحياة ونحن لم نعد نملك حتى لاعباً، أجتمع الكرد، أو الكورد حتى لا يزعل الأصدقاء الذين ما زالوا يترصدونني، أجتمعوا في هولير، في قامشلو، آمد و مهاباد، أجتمعوا في ألمانيا وأرسلوا الدعوات لوفود قدموا للجوء هناك ولم يعودوا، أجتمعوا، تشاجروا، تقاتلوا بالأيدي، بالسكاكين الكباس والدوشكا و قرروا، أخيراً قرروا من سيسدد ضربة الجزاء لنا، من سيحقق حلمنا، فرحتنا، من سيبكينا من الفرحة ويهدينا كأس العالم و القرار كان التالي:
_ سكرتير حزب كردي هو الذي سيسدد ضربة الجزاء لنا، هو من سيحقق حلمنا وينهي تاريخ الألم والخيبات… 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

في مساءٍ كان للكلمة فيه موعد مع القلب ، وللوطن البعيد حضورٌ لا يغيب ، احتضنت قاعة جمعية آسو – Komela ASO li Herne في مدينة هيرنه الألمانية أمسيةً أدبية وفنية استثنائية ، التأمت فيها القلوب قبل الكراسي . لم تكن أمسية عابرة ، بل كانت لقاءً للذاكرة بالجغرافيا ، حيث اجتمع…

خبر صحافي – صدر عن منشورات رامينا كتاب «نُزُل العين»، مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، يقترب فيها من المناطق الهشّة والمضطربة في النفس الإنسانية، متتبعاً شخصيات تواجه الشك والوحدة والفقد والذاكرة وتحولات الجسد والإدراك، ضمن سرد يضع الإنسان في مواجهة ما يراه وما يتخيله وما يختزنه من آثار الماضي.

تضم المجموعة أربع عشرة قصة هي:…

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…