همسة ودّ لطفلتي

(لبناتي ولكلّ أطفال الكرد والعالم أبوحُ بهذه الهمسة)

بقلم: نارين عمر

طفلتي…
لا تخافي…
كلّ الطّرق المؤدّية إلى
مسالكِ الخوف قد سُدّتْ
كلّ السّدود المجبولة من
اللامرئي تحطّمتْ تحت
قدميكِ الصّغيرتين.
نامي قريرةَ العين…
اهنأي بأحلامكِ….

ضمّي إلى صدركِ دميتكِ
تذوّقي منذ الآن  مذاق الحنان والودّ
ليكبرا معكِ…لتنمو جذورهما
مع جذور براعمكِ
ضمّيهما إلى حرير جناحيكِ
لتمنحيها …؟
لِمَنْ زهد عليه نبعُ الحنان والودّ

بنيّتي…
مدّي إلى القمر يديكِ…
تخطّي الأبعادَ كلّها…
لا بدّ للقمر أن يلوذَ بكِ يوماً…
أن يتّخذ من راحتيك مهداً أثيراً
ابتسمي…اضحكي اغزلي منها ستاراً
اسدليه على كلّ مساحات التّهجّم
على كلّ بقعةٍ يرقدُ فيها بردُ الجوانح
كيما يظلّ طفلٌ يلتقط أنفاسه…؟ ….؟
إثر انتشاله قطعة حلوى من بائع جشع
صبيحة العيد.

صغيرتي…
أزيحي اللجام عن ملكوتِ نطقك
فكّي كلّ عقدةٍ تحاولُ احتكار
أصداء صوتك
أنشدي ما يحلو لكِ من أنغام
ما زالَ الوقتُ مبكّراً ليتحكّمَ فيكِ
قانون الموسيقا
امنحي الحرّية لحنجرتك كي تشدو
بكلّ اشعاعاتها
لا تدّخري أنّة أو صرخة للآت
لئلا يغزوكِ شرّ تراكمات الكبت
فتنال منك الصّدر واللبّ معاً

منى روحي…
اطلقي العنان لفكرك كي يتناغم
مع مخيّلتك في رحلاتٍ متتابعة
إلى مجاهل النّور والظّلام
اخترقي حصانة الاستفسارات
والتّساؤلات
انتزعي أحقيّة الحقيقة المرئيّ منها
واللامرئي..البرّاق منها والمخفيّ
في زوايا الطّرقاتِ العتيقة
أودعيها في كلّ جزءٍ تستنشقين منه
براءةً تشبه براءتك
صدقاً خلاً لصدقكِ…
تأتأةً تنطقُ كقلبك
أمامكِ…متّسعٌ من الوقت
متسعٌ من الأمل والتّأمّل لتكوني…؟
خير نبتة تنمو…تكبر…لتملأ الدّنيا
أشجاراً…بل…حقولا.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب

 

لا تُقرأ الأعمال الأدبية الكبيرة بوصفها حكايات تُروى، بل بوصفها أسئلةً تُطرح. وما إن يطوي القارئ الصفحة الأخيرة من “مملكة الغراب” للدكتور عز الدين جلاوجي حتى يدرك أنه لم يكن أمام قصة غراب، ولا أمام صراعٍ بين أشخاص، بل أمام تشريحٍ عميق للكيفية التي تُصنع بها السلطة، وللطريق الطويل الذي تسلكه الخرافة…

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…