آراء بألوان الطيف

إلهام عثمان
نظراً لما يمر به الشعب السوري منذ خمس سنوات من مآسي وأهوال نتيجة لحرب مستعرة أشعلت نيران الخراب والدمار في كل أرجاء الوطن, ترسخت بعناوين بارزة.. قصف هنا، يليه دمار، وتشريد، وهجرة، زد على ذلك ضحايا وشهداء، أطفال مشردون وأمهات ثكالى…الخ.
 أيام وشهور عشناها تحت أسقف من الخوف والذعر والمضي للمجهول.. لا جديد ولا أمل مرجو في أمد قريب. هذا هو حال السوريين على مدار سنوات خلت.. فما الذي سيميز 2016 عن غيره طالما اللغة السائدة هي لغة الحرب والفوضى؟!!!!!  سوت مدن بأكملها مع الأرض، هجر سكان المعمورات فأمست خراباً ما بعده خراب.. أنفاس ما زالت تلهث خلف حدود الغربة للرجوع; و لكن هيهات من تحقيق حلم نحر بخنجر القسوة والظلم!!!!!! 
وبين اليوم و الغد، ضاعت أوراق الوصول لحل سلمي في مهب رياح المفاوضات الفاشلة مسبقاً… كل دفع ثمن هذه الحرب الجائرة بطريقة أو بأخرى.. وحال المناطق الكردية ليس أفضل من مثيلاتها.. حصار مدقع، غلاء فاحش، هجرة جنونية.. فتنة تطال مشاعر البسطاء فتلهبها بالحقد والأنانية، تفجيرات إرهابية تنتهك حرمة حفلات عقد القران، وتسلب الهدوء من العيون الناعسة، اجتياح سافر للقوات التركية سفكت بالأخضر والبشر، منذرة لتوتر لن تحمد عقباه. ولكن صيرورة الحياة لا تبالي للظروف، وهي مستمرة سواء تحت القصف والعصف، أو بين شط ومط، أو خلف حدود اليأس والبأس… واكتست أيامنا الحداد على نعوش ترفع يوماً، على أكتاف تعبت من مواراة شباب بعمر الورد.. 
أبرياء لم يفقهوا بعد معنى الحرب, للثرى.. خمس سنوات وكأنها سلسلة لسنة واحدة، أيام بلون الدم فقط…… لم نجد أصدق وأنبل من بسمة مقاتلينا و مقاتلاتنا البواسل الذين يحضنون الموت بشجاعة أدهشت العالم، لتكون بطاقة تهنئة لكم.. عذراً…. بطاقة تذكرة بأن 2017 هلّ .. ولنبقَ مفعمين بالأمل، فلا حياة مع يأس، والحقيقة أن تضحيات شهدائنا لن تذهب سدى.
 * افتتاحية جريدة روشن القسم العربي:

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «وداعاً بير آڤدو» سيرة الطفولة للكاتب والطبيب السوري الكردي آلان كيكاني، في عمل سيري جديد يمتد على 262 صفحة، يعود فيه إلى قرية بير آڤدو، مسقط رأسه، حيث وُلد وقضى سنوات طفولته الأولى قبل أن يغادرها مع أسرته، لتظل تلك القرية حاضرة في وجدانه، وتتحول مع مرور الزمن إلى…

الكتاب الأول من تأليف العقيد افيريانوف وترجمة د.إسماعيل حصاف عن الروسية بعنوان “الكرد في الحروب بين روسيا وبلاد فارس وتركيا خلال القرن التاسع عشر، وضعه العقيد أفيريانوف قبل ١٢٥ عاما، بتكليف من رئيس أركان منطقة القوقاز العسكرية، اللواء ن.ن. بليافسكي، وصدر في مدينة تفليس عن دار نشر تابع لهيئة الأركان العامة في مقر منطقة القوقاز…

عبدالجابر حبيب

عندما حققوا معي
قال المحقق الاكبر:
ماذا رأيت؟
قلت بصراحة:
رأيتهم يضعون الوطنَ في إطارٍ ذهبيّ،
ثم سرقوا الجدار،
ومنذ ذلك الوقت،
أبحث عن ظلٍّ أتفيأ به.
******
يا سيدي.
هنا، في وطني،
الملاعقُ تأكلُ مع اللصوص،
ثم تُلقي الموعظة على الجياع.
لذلك لا يبردُ الحساء.
هذا كلُّ ما في الأمر،
أرأيت، الأمرُ لا يحتاجُ ذكاءً
*****
كنتُ كغيري
واقفاً على الرصيف.
حين قالوا: الوطنُ بخير…
اعتذرَ الرصيفُ عن التعليق.
أمّا أنا،
فأيقنتُ أنَّ الحافلةَ
لن تأتي……