ذاكرة أنثى

نارين عمر
لمحتْها المعلّمةُ
ترسمُ زهرةً
ذاتَ وريقتين
ورقة ترتّل:
ماما
أخرى تتمتمُ:
بابا
أهدتها بسْمةً
ورعْشة لمَساتٍ
تأمّلتها الصّديقةُ
تحتَ ظلّ شجرةٍ وارفة
ترسمُ قلباً ينطقُ
بالصّداقة
رسَمَتْ قبلةً على
خدّها الأيمن
والخدّ الأيسرُ
ارتشفَ ومضةَ حسّ
استعار منها ابنُ الجيران
كتابها المدرسيّ
بعد عودةِ الكتابِ
نازعها ما يشبه الخيال
وردة تتمختر في رداء
شعورٍ لم تألفه من قبْلُ
وهى تناغم وريقات الكتابِ
بينما الأمّ ترتّبُ دفاترها
هَوتْ صفحةٌ مزركشة
بألوانِ شبابها
تتنفّسُ بقلْبٍ
ينزفُ عشْقاً
من أثَرِ سهْمٍ
يداعبها في مقاعدِ
المدْرسةِ
أطلقتْ زفرتي
بهجةٍ وفزعٍ معاً
بهجة أنوثةٍ تنبض
نسمة عطرة
فزَعَ فؤادٍ
يظلّ أسيرَ شروخ الأنوثةِ
كادَ زوجها يتزاحمُ في
مخيّلة مخّه ومخيخه
حين التقت نظراته
تلك الّلوحة الموسومة
بعبَقِ الأمس:
فسْتان عرْسٍ
يتماوجُ مع رقّةِ الألوانِ
إلى جانبها زميلُ
الجامعة
تسلّلَ الغدُ إلى الأمْسِ
إلى حيثُ
رحْم إدراكها
متناغماً مع
خُيَلاءِ كينونته.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…