ذاكرة أنثى

نارين عمر
لمحتْها المعلّمةُ
ترسمُ زهرةً
ذاتَ وريقتين
ورقة ترتّل:
ماما
أخرى تتمتمُ:
بابا
أهدتها بسْمةً
ورعْشة لمَساتٍ
تأمّلتها الصّديقةُ
تحتَ ظلّ شجرةٍ وارفة
ترسمُ قلباً ينطقُ
بالصّداقة
رسَمَتْ قبلةً على
خدّها الأيمن
والخدّ الأيسرُ
ارتشفَ ومضةَ حسّ
استعار منها ابنُ الجيران
كتابها المدرسيّ
بعد عودةِ الكتابِ
نازعها ما يشبه الخيال
وردة تتمختر في رداء
شعورٍ لم تألفه من قبْلُ
وهى تناغم وريقات الكتابِ
بينما الأمّ ترتّبُ دفاترها
هَوتْ صفحةٌ مزركشة
بألوانِ شبابها
تتنفّسُ بقلْبٍ
ينزفُ عشْقاً
من أثَرِ سهْمٍ
يداعبها في مقاعدِ
المدْرسةِ
أطلقتْ زفرتي
بهجةٍ وفزعٍ معاً
بهجة أنوثةٍ تنبض
نسمة عطرة
فزَعَ فؤادٍ
يظلّ أسيرَ شروخ الأنوثةِ
كادَ زوجها يتزاحمُ في
مخيّلة مخّه ومخيخه
حين التقت نظراته
تلك الّلوحة الموسومة
بعبَقِ الأمس:
فسْتان عرْسٍ
يتماوجُ مع رقّةِ الألوانِ
إلى جانبها زميلُ
الجامعة
تسلّلَ الغدُ إلى الأمْسِ
إلى حيثُ
رحْم إدراكها
متناغماً مع
خُيَلاءِ كينونته.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…

ماجد ع محمد

في عوالم النقد الأدبي، يُطلب من الناقد المنصف والموضوعي البدء بالتحدث عن الإيجابيات، وإيراد الجوانب المميزة في المنتَج الإبداعي، وذكر محاسن العمل الموضوع على المشرحة التقييمية، وعدم إغفال الجوانب المضيئة أو إهمال علامات الريادة في أي جانبٍ فيه إن وجدت، ومن ثم يبدأ المنخرط في العملية النقدية بذكر الهنات، وإظهار العثرات، والإشارة إلى…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

لم يكن الشعر النسوي في الشرق مجرد انفعال وجداني أو تعبير عن عاطفة شخصية، بل كان في كثير من محطاته التاريخية مشروعًا لمساءلة الواقع، وكشفًا للمشكلات الاجتماعية التي أحاطت بالمرأة.

ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تُحوِّل القصيدةَ إلى مساحة للمواجهة الفكرية والوجودية، تبرز الشاعرة اللبنانية جمانة حداد…