الحياةُ كالصَّبَّار

ماجد ع  محمد
لا 
لم تكن الصحاري مَن مِن ضلع الكُثبان أنجبته
ولا حتى أسترطبت مواسم الجفاء داره
إلا أن من ترانيم الوئام بين صخور حياته
لم تغب رمال الصرامة عن مداره
كما لم يَغُص في صمته الفاقع
مِن باب استلاطفه لما كان فيه واقع 
إنما لظنه بأن الشكوى لن تُخفَّف 
مهما شكا من هول الوقائع
ولا سيرفعه الإعتراض أمام البَرِيّة مِن مقداره
إن جاهر برفض القائم وعاند كالطائش أقداره 
كما لم يسبق له أن غرِمَ بأشياء البيداء
ورغم ذلك 
فلم يجد نفسه إلا مُعاقِراً خوابي الداء
لا انتقاماً من الذات كظم
ولا بدافع الخنوع هضم 
فلا من ثُقل أوزار الزوُّارِ تجرع سم الدواء
ولا حتى نكاية بالأغراب تحالف مع العاقرات في مداره
ولكنه ازداد مع الزمن يباسا 
رغم قدرته على الإنباتِ لو الظرف شاء
إلا أن الصعيدَ لم يكن أرأف به من نوازل السماء
فمن عناد الوقتِ
إلى شُح البختِ
ومن حصار الظرفِ
إلى غلاظة العُرفِ 
وصولاً إلى خناق المستحكمين ببيادر الدنوِ وسُبل الأنواء
ومع أنه بحبٍ زرع خواصر الدروبِ 
 وساقيةً لإروائها صار
إلا أن درب قطاره 
بقي كالعادةِ 
صلداً
جافاً 
فقيراً بندى العاطفةِ
محفوفةً مضاربه بقيت بالشوكِ والصبَّار
ومن غير مبالغةٍ 
فحتى في مضارب الهوى 
لم يكن لفؤاده أي انتصار.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…