أسطورةُ تابوتٍ محارب

بقلم : جنكو شريف


” اعذرني يا صديقي لكثرة الصفحات
فأنه لم يكن لدي وقت كاف “
مذْ سخاءِ الليلِ
وامتلاءِ ذلكَ القدح ِ
ومداعبة “ايجيريا “له
هربَ النّسيمُ وذابتِ النّجمةُ
ماتَ النومُ في عينيه
مذْ تلكَ الحقنةَ بدأ يدشنُ
                        قلمَه ….
لا ينتظرُ مِن
السّماءِ بكاءً
بل بدأ قلمُه يبكي
وأجفانُه مقيدةٌ
 بسلاسلِ السّهرِ
حافياً في
 منتصفِ الليلِ
عَلى الأرصفةِ
 ممزقَ الشَّعر
لْم يظهرْ ..
بل في حجرتِه
 تحتَ ثقلٍ
خفيفٍ جالساً فِي
 سخاءِ الليلِ
أمامَ الكأسِ المُنكسرِ
ومعَ بكاءِ القلم ِ
وسلاسلِ الأجفانِ
بدأَ يسوّدُ بياضَ الورقةِ ..
كفَّ عنْ محاربةِ
مجرمي الفكرِ
بل شَهرَ قلمَه لمحاربةِ
 تجّار القلوبِ
لمْ يعدْ يخيفُهُ بسمةُ
 السّماءِ
ولماذا الخوفُ ..؟؟
فقلمُه لنْ يكفَ
عنِ البكاءِ
الدواليبُ لمْ تعد تهمُه
وأرقامُ الحظِّ لم ْتعد
تعني لهُ شيئاً
مادمَ لا يملكُ
 ولا رقماً
لْم يهربْ كسابقيه
 بالموتِ
أختارَ العزلةَ
لا حباً بهذا القنِ
بل لأن روحه تأبى
 إلا أن تدشنَ
برؤية تاجرٍ يتاجرُ
 بالشراييِن
لم يعد يحلمُ بأوراقٍ
 تخصُهُ ….
في حانةِ الأوراقِ
بل يحلمُ بتاجرٍ أرحم
َمِنْ تجّارِ القلوبِ
يأسفُ لتاجرِ القلوبِ
ألم يجدْ بين َكلّ
تلكَ القلوبِ
قلباً لنفسه ..
غروبُ النّارِ …
بدأ السّلامِ
بكاءُ الخريفِ …
فرحةُ الصّيفِ ..
والقافلةُ لم تقفْ ..
مازالَ فِي حجرتِه ..
يقلبُ صفحاتَ
 ذكرياتِه
وقلمُه مستمرٌ في البكاءِ
نامَ القلم ُ..
لم تبقى لديه ورقةٌ صافيةٌ
هُزمَ في المعركةِ
ونامَ …. نامَ ..
رُفع جثمانُه على
 كتفِ  قلمِه
وأوراقِه .؟..
بدأ التّجارُ يعزونَ
قلمَه ..
الذي كفّ عن البكاءِ
وحلمَه الذي
 لم يتحققْ ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كردستان يوسف

عبرت…
لا الشوارع
بل ارتجاف المعنى
عبرت إلى برودة الغربة
وشالي الأزرق
يلوح بأنفاس متعبة
كراية نجت من حرب

آن الخريف
فماذا عسى الخريف أن يمنحنا؟
تطايرت سنواتنا
قبل أن نتقن
فن الانهيار

ناداني صوت طفولتي
عودي…
فكيف أعود؟
والشمس في بلادي خجولة
تختبئ خلف سحب القيود
وافتقد من يرسم لأنوثتي ظلاً
افتقد كتفاً يسند تعبي

الريح تمسح آثار قدمي
كأنها تخشى
أن تنبت خطواتي أزاهيراً…

وشمُ الليل، ليشكل إضافةً نوعيةً إلى المشهد الشعري المعاصر، ويعلن عن ولادة صوتٍ أدبي شاب يحمل في تجربته عمق الألم الإنساني وصدق التعبير عن الذاكرة والغياب.

في زمنٍ تتكاثر فيه الحكايات وتتشابه الأصوات، يأتي هذا الديوان ليقدم تجربةً شعريةً مختلفة، عميقة، ومشبعة بحس وجودي واضح؛ حيث لا تكتب القصيدة بوصفها ترفاً لغوياً، بل باعتبارها ضرورةً داخلية،…

ا. د. قاسم المندلاوي

تعد محافظة الحسكة إحدى المحافظات ذات الغالبية الكوردية، وقد تعرضت عبر عقود طويلة لمحاولات ممنهجة لتغيير طابعها الديموغرافي والثقافي، من خلال تعريب بعض المناطق وتغيير أسماء عدد من مدنها وقراها، الامر الذي انعكس على هويتها التاريخية والثقافية.

شهدت المحافظة خلال الاعوام 2015 – 2016 مرحلة مفصلية في تاريخها، بعد تحرير…

إدريس سالم

 

يجيب «سوار» على «پيتر» في إحدى أسئلته: «لقد كتبت قصة وعبثت بإحدى شخصياتها دون سبب مقنع». (ص 187).

تتمحور هذه القراءة حول لحظة «الانكشاف الوجودي» في الصفحة (187)؛ حيث يغدو «سوار شيخو» كائناً يدرك وقوعه في «فخ التأليف». فالعبث الذي يمارسه الروائي بحياة بطله وأفكاره كان أكبر من أن يكون ترفاً فنياً؛ هو في الحقيقة…