في الرحيل الأوّل لــ سعد دللي….

د. سربست نبي

أما وقد بات أوّل الربيع قريناً للرحيل الفاجع, صنو الألم والغياب الأبدي, لدى كل من عرف
الراحل, أبواه وأرملته, أشقاؤه وأصدقاؤه. فقد خلّف إرثاً مثقلاً بالحنين الأبدي والأسى في وعي الجميع, لايجدون منه فكاكاً مادامت الذكرى تستثار عندهم على هذا النحو مع كل قدوم لشهر الولادة والنشوء.

شهر آذار هو في الوعي المشترك زمن الولادة والانبثاق, ولتعاسة ما فقد أمس لدى أصدقاء سعد وأبويه   موعداً للموت والفجيعة. هكذا قد تقلب مصادفة ما عمياء وعي أيّ منا بالزمن وشعوره رأساً على عقب. ويحملنا الموقف على إعادة النظر في جميع التقاويم الزمنية التي لدينا على نحو نفقد في الثقة بالسياق الزمني لحياتنا, فلا تعدو تنطوي على أيّ معنى أو مغزى سوى العبثية والاعتباطية…
لقد تبددت الثقة والأمل بالربيع لدى محبي الراحل, فلا معنى لبهائه بعد الآن, ولم يعد لميعاده من معنى سوى الموت عوضاً عن الولادة, والأسى بديلاً عن البهجة.
كلنا محكومون بهذا الشك الذي لايقين فيه, , لكن هل هناك من يحمل يقيناً عميقاً برحيله الذي لاشك فيه, فليعلن إذن  صوته عالياً من بيننا لنتعلم منه شجاعة الحياة…
للصديق والأخ العزيز(بافي كاميران)
لوالدي الفقيد الوقورين في حزنهم المطلق.
لأرملة الفقيد, كريمة الصديق العزيز(كونى ره ش).
لأصدقاء الراحل.
لتظل ذكراه بهياً كما كان موعد رحيله…
المخلص
د. سربست نبي…

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

(ناشرون فلسطينيون) يعد كتاب “بلاغة الصنعة الشعرية” للناقد والشاعر الفلسطيني فراس حج محمد، الصادر عن دار روافد للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 2020، علامة فارقة في المكتبة النقدية العربية المعاصرة؛ إذ لا يكتفي بتقديم قراءات في نصوص مختارة، بل يغوص في فلسفة الفعل الشعري ذاته، محاولاً فك الاشتباك بين الموهبة الفطرية والجهد الواعي، وبين النص المقدس…

صبحي دقوري

هناك في الحياة ما يبدو ضروريًا إلى حدّ البداهة: الخبز، والماء، والسقف، وبعض الطمأنينة إن تيسّرت. غير أن في حياة الإنسان ضرورات أخرى، أقل صخبًا، وأبعد عن العيون، ولكنها لا تقل جوهرية عنها شأنًا، بل لعلها أعمق أثرًا في بقاء الإنسان إنسانًا. ومن هذه الضرورات الأدب والفن. فهما ليسا ترفًا تستدعيه وفرة العيش، ولا…

ديار ملا أحمد

الكُرد في سوريا: سيرةُ ظلٍّ طويلٍ يبحث عن شكله في الضوء ..

لا تبدأ الحكاية الكردية في سوريا من الجغرافيا، بل من فجوةٍ صغيرة بين الاسم وصاحبه.

من تلك اللحظة التي ينطق فيها الإنسان ذاته، فلا تُصدّقه الأوراق، ومن ذلك الصمت الذي يتكوّن حين تعرف الأرض خطواتك، لكن الدولة لا تعترف بآثارها .. هكذا لم…

عبدالجابر حبيب

 

في قريةٍ لا تحمل اسماً لافتاً، حيثُ تمضي الأيام على وتيرةٍ واحدة، عاش رجلٌ يملك قطعةَ أرضٍ صغيرةً.

زرعها قمحاً، وانتظر موسمه بعينٍ خبيرةٍ؛ يعرف أن الأرض تعطي بقدر ما تأخذ.

 

جاء أيّار، وارتفعت السنابل، وامتلأت رؤوسها، ومالت بخفّةٍ مع الريح.

مشهدٌ يسرّ صاحبه؛ لا مبالغة فيه، ولا مفاجأة.

زرعٌ نجح، هذا كلّ الأمر.

 

وفي طرف القرية، رجلٌ آخر…