أيُّها الغرب

إدريس سالم
أيُّها المُلتحفُ بألمعِ آياتِ النفاق
يا مَن تتباهى برفعِك لبيارقِ الحرّيّة،
وترفرفُ برداء الديمقراطية
لم إرهابُ مصالحِكم مُشرعَن؟
وسِلْمُ الكوردِ ترونه إرهاباً؟
لمَ إرهابُكم ضدّ كوردستاننا أمرٌ مَقبول؟
وهديرُ حناجرنا الصادحةِ بترانيم الحقّ إرهابٌ؟
خذوا مبادئكم وقيمكم عنّا،
وارحلوا من هُنا،
كفانا منكم وعوداً وعهوداً
كفانا ثقةً بأكاذيبكم وألاعيبكم
نرفضُ أن نكون سلعةً باهظة أو رخيصة 
في أسواق حروبكم، وشركاتكم القابضة
تصنعون لشعوبكم جوائزاً للسلام
ولشعوبنا مسابقاتٍ للدمار، وضياع الأقلام
***       ***       ***
أيُّها الغرب الكاذب
يا مَن تدّعي حقوقَ الإنسان واحترامَ الأديان
ترسلون لنا أحدثَ أسلحتكم
لنحاربَ معاً الإرهاب!! 
وعن أيّ إرهابٍ تتحدّثون؟
جعلتم الأخَ يقتلُ أخاه؟
الابنَ يقطعُ رأسَ أبيه؟
فَتِنتم بينَ العمّ والخال والجار
شرّدتم الصغارَ والكبار
شكّلتم الجيوشَ من أبنائنا،
دمّرتم بها أوطاننا؟
تجرّبون أسلحتكم على أراضينا
وتروّجون لها بدمائنا
تبيعونها لنا،
بعد أن صنعتموها بمالنا وخيراتنا
أفرغتم سجونَكم ومعتقلاتكم
وأرسلتم سجنائكم المَعتوهين، وجلّاديكم المُتطرّفين
على أنهم عظماءٌ وأُمَناءٌ على الإنسان والحيوان
كم نحن أغبياء؟
كم نحن ناقصو عقلٍ وفكرٍ لنصدّقَكم أيّها الدخلاء؟
***       ***       ***
أيُّها الغرب اللعين
يا مَن تطالبُ بأن تقرّرَ الشعوبُ مصيرها
اختبرناكم في الماضي والحاضر
فتآمرْتم علينا في لوزان
في ثورة سعيد بَيران
وديرسم
ومهاباد
والملا مصطفى بارزان
وتسليم أوجلان لآلِ عثمان
واغتيال نبي السلام قَاسمْلُو 
وانتفاضة قَامشْلُو
ومقاومة كوباني
واليوم مع خونتنا في كركوك
مدينة الأملِ والألم
حيث خيانةٌ رأسُ حرباها امرأةٌ شَمطاء
فأخذنا عِبرَتَنا، وذُقنا عَبرَتَنا
ولن نختبركم مستقبلاً
فجبالُنا أصدقُ منكم
سهولُنا وأنهارُنا أطهرُ منكم
مدنُنا وقرانا أجملُ دونكم
كلابُنا وحميرُنا أوفى منكم
***       ***       *** 
خرِستُم عن مجزرة حلبجة 
فخرِسَ معكم الماءُ والسماء
الأرضُ والعَرْض
الجبَلُ والجمَل
فلم يعدْ الليلُ قادراً على النوم
والنهارُ على التبسُّم
شاهدتم البعثَ، وهو يرتكبُ جرائمَ الأنفال
شاركتم باستشهاد مئات الآلاف من الأبرياء
دفنتموهم في مقابر جماعية، 
ثم ندّدتم بالجُنَاة في برلماناتكم
التي لا تعدِلُ إلا في مصائبكم
ساندتم مَن حرقَ أطفالَنا في سينما عامودا
دعمتم ديكتاتورياتٍ قمعَت ثوراتِنا وانتفاضاتِنا
وقّعتم علناً مُعاهداتِ إلغاء الإعدامات
وتحالفتم سرّاً مع مَن يعدمون شبابنا يومياً، وبالعشرات
أيُّ الحكوماتِ أنتم؟
تضحكون حتى على شعوبكم
بلدانُكم العجوزة تريدون فَتْيَها
من عذرية فراشاتنا، ومَني نسورنا!
ألا حلّتْ بكم لعنةَ الشعوبِ المَنكوبة
عسى أن تَشعروا بنيران أمّهاتنا وآبائنا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف.

في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. ومِن بَين…

صبحي دقوري

لم يفشل النقد العربي في استيعاب سليم بركات لأن نصّه صعب فحسب، بل لأن مشروعه الأدبي كلّه يفضح حدود الأدوات التي اعتاد النقد العربي أن يعمل بها. فالمسألة، في جوهرها، ليست أزمة نصّ غامض أمام قارئ مرتبك، بل أزمة جهاز نقدي كامل حين يجد نفسه أمام كتابة لا تدخل في قوالبه، ولا تستجيب لمفاتيحه…

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…