قراءة في ديوان (( امتلئ عشقا منك )) للشاعر فريدون سامان

حواس محمود
هذا الديوان الصادر حديثا والمترجم عن الكردية للشاعر فريدون سامان , يبدو انه انجاز ثقافي كردي بامتياز , وذلك ان هذا الشاعر من خلال القصائد المحتواة ضمن هذا الديوان , يمتع القارئ بقدرة شعرية من سماتها الادهاش واخذ القارئ من تلابيبه وشده الى الصور الشعرية التي لا ينفك القارئ من اسر سحرها وجمالها وحيويتها وقدرتها الانسيابية الزاخرة بالصور المدهشة , الشاعر يمتلك تكنيكا شعريا مطواعا لديه , فهو يستطيع الخروج من حالة الى حالة نقيض من سوداوية الحدث الى بياض  التفاؤل الحدثي – ان جاز التعبير –  من الماساة الى الملهاة  , من الجحيم الى الفردوس , بريشة فنان تستطيع ان تغمس في اوحال الالم والفاجعة والموت والانفال والعذابات , وتخرج هذه الريشة نفسها لتنتقل الى عالم التفاؤل المنبثق من عمق الالم  والحزن والسوداوية بقدرة فنية عبر جسد مدعم بالصور والرموز والايحاءات , هذا الجسد هو سر عدم ملاحظة القارئ لحظة الانتقال وكيفية ومعرفة الية الانتقال هذه , وهنا ينجح  الشاعر في خطف عين و قلب القارئ الى حيث الجمال المعبر عنه بالصور والايحاءات والرموز عبر لغة ادبية انيقة تساعده كثيرا في التحقق الشعري المنبثق من عملية ابداعية مركبة ومعقدة لا يعرف كنهها حتى الخبير بامور الشعر والابداع وذلك ا ن الابداع نفسه قد يعجز المبدع نفسه في تفسيره وتفسير كنهه واليته :
من المقاطع الجميلة والمعبرة لدى الشاعر قوله :
(( هذه الدنيا مثل فنجان قهوه مقلوب
مملوءة النقوش والصور
لا معنى لها ولا مغزى
كان غجريا عجوزا
بتفاؤل كاذب ومزيف
وبرؤية خنثية وشاذة
يفسر فيه احلامنا
الليل قفص حديدي
والشمس حمامة اسيرة
مرمية في زاوية ضيقة ومظلمة
الحزمة شعاعها
تصب نار الخلود في مكمن اسرار
تلك العيون الساهرة ابدا
النصب الحجرية تدب فيها الحياة
ومرة اخرى يقع الليل رهينة
في كنف الشمس ))
ما اجمل هذه الصورة )) ومرة اخرى يقع الليل رهينة في كنف الشمس ))
اي قدرة على تحويل الاسود الى ابيض عبر صورة شعرية معبرة وموحية , ان فريدون يشتغل على الحدث الماساوي ويدخل في عمقه لكنه لا يستسلم لحالة الياس , بل يستطيع الخروج من حالة الياس الى فضاءات التفاؤل .
يقول في قصيدته ((مدائح العشق ))
(( ايها العشق لو لم تكن انت
لغطى ضباب الكابة وجه السماء
السبت يتحول الى الثلاثاء
اليوم , الامس
الغابات تصبح صخورا
البداية تكون هي النهاية
ايها العشق لتمتد يدك نحوي
حتى تنقذني ))
يغذي الشاعر روحه بحالة عشق وهي بحد ذاتها الخلاص والمنقذ من اجواء الالم وتحولات الامور وتقلباتها السوداوية التي لا تبشر باي شي جميل , ينادي الشاعر العشق وحده لانقاذه وانقاذ المحيط من حوله لاجواء التحويل التفاؤلي اللازم للخروج من الالم والمعاناة والماساة , الديوان جميل كمبدعه الشاعر فريدون سامان  ولغته جميلة ورقيقة كرقة مشاعره وحرقة وجدانه تجاه ما اصاب شعبه ووطنه من دمار وخراب , وهو ( الديوان ) فسحة جمالية رائعة للخروج من صحراء الحقد والعتمة الى انهار المحبة والانوار البهية المشرقة
                                         ( الديوان اصدار مطبعة الثقافة اربيل 2009 )

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…