الحمار والوعل

 اوصمان صبري 
مهداة إلى حمَلة ” البردعة والرسن ” ا. م 
ذات يوم خرج حمار من القرية، وفي رقبته رسن، وعلى ظهره بردعة مشدودة، متجهاً إلى الجبل. وفي سفح الجبل التقى وعلاً، وهو دون رسن وبردعة، وقد كان حرّاً يرعى. سأله الحمار:
-أخي، أين هو بيتك ؟
– لا بيت محدداً لي، فهذا الجبل بكامله بيتي، وأنّى أريد  أمضي إليه .
– تُرى، أليس لك مالك، ليصنع لك بردعة ورسناً ؟
– أنا كائن حرٌّ، ولا أريد مالكاً. إذ إن رؤية البردعة والرسن دالة على العبودية، ومن به عزّة لا يحملهما .
– أنا لم أفهم، من فضلك أوضح لي الأمر.
– من يجد له مالك، يقال له ” عبد “. فهو يقيّدك بالرسن، وبالبردعة يحمّلك أثقالاً. أو لا تفطن إلى ذلك أبداً ؟ تعال، وتنبَّه، ارم البردعة والرسن، وصاحبني حيث أنا في هذا الجبل، وعش حراً كالمحترمين.
– الحرية حلوة، إنما يتردد أن الذئاب تكثر في الجبال، وهي ستأكلنا بالتالي .
– من يخاف الذئاب، يرضَ دائماً وأبداً بالعبودية .
صحيح حقاً، أن الحمير لا يمكنها تعيش حرَّة .
الترجمة عن الكردية: ابراهيم محمود 
من كتاب اوصمان صبري:
Osman Sebrî: Hevalê Çak, Lîs, Ankara, 2011,r:233.
اوصمان صبري: الصديق الطيّب، منشورات ليس، أنقرة، 2011، ص 233.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…