صلعة وطـن ..بالإذن من شــو… !؟ .. (وخزات)

بقلم: دهام حسن

قال لي  درويش الصعيدي ، في قعدة جمعتنا ، يداخلني  شعور بالراحة والرضى وتعاودني الثقة بالنفس ورد الاعتبار مهنيا كموظف وكإنسان كلما تناهى إلى سمعي اعتقال موظف “حرامي” أو تم لجم مسؤول متنفذ على تعدياته

ثم رفع كلتا  يديه إلى  السماء قائلا: اللهم لا حسدا على النعمة التي تقاطرت على هؤلاء، وأني أعلم أن (السماء لا تمطر ذهبا) ولكن على القليل تخف زوجتي من غلواء ثرثرتها فوق رأسي ، فقاطعته: وما شأن زوجتك بكل هذا ؟ فقال: على العكس الزوجة هي بيت القصيد… كلانا معلم مدرسة كنا مستورين نقبع في شقة سكنية لجمعية المعلمين ، صمدنا ثمنها من راتبنا كان ذلك في مطلع السبعينيات ، ومرت الأيام ودارت الأيام كما تقول “أم كلثوم” فعم البيت شجار وخصام ، تآكلت أجورنا مثلما تآكلت أبواب شقتنا، وتلف أثاثها ، ولا حول لنا على التجديد والتبديل والترميم ، وراحت (تخفق الأرواح فيه) فقترنا على أنفسنا وعلى عيالنا متبعين سياسة التقشف ، لا نكترث لا لعتق القميص ولا لاهتراء البنطال ، ولا لتلف الحذاء ، أو تندر أحد زملاء الكارالظرفاء بقوله: حذاؤك أشبه بحذاء (أبي القاسم الطنبوري) وبهذا الهندام نقف أمام الطلاب والتلاميذ كمربين وقدوة ، ويا لنا من قدوة وأسوة حسنة ! دخلنا خانة الفقر حتى أن “الملالي” أجازوا لنا صدقات عيدي الأضحى والفطر. المهم أن المعلمين افتقروا واستدانوا فمنهم من ترك الكار بحثا عن وسيلة أخرى للعيش المضطرب ، وجلهم اضطر لبيع شـقته لسداد الديون التي تراكمت عليه بمرور الأيام ؛ فغادرونا واستأثر بشققهم “الحرامية” وأصحاب الشأن المتخمون ، فغير النزلاء الجدد ديكور منازلهم ، وسدوا بسياراتهم الشوارع ، وألبسوا بناتهم أساور ذهب ، ومن هنا كان تذمر زوجتي على عجزي ، وقلة حيلتي بمجاراة هؤلاء في بذخهم وترفهم وبطرهم ، وفتحت علي بابا من التنكيد لا يغلق ؛ وعندما تطول لمحاسبة هؤلاء وتتم تنحية المفسدين ومحاسبتهم وسوقهم إلى أقبية العدالة نتنفس نحن الزوجين ونتبادل النظرات فتنبسط مقابض أو أسارير وجه زوجتي ، وترتسم على محياها علائم الرضا مشوبة بشيء  من الأمل، وكثير من الشك ، فتمط شفتيها وتنبس هامسة: ليتها تدوم دون كوابح ، فأبادرها بالقول: لا تيئسي يا أم العيال ! بلادنا غنية بالثروات ، ولا بد للحق أن يشق طريقه في يوم من الأيام ، فلولا هؤلاء المفسدون النهابون ، ولو توزعت الثروات بشكل صحيح وعادل ، ولو ساد الحق وزهق الباطل ، ولو استمر العزم الحزم على ما لاحظناه ، وعذرا لاستخدامي (لو) غير مرة ، ولو تم ذلك في البدء بنسبة ضئيلة ، لاكتفى بعد حين كل واحد منا بقسمته ثمرة ما أعطى من جهد وعمل دون استياء أو تذمر ؛ لكن سوء التوزيع هو الذي يثير حفيظة الناس ، ويهيج زوجتي علي ؛ ألم تسمعي أيتها الحرة عما قاله “برنارد شو” لمن عابه في شعر رأسه حيث كثافة الشعر على جانبي رأسه وانتفاؤه ، وانحساره في مواضع أخرى من رأسه قال: (غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع)..
 أجل سيدتي شكوانا للمعنيين وللمسؤولين هي من “صلعة الوطن” أي من سوء التوزيع ؛ رغم غناه بالموارد والثروات والطاقات. فلا تيئسي يا أم العيال وتفاءلي بما هو آت ، والآتي لناظره قريب…..!  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…