شفان برور

 عدنان عجيل
 
يحمل قضية شعبه على اوتار طنبورته ، في حله وترحاله لا يبارحه حلمه الكردستاني ، هذا الكردي الذي نذر نفسه لهم الوطن المبعثر ، ولطالما ايقظنا صراخه الدائم ، هوار… هوار … هوار, لعل هذا الصراخ يهزنا من الداخل ويشعرنا بعمق مجازرنا ومآسينا المتتالية ، انه حنظلة ناجي العلي الشاهد الدائم الحضور على موتنا وولادتنا
  وإذا جاز التعبير اقول انه عامل من عوامل يقظة الوعي القومي الكردي سابقاً وحاضراً ولاحقاً ، بصوته اعاد كتابة التاريخ الكردي في حوادثه المتباينة وثوراته المتعاقبة عبر الزمن واخرج فلكلورنا إلى النور، واشار إلى دور الفرد في التاريخ ، غنى للحب و للثورة ولجبال كردستان وللبشمركة وللعامل والفلاح والمرأة …
هذا الموشوم بالوجع الكردي أما آن لنا أن نخفف عن كاهله قليلاً ونمنحه المكانة التي تليق به كمناضل ابى التنازل عن حلمه الكردي حتى اخر رمق .
السؤال الذي يفرض وجوده على ذهن كل كردي هو: لماذا هذا التعتيم الاعلامي في الفضائيات الكردية بحق شفان ؟
هذا الفنان الذي اخترقت صوته كل اجزاء كردستان واحدثت ثورة في الوعي الكردي فكان فناناً كردستانياً بامتياز ورفض الانتماء الضيق لان حلمه كان اوسع من أن تحاط بدائرة جزئية مغلقة .
ولعل محاولته القفز خارج الدائرة المغلقة جعلته ضحية التعتيم الاعلامي ، وهذه هي آفة الكرد …
أن تكون منتمياً لهذا الحزب فانت مدان من حزب آخر وان لا تكون منتمياً فانت مهمش أما آن الاوان لنتجاوزهذا التفكير البرغماتي والدوغمائي الضيق ونسبح في سماء كردستان ونكون كردستانيين ؟
عبر هذا المقال ادعو جميع الاطراف الكردية وفي كل اجزاء كردستان إلى تجاوزمثل هذه الظواهر التي تؤدي إلى التشرزم وتخلق التباعد ونحن لانستمد قوتنا الا عبر التكاتف الموحد وهذا ما اثبتته حوادثنا التاريخية .
فاذا كانت مجزرة حلبجة وحد الجرح الكردي فان صراخ شفان اكد على عمق هذا الجرح ، وعلى إن التاريخ يعيد نفسه مجدداً كما في “دياربكر وديرسم ومهباد وبرزان … “
إن وحدة الجرح الكردي هو الذي دفع اكراد الشمال إلى القول : “كردستان واحدة… قامشلو حلبجة الثانية ” .
وهنا اتساءل لماذا كانت احداث قامشلو غائباً في صوت شفان ؟
مازلنا بانتظار توثيق وتسجيل هذا الحدث بصوته ونحن على ثقة بان شفان لم يكن متقاعساً يوماً عن القضية الكردية بكل ابعادها !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…